صحة

وزير الصحة يستفيق متأخراً.. مشاريع قديمة بلمسة جديدة وواقع صحي متدهور بجهة فاس مكناس

بعد سلسلة من الاحتجاجات المتواصلة لساكنة جهة فاس مكناس ضد الوضع الكارثي للقطاع الصحي، خرج وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي من سباته، محاولاً ذر الرماد في العيون بجولة “استعراضية” على بعض المرافق الصحية بالجهة. جولة وُصفت من طرف متابعين بأنها مجرد محاولة للتغطية على فشل متراكم، خاصة أن الأوراش التي تفقدها الوزير ليست سوى إنجازات سابقة وثمار عمل البروفيسور خالد آيت طالب، فيما لم يُضف التهراوي أي جديد يذكر منذ توليه الحقيبة الوزارية.

الزيارة شملت المركز الاستشفائي الإقليمي “20 غشت” بأزرو، ومشروع مستشفى النهار بإفران، إلى جانب مستشفيات أخرى قيد الإنجاز، غير أن الوزير تجنّب بشكل لافت التوجه إلى مستشفى مولاي يعقوب، الذي يراود نفسه منذ سنوات دون أن يرى النور، وسط تساؤلات حول أسباب هذا التجاهل “المقصود”.

الأوضاع أكثر قتامة في المراكز الصحية القروية، حيث ما زالت بنايات متهالكة وغير صالحة تحتضن آلاف المرضى في ظروف مهينة، أبرزها مستوصف جماعة أجدير بإقليم تازة الذي يفتقر للبنيات الأساسية، ولطبيب رئيسي قار، فضلاً عن نقص فادح في الموارد البشرية، ما يحوّل حياة المواطنين إلى رحلة عذاب يومية في البحث عن علاج غير متاح. أما مستشفيات تاونات فما زالت موصدة الأبواب، بينما تحوّلت بعض مستشفيات فاس إلى “مستنقعات” تعكس انهيار المنظومة الصحية بالجهة.

ما لا يدركه الوزير أن قطاع الصحة لا يمكن أن يُحوَّل إلى أداة لتلميع صورة سياسية أو خدمة أجندات ضيقة. فالمطلوب ليس “جولات تفقدية”، بل تنزيل فعلي لمنظومة الصحة الجديدة التي دعا إليها جلالة الملك، والتي تقوم على المجموعات الصحية الترابية كركيزة أساسية. غير أن الواقع يكشف تأخراً مقلقاً في هذا الورش الاستراتيجي، ويُظهر بوضوح أن الوزير يفتقد للكفاءة والقدرة على قيادة القطاع في مرحلة دقيقة تحتاج إلى قرارات شجاعة وإصلاحات ملموسة.

فالأمر لا يتعلق بعدد الأسرة أو حجم الاستثمارات فقط، بل بحق المواطن البسيط في العلاج اللائق، وبمستقبل منظومة صحية يُفترض أن تكون في قلب المشروع التنموي الجديد للمملكة. أما الوزير، فكل المؤشرات تقول إنه ما زال يراوح مكانه، تاركاً الوضع يتدهور والاحتجاجات تتصاعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى