وزيرة السياحة تهدر 5 ملايير سنتيم لتقييم فنادق الريع والرداءة وغياب الجودة
في وقت تتحدث فيه وزارة السياحة عن إطلاق دراسات لتقييم جودة الخدمات الفندقية بمبالغ خيالية، يواصل قطاع الإيواء السياحي في المغرب الانحدار بسبب منطق الريع، وتفاقم الغلاء، وتدهور الجودة، ما جعل تجربة السائح – سواء الأجنبي أو المغربي – تُصنف في خانة “خيبة الأمل”.
فقد كشفت معطيات رسمية أن الوزارة التي تشرف عليها فاطمة الزهراء عمور، رصدت ميزانيات ضخمة بلغت أزيد من 48.4 مليون درهم فقط لتقييم جودة الفنادق الفاخرة من فئة خمس نجوم، عبر الشركة المغربية للهندسة السياحية. في حين تجاوزت تكلفة تقييم الفنادق من فئة أربعة نجوم بجهة مراكش آسفي 50.3 مليون درهم، أي أكثر من ميزانية إصلاح قطاع سياحي بكامله في دول أوروبية تستقطب ملايين الزوار سنويًا.
وبينما تخصص الوزارة ميزانية إضافية بقيمة 28.8 مليون درهم لتقييم فنادق 4 نجوم على المستوى الوطني، و20.3 مليون درهم لفئة 3 نجوم، يبقى السؤال المطروح: ما الجدوى من تقييم مؤسسات فندقية تقدم خدمات متردية بأسعار خيالية، دون أن تحاسب أو تخضع لرقابة فعالة؟
ومن المقرر أن تفتح الشركة طلبات العروض لاختيار مكاتب الدراسات في 15 شتنبر 2025، لتنفيذ عمليات “زيارة سرية” عبر ما يُعرف بالزبناء السريين، بهدف إجراء 1367 عملية تقييم للمؤسسات السياحية، تتوج بأربعة تقارير مفصلة.
لكن واقع الفنادق، خاصة بجهة فاس-مكناس، يقدّم صورة أكثر قتامة. فلا يُعقل – بحسب مهنيين وزبناء – أن تتجاوز تكلفة المبيت الليلي 2500 درهم لليلة الواحدة في مؤسسة تعاني من غياب الحد الأدنى من الجودة، سواء على مستوى النظافة أو الاستقبال أو التغذية. أما المطاعم، فحدث ولا حرج؛ أسعار خيالية، وفواتير تُنفخ بشكل احتيالي، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.
وهو ما يجعل هذه الاستثمارات التي تُضخ في دراسات وتقييمات “نظرية”، أشبه بـ”هدر مقنن” للمال العام، ما دامت النتائج لن تغيّر من واقع قطاع قائم على منطق الريع وليس الجودة، ويُساهم – فعلياً – في قتل جاذبية المغرب السياحية، مقارنة بدول أوروبية تقدّم خدمات راقية بأسعار تفضيلية، وتُجيد الترويج لوجهاتها.
فهل نحتاج فعلاً إلى دراسات بملايين الدراهم كي نكتشف أن قطاع الفنادق في المغرب بحاجة إلى إصلاح جذري، أم نحتاج فقط إلى إرادة سياسية، وتفعيل اللجان الرقابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة؟






