قضايا

وزارة الداخلية تحرك لجان تحقيق واسعة في ملفات تفويت أراض عمومية تورط فيها منتخبون

أعلنت وزارة الداخلية عن استنفار شامل للسلطات الإقليمية والولائية والوكالات الحضرية والمراكز الجهوية للاستثمار للتحقيق في ملفات تفويت أراض عمومية وممتلكات تابعة لمؤسسات ومكاتب وطنية، بعد رصد صفقات مشبوهة تورط فيها بعض المنتخبين، وتمت بأسعار بخسة تخالف القوانين الجاري بها العمل.

حسب مصادر موثوقة، شملت قائمة التفويتات المشبوهة أراضي واسعة، وقد منحتها مجالسمنتخبة لبعض النافذين بأسعار رمزية بذريعة تشجيع الاستثمار الفلاحي، غير أن الفائزين بالصفقات لم يلتزموا ببنود دفاتر التحملات، ما فتح الباب أمام استغلال الأراضي لأغراض أخرى بعيدة عن التنمية الاقتصادية.

وتفاقمت الأزمة بعدما حاول بعض المالكون الجدد تحويل طبيعة الرخص من مشاريع فلاحية وتنموية إلى تجزئات سكنية، خصوصاً بعد إدراج الأراضي ضمن المدارات الحضرية الجديدة، ما استدعى تدخل الوزارة الوصية لوقف عمليات تفويت غير قانونية، شملت أراضي جماعية تم الاستيلاء عليها بأقل من خمسة دراهم للمتر المربع، وبطرق تجاوزت المساطر القانونية المعمول بها.

بأمر من وزير الداخلية، تم استدعاء ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم ورؤساء الجماعات الترابية لتطبيق مقتضيات النصوص التطبيقية للقانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، والتي نشرت بالجريدة الرسمية منتصف الشهر الماضي.
وشددت دورية صادرة عن مديرية مالية الجماعات الترابية على ضرورة اطلاع الأطر والموظفين المكلفين على تدبير الأملاك العقارية على النصوص، مع الالتزام الصارم بالسجلات التقنية وتصنيف الأملاك بشكل مفصل وفق القانون، لضمان الشفافية والرقابة.

يضع القانون الجديد نموذجاً لسجل المحتويات يُشرف على مسكه رئيس الجماعة، ويقيد فيه جميع الممتلكات مع تحديث البيانات بشكل دوري. وتتضمن السجلات خانات محددة للأملاك العامة والخاصة، المحفظة، غير المحفظة، المفوتة، المقتناة، المبادلة، نزع الملكية، الاحتلال المؤقت، الكراء، أو الموضوعة رهن إشارة الدولة أو جماعات أخرى، بما يضمن التحكم الكامل في إدارة الأملاك الجماعية ومراقبة التفويتات.

وتأتي التحقيقات الحالية بعد صدور عدة قرارات بالجريدة الرسمية تطبيقا للقانون رقم 57.19، منها:

  • القرار المشترك لوزيري الداخلية والمالية رقم 3711.21 بخصوص اللجنة المكلفة بإجراء الخبرة الإدارية.

  • القرار المشترك رقم 3712.21 الصادر في 14 شتنبر 2022، المتعلق بكيفيات وإجراءات المزايدة العمومية للترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العام للجماعات الترابية وتفويت واستغلال أملاكها الخاصة.

مصادر مطلعة تؤكد أن تحركات وزارة الداخلية جاءت استجابة لمجموعة من التجاوزات المرتكبة من طرف منتخبين وأشخاص نافذين، وتؤكد حرصها على ضمان الشفافية وتكريس قانونية التدبير العقاري، مع التشديد على أن أي محاولة لتجاوز القوانين ستواجه بصرامة، كما أن الوزارة تعتبر أن حماية الأملاك العامة والمصالح الجماعية مسؤولية وطنية ملحة يجب تنفيذها بكل دقة وصرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى