وسيط المملكة يرفض طلب أقدمية أساتذة التعليم العالي: التمييز القانوني يضع حدًا للمعاملة الموازية

تفاعلت مؤسسة وسيط المملكة رسميًا مع التظلم المقدم من أحد أساتذة التعليم العالي، الذي طالب بمنحه أقدمية اعتباراتية مدتها تسع سنوات، مماثلة لتلك الممنوحة لأساتذة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان.
وفي جواب رسمي، أكدت المؤسسة، التي يترأسها الأستاذ الجامعي حسن طارق، أنها “لا تجد مبررًا، سواء من الناحية القانونية أو من زاوية العدل والإنصاف، لما يطالب به المعني بالأمر”، وهو ما أدى إلى حفظ الملف دون أي إجراء إضافي.
وبررت المؤسسة موقفها بأن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين في التعليم العالي يختلف عن النظام الخاص بهيئة أساتذة الطب والصيدلة وطب الأسنان، وأنه لا يمكن توسيع نطاق تطبيق امتيازات هيئة دون نص قانوني صريح. وأوضحت أن “لكل هيئة نظامها الأساسي الخاص، ولا يمكن تطبيق مقتضياته خارج ما نص عليه القانون”.
وكان الأستاذ المتظلم قد طلب الاستفادة من أقدمية اعتبارية مدتها تسع سنوات، استنادًا إلى المادة 32 المكررة من النظام الأساسي لأساتذة الطب والصيدلة وطب الأسنان، والتي تمنح الأقدمية للذين تم توظيفهم قبل فاتح يناير 2023، وتُحسب لأجل الترقية داخل نفس الإطار دون مفعول مادي مباشر.
وأكدت مؤسسة الوسيط أن طلب الأستاذ لا يمكن قبوله، لكونه يخضع لنظام هيئة الأساتذة الباحثين العامين، الذي لم ينص على أي امتياز مماثل، وهو ما يجعل المعاملة متوافقة مع القانون وركيزة لمبدأ عدم التوسيع خارج نطاق النصوص القانونية.
يُذكر أن أساتذة التعليم العالي قد رفعوا في الأشهر الماضية ملتمسًا رسميًا إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تحت إشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والسلم الإداري، طالبوا فيه بـ “إنصافهم وتمكينهم من الحقوق والامتيازات الممنوحة لزملائهم في هيئة أساتذة الطب والصيدلة وطب الأسنان”. ولم تُفض هذه المطالبات إلى أي تغيير ملموس حتى اليوم، في انتظار آليات أخرى لضمان العدالة داخل القطاع الجامعي.
ويطرح القرار الأخير لمؤسسة الوسيط الملكي عدة تساؤلات حول سياسة المعاملة الموازية بين الهيئات الأكاديمية المختلفة، ومدى قدرة الأنظمة الأساسية على تحقيق الإنصاف، خصوصًا في ظل ضغوط أساتذة التعليم العالي للمساواة مع نظرائهم في قطاعات محددة، ما يجعل هذه القضية في قلب النقاش حول تطوير القوانين الأكاديمية ومراجعة الامتيازات الخاصة بكل هيئة.






