وزير الفلاحة في قبضة إمرأتين حديديتين: أزمة قطاع الصيد البحري بين الفوضى والاحتكار

يحتل قطاع الصيد البحري في المغرب مكانة هامة في الأحاديث اليومية للمواطنين، حيث يعاني من مشاكل هيكلية منذ سنوات طويلة، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول حقيقية لها. رغم ما يجري من اتفاقيات ضخمة مع الاتحاد الأوروبي لاستغلال المياه المغربية، يبقى هذا القطاع يعاني من اختلالات كبيرة، والسبب يعود إلى ضعف التدبير وعدم وجود إرادة حقيقية لإصلاح الأوضاع.
تحت قيادة كاتبة الدولة السابقة، والتي استمرت في هذا المنصب لمدة عشر سنوات قبل أن تتحمل المسؤولية بشكل رسمي، بقيت المشاكل على حالها. هذه الكاتبة التي اعتُبرت ذات خبرة واسعة في القطاع، لا تزال تحاول إيجاد حلول للمشاكل التي فشلت في معالجتها خلال فترة توليها المنصب السابق. فهي اليوم، رغم حملها حقيبة المسؤولية، تجد نفسها في مأزق لا تستطيع الخروج منه بسهولة.
ورغم التركيز على هذه الشخصية، لا يمكن إغفال دور المرأة الأخرى، المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، التي تمتلك تجربة تمتد لأكثر من 13 عامًا. هي الأخرى تتحمل مسؤولية كبيرة في الإشكاليات التي يشهدها القطاع، خاصة فيما يتعلق بتنظيم أسواق السمك، الذي يشهد احتكارًا وارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، في وقت يعاني فيه المواطنون من غلاء فاحش في أسعار الأسماك. دور هذه السيدة كان محوريًا في إدارة الأسواق والرقابة على عمليات البيع في الموانئ، لكن رغم تجربتها الطويلة، لم يتمكن المكتب الذي تديره من القضاء على الاحتكار الذي يسود الأسواق.
تشير العديد من التقارير إلى أن الاختلالات التي تحدث داخل أسواق السمك، وخاصة في الموانئ، هي نتيجة تواطؤ بين بعض الأطراف المستفيدة من النظام الحالي، ومن بينهم بعض لوبيات المال التي تسيطر على أسواق الجملة. هذه الاختلالات أسهمت في تفاقم الأزمة، حيث يستفيد بعض الوسطاء والمضاربين من الممارسات غير القانونية، بينما يعاني المستهلكون من الأسعار المرتفعة.
ولعل أبرز ما أثير في الفترة الأخيرة هو تحقيق “مول الحوت”، الشاب المراكشي الذي فضح التجاوزات التي تحدث داخل أسواق السمك، حيث استعرض كيف يتم احتكار المنتجات البحرية وبيعها بأسعار مرتفعة. لكن السؤال الكبير هو: لماذا لا تتدخل الوزارة بشكل جدي لمعالجة هذه المشاكل؟ لماذا يستمر الوضع كما هو؟ تشير بعض المصادر إلى أن كلا المرأتين اللتين تقودان القطاع، تتحملان جزءًا كبيرًا من المسؤولية في هذه الفوضى، رغم محاولاتهما المتكررة للتصدي لهذه الممارسات. إلا أن إصرارهما على البقاء في المناصب قد يكون قد حال دون تنفيذ التغييرات الجذرية التي كان ينتظرها القطاع.
من جانبه، توجه العديد من البرلمانيين، انتقادات شديدة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري بسبب عدم قدرتها على ضبط أسعار الأسماك، وخاصة السردين، الذي يعد أحد المواد الأساسية على مائدة العديد من الأسر المغربية. إذ يشهد السوق تفاوتًا كبيرًا في الأسعار، ما يفتح المجال للمضاربة ويزيد من معاناة المواطنين.
أمام هذا الوضع، يبقى التساؤل عن جدوى الإصلاحات التي يتم الحديث عنها، مثل رقمنة المزادات العلنية أو بناء أسواق جديدة، في الوقت الذي لا يشعر فيه المواطنون بأي تحسن ملموس في أسعار الأسماك. إن ضعف الرقابة واستمرار الفوضى في أسواق الصيد البحري يضعف القدرة على حماية حقوق المستهلكين ويهدد استقرار هذا القطاع الحيوي.
وبينما تتعرض هذه السيدة الحديدية ورفيقتها لانتقادات حادة، تبقى الفرصة مواتية للوزارة من أجل تصحيح الأوضاع ووقف تدفق الاحتكار. ولكن يبقى التساؤل قائمًا: هل ستتمكن هاتان المرأتان من الخروج من هذه الأزمة، أم أن الأمور ستظل كما هي عليه؟






