ورشة عمل وطنية بالرباط: معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة لتعزيز المرونة المائية للمغرب

في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن المائي للمملكة، استضاف مركز السياسة من أجل الجنوب الجديد (PCNS) يوم الأربعاء19 نونبر 2025، ورشة عمل وطنية هامة، ركزت على معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة. جاء تنظيم الورشة بمبادرة مشتركة من وزارة الداخلية المغربية، والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، والاتحاد الأوروبي بالمغرب، مما يعكس الشراكة القوية والالتزام المشترك بمواجهة تحديات الإجهاد المائي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق يولي فيه المغرب أولوية قصوى لتنويع موارده المائية غير التقليدية، لا سيما في ظل تزايد الضغوط المناخية والجفاف. وقد شكلت الورشة منصة أساسية لتبادل الخبرات وتحديد الأولويات العملية لتسريع الانتقال نحو إدارة مستدامة ومتكاملة للموارد المائية.
أهداف وطموحات وطنية مدعومة دوليًا
ركزت الورشة على مناقشة الإمكانات والتحديات التي تواجه قطاع معالجة وإعادة استخدام المياه في المغرب، مستعرضةً الإطار المؤسساتي والتنظيمي، والنماذج الاقتصادية والمالية للمشاريع، وكذلك الدروس المستفادة من التجارب الإقليمية والدولية.
تتوافق هذه الجهود بشكل مباشر مع أهداف البرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة (PNA) الذي وضعه المغرب، والذي يطمح إلى:
تقليص التلوث بنسبة تصل إلى 90% في أفق 2030.
إعادة استخدام المياه العادمة المُطهرة بنسبة 100% في أفق 2030، بهدف استخدامها في مجالات غير الشرب مثل سقي المساحات الخضراء، والملاعب، والاستخدام الصناعي، وحتى تغذية المياه الجوفية.
التزام الشركاء الدوليين وتأكيد الدور الجهوي
أكدت الأطراف الدولية المشاركة على أهمية دعم المبادرات المحلية والإقليمية كركيزة أساسية لبناء المرونة المائية. وفي هذا الصدد، شددت كاترين بونو، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، على أن:
« إلى جانب السلطات المغربية، تدعم الوكالة الفرنسية للتنمية الأقاليم التي تبتكر حلولاً لحوكمة المياه الأكثر تكاملاً. في روح النموذج الجديد للتنمية، نؤمن بأن المرونة تتجذر في الأقاليم »
ويشير هذا التصريح إلى مقاربة تشاركية تعزز اللامركزية في اتخاذ القرار وتفعيل دور الفاعلين المحليين في ابتكار وتطبيق حلول مستدامة لإدارة المياه، بما يتماشى مع التوجهات الكبرى للمغرب في مجال التنمية الجديدة.
إنجازات ملموسة وآفاق واعدة
أظهر البحث عن المعطيات أن المغرب قد حقق تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال. ففي إطار البرنامج الوطني للتطهير، ارتفع عدد محطات معالجة المياه العادمة العاملة من 5 محطات فقط في عام 2000 إلى 141 محطة في نهاية عام 2019، وهناك 79 محطة إضافية قيد الإنشاء. وتُقدر التكلفة الإجمالية لبرنامج الاستثمار بـ 50 مليار درهم حتى عام 2020، بدعم حكومي ومساهمات من الجماعات المحلية ووكالات الأحواض.
وتُعد مشاريع إعادة استخدام المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف في تجمعات حضرية كبرى مثل الرباط، سلا، وتمارة، أمثلة ناجحة تُبرز الإرادة المشتركة لتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية ومائية. وقد أشار تقرير حديث إلى أن إعادة الاستعمال في مشاريع معينة أسفرت عن توزيع ما يقارب 12 مليون متر مكعب من المياه حتى الآن، واستفادت منه آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء.
وتُعد هذه الورشة تجسيداً للإرادة المشتركة بين المغرب وشركائه الأوروبيين لترسيخ الأمن المائي عبر حلول غير تقليدية، ووضع خارطة طريق واضحة المعالم لـ “إعادة استخدام المياه المُعالجة” كرافعة استراتيجية للتنمية المستدامة والأمن المناخي في المملكة.






