وزير التعليم يغازل النقابات بلقاء جديد… فهل ينجح في نزع فتيل الغضب المتصاعد؟

في خطوة يبدو أنها تأتي على وقع تنامي الاحتقان داخل قطاع التعليم، وجّه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، دعوة رسمية إلى النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، لحضور اجتماع اللجنة العليا للحوار القطاعي المرتقب يوم الجمعة 1 غشت 2025.
الاجتماع الذي يضم الكتاب العامين للنقابات الخمس ويترأسه الوزير شخصيًا، من المرتقب أن يُخصص لتقييم مدى تفعيل مخرجات الاتفاقات السابقة، ومناقشة آليات تنزيل ما تبقى من بنود النظام الأساسي الجديد، الذي ما يزال يثير موجات من السخط داخل الوسط التربوي.
لكن دعوة الوزير، التي تصدر بعد أشهر من صمت رسمي واحتجاجات متقطعة في عدد من الأقاليم، تطرح تساؤلات مشروعة حول جدية المقاربة التي تعتمدها الوزارة، والتي كثيرًا ما تُتهم بالتسويف وافتقادها للجرأة السياسية في مواجهة الملفات العالقة.
فرغم مرور أكثر من عام على إعلان التوافق حول “النظام الأساسي الموحد”، ما تزال فئات واسعة من الشغيلة التعليمية تعتبره وثيقة فارغة من مضمون الإنصاف المهني، بل وتشعر بأنها كانت خارج مشاورات الصياغة الحقيقية. وهو ما يدفع إلى التساؤل: هل تأتي هذه الدعوة فقط لتهدئة الأجواء عشية الدخول المدرسي؟ أم أنها بداية لتصحيح المسار التفاوضي الذي طالما اتُّهمت الوزارة بإفراغه من محتواه؟
مصادر نقابية أكدت أن الاجتماع سيطرح أيضًا عدداً من الإشكالات التدبيرية، من بينها ترتيبات الدخول المدرسي المقبل، في وقت تشهد فيه الأكاديميات والإدارات الإقليمية ارتباكاً واضحاً في تدبير الموارد البشرية، وتزايداً في طلبات الانتقال والتقاعد النسبي، ما يجعل من بداية الموسم الدراسي المقبل موعدًا محفوفًا بالارتباك التنظيمي.
وتزداد الصورة تعقيداً حين نعلم أن عدداً من الملفات المرتبطة بتحسين الوضعية الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، كملف الترقية الاستثنائية والتعويضات المناطقية والتقاعد التكميلي، ما تزال رهينة رفوف الوزارة دون أفق زمني واضح، رغم وعود الحوار القطاعي السابق.
ويبقى الرهان اليوم، ليس على توقيع محاضر جديدة أو توزيع البلاغات، بل على قدرة الوزير وفريقه على تقديم أجوبة عملية وملموسة، تتجاوز لغة الترضيات الظرفية وتُعيد الثقة إلى جسم تربوي أنهكته السياسات المرتجلة، وتراكم الإخفاقات البنيوية في مدرسة عمومية أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى.






