سياسة

وزارة الداخلية ترفع مستوى التأهب لمحاصرة رؤساء الصفقات المشبوهة و الوالي فوزي يحرك الملفات الراكدة

في الوقت الذي انطلقت فيه لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية في جولات مفاجئة لعدد من المجالس الإقليمية، وهي زيارات طال انتظارها ورافقتها تطلعات بفتح ملفات فساد راكدة، ما زال ملف رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، جواد الدواحي، مطموراً في أدراج الصمت، وكأن لا شيء يستحق التحريك.

فالوقائع ثابتة، والاختلالات موثقة، والتقارير التي أنجزها مفتشو وزارتي المالية والداخلية تشير بوضوح إلى هدر فاضح للمال العام، وارتكاب خروقات مالية وإدارية جسيمة في تدبير صفقات ومشاريع تنموية بالإقليم. ومع ذلك، لا يزال هذا الرئيس يمارس مهامه بكامل الطمأنينة، في تحدٍ صارخ لما ينص عليه القانون التنظيمي 113.14، وتحديداً في مادته 64 التي تُخول للسلطات المختصة عزل أي رئيس ثبتت مسؤوليته في اختلالات كبرى.

المثير للريبة هو أنه في الوقت الذي هرعت فيه لجان التفتيش إلى عدد من الجماعات والمجالس تحت إشراف الوالي الجديد والمفتش العام محمد فوزي، لم تُسجَّل أي خطوة ملموسة بخصوص هذا الملف الذي بات معروفاً لدى الجميع. بل أكثر من ذلك، تشير بعض المعطيات إلى أن هناك من يحاول حماية هذا الرئيس سياسياً وإدارياً، عبر طمس الحقائق أو إبطاء الإجراءات تحت ذرائع واهية.

وما يُغذي الشكوك أكثر، هو أن بعض الموظفين بالأقسام التقنية، وبتعليمات من رؤسائهم، قاموا بإخفاء وثائق ومرفقات تخص صفقات مشبوهة ومكاتب دراسات مقربة، في محاولة لإفشال مهمة التفتيش والتغطية على تورط بعض المنتخبين في تلاعبات مالية خطيرة. هذا التكتيك بات مألوفاً في عدد من العمالات التي تحولت إلى “خطوط دفاع” عن الفساد بدل أن تكون شريكة في فضحه واجتثاثه.

وفي السياق ذاته، تتوالى التسريبات من داخل بعض الولايات والمجالس الجهوية، حيث تم تمرير صفقات ضخمة في غياب الشفافية، وبخرق واضح لمنصة الصفقات العمومية، التي يفترض أنها وُضعت لضمان تكافؤ الفرص. وفي جهة الرباط سلا القنيطرة، على سبيل المثال، تم تفصيل دفتر تحملات لإصلاح مسالك قروية على مقاس شركة واحدة، بإقصاء المقاولات الصغرى والمتوسطة، وذلك عبر اشتراطات تقنية غير مبررة قانوناً ولا تنظيمياً.

وتفيد المعطيات أن الصفقة تم فتحها دون اكتمال الدراسات، ودون مصادقة المجلس، ودون أخذ رأي وزارة المالية، وهو ما يجعلها نموذجاً فجّاً لانتهاك المساطر، وإخضاع المال العام لمنطق الولاءات والصفقات المشبوهة.

وسط هذه التطورات، يبقى التساؤل حول سرعة تفعيل الإجراءات القانونية لعزل جواد الدواحي وغيره من المسؤولين الذين أظهرت التقارير افتحاصاتهم وجود اختلالات في تدبير الشأن الإقليمي. من الواضح أن ملف المحاسبة يتطلب حواراً وتنسيقاً بين مختلف الجهات المعنية، مع التركيز على إعمال القانون بشكل شفاف وعادل.

وزارة الداخلية ترفع من مستوى التأهب لمتابعة الملفات الحساسة، وتعمل على محاصرة رؤساء الصفقات المشبوهة، لكن التحدي يكمن في مدى قدرة آليات الرقابة والتنسيق على تسريع هذا المسار وضمان تطبيق الإجراءات دون تأخير.

في النهاية، تبقى المسألة في ضرورة الحفاظ على نزاهة الإدارة العامة، وتعزيز آليات التدقيق والمحاسبة، لضمان استرجاع الحقوق وحماية المال العام، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات ويصون مصلحة البلاد بعيداً عن أي تسييس أو تعقيد غير مبرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى