سياسة

وزير الداخلية يطلق “صافرة الإنطلاق” لمشاريع “مونديال 2030” المتعثرة!

في خطوة حاسمة تهدف إلى تسريع وتيرة الاستعدادات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وجّه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تعليمات صارمة إلى ولاة العمالات والأقاليم، خاصة في المدن المرشحة لهذا الحدث الكروي العالمي. تشدد هذه التعليمات على ضرورة “تحرير” المشاريع العقارية المجمدة منذ سنوات ودمجها في مسارات التسوية العاجلة.

أوضحت مصادر مطلعة أن الوزارة طلبت من المسؤولين الترابيين تكثيف اجتماعاتهم على مستوى العمالات وإعداد تقارير مفصلة ومحدثة تشرح أسباب تعثر المشاريع السكنية الواقعة ضمن نطاقهم، مع التركيز بشكل خاص على مشاريع السكن الاجتماعي والمتوسط والبنيات التحتية المصاحبة لها.

وفي سياق متصل، دعت المصالح المركزية بوزارة الداخلية المسؤولين الترابيين في مدن مراكش والرباط وفاس وأكادير وطنجة إلى الاقتداء بتجربة السلطات الإقليمية في جهة الدار البيضاء-سطات في معالجة إشكاليات المشاريع السكنية العالقة تحت إشراف والي الجهة. ويتمثل ذلك في الإسراع بعقد لقاءات مع أصحاب المشاريع المتوقفة، من منعشين وشركات، ورؤساء الجماعات، ومديري المصالح الجماعية، ومسؤولي الشركات الجهوية المكلفة بالماء والكهرباء والتطهير، بهدف تذليل عقبات التراخيص المعلقة، وعلى رأسها شهادات مطابقة السكن والتهيئة والتزود بالماء والكهرباء والصرف الصحي وغيرها من الوثائق الضرورية. كما شملت التوجيهات تسوية وضعية مجموعة من العقارات وملحقاتها التي تحتضن هذه المشاريع، وذلك بالتنسيق مع الوكالات الجهوية للمحافظة العقارية.

وتستند هذه التعليمات الجديدة، حسب المصادر ذاتها، إلى مؤشرات مقلقة وردت في تقارير المديرية العامة للجماعات الترابية، والتي أشارت إلى تصاعد حدة النزاعات بين المنعشين والشركات العقارية والمجالس الجماعية، نتيجة لتضارب المصالح بين المستثمرين والمنتخبين. وكشفت التقارير عن توقف مفاجئ لأشغال العديد من المشاريع السكنية بسبب تداخل المسؤوليات الإدارية، مما أدى إلى تأخر إصدار التراخيص وتعطيل ربطها بالشبكات العمومية الحيوية (الماء والكهرباء والتطهير السائل). كما لفتت التقارير الانتباه إلى أن تعثر بعض المشاريع يعود أيضًا إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وتفاقم ديون أصحابها تجاه الموردين وشركات البناء، وعجزهم عن سداد أقساط القروض البنكية، وهو ما أفضى إلى الحجز على مشاريع غير مكتملة وعرضها للبيع في المزادات العلنية.

وتزامنت هذه التعليمات الموجهة إلى مسؤولي المدن المعنية بالمونديال مع تكثيف جهود محاربة البناء العشوائي وعمليات هدم المنشآت المخالفة لقوانين التعمير، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع إعادة إسكان سكان دور الصفيح والمباني الآيلة للسقوط. وقد أربك هذا التوجه الحسابات الانتخابية لرؤساء جماعات ومنتخبين حاليين وسابقين، حيث بدأ البعض، في إطار الاستعداد لانتخابات 2026، في عقد تحالفات جديدة في ضوء التحولات العمرانية الأخيرة، بهدف ضمان أكبر قدر من أصوات الناخبين مستقبلًا، بعد أن ساهمت التدخلات العمومية المذكورة في تفكيك قواعدهم الانتخابية التقليدية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر متطابقة أن تقارير مديرية الجماعات الترابية تضمنت معطيات بصرية وصورًا التقطت خلال عمليات مسح جوي نفذتها السلطات الولائية والوكالة الحضرية للدار البيضاء. وقد مكنت هذه الصور من تحديد مواقع مشاريع سكنية متعثرة لم يتم إدراجها في محاضر رجال السلطة خلال عمليات حصر وضعية التعمير في المقاطعات الإدارية. وأكدت المصادر أن استخدام الطائرات المسيرة (درون) ساهم في رصد مخالفات تعمير خطيرة وتوسع لأحزمة البناء العشوائي في محيط المدن الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى