وحوش” القمامة تجتاح فاس.. أرواح تُزهق وشوارع مُهددة بسبب شاحنات الموت!

مصرع متسولة بحي السلام يفضح كارثة أسطول النفايات المهترئ.. هل يدفع سكان فاس ثمن “فشل” العمدة البقالي في تفعيل صفقات بمليارات السنتيمات؟
اهتزت مدينة فاس،أول أمس الإثنين يوم عيد الفطر، على وقع فاجعة جديدة تضاف إلى سجل المخاطر التي تهدد حياة سكانها، حيث لقيت متسولة مسنة مصرعها دهسًا بشاحنة لجمع النفايات بحي السلام. الحادث المأساوي، الذي نجا منه رجل بأعجوبة، أعاد إلى الواجهة ملفًا ظل يؤرق بال الفاسيين طويلاً: حالة الأسطول المهترئ لشاحنات جمع النفايات التي تجوب شوارع المدينة بشكل يومي، محولة إياها إلى حلبة تهدد أرواح المارة.
المعلومات الأولية حول الحادث تشير إلى أن شاحنة جمع النفايات، التي كانت تسير في الحي، دهست المتسولة بعد أن حصل عطب مفاجئ في فراملها. هذا العطل، الذي يبدو أنه ليس الأول من نوعه، يسلط الضوء بشكل صارخ على الحالة المتردية لهذه الشاحنات التي تجاوزت عمرها الافتراضي وأصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة المواطنين.
هذه الحادثة المروعة تضع المسؤولية بشكل مباشر على عاتق المجلس الجماعي لمدينة فاس وعمدة المدينة، عبد السلام البقالي. فلطالما اشتكى سكان المدينة من الحالة الكارثية لشاحنات جمع النفايات، التي لا تتسبب فقط في حوادث مميتة، بل تساهم أيضًا في تلوث البيئة وتشويه المنظر العام للمدينة، التي تعتبر وجهة سياحية بارزة.
الغضب يتصاعد في أوساط الفاسيين، الذين يرون أن المجلس الجماعي، وعلى رأسه العمدة البقالي، يتحمل مسؤولية هذا الإهمال الذي أزهق روحًا بريئة. ويشير العديد من المتتبعين إلى “الفشل” في التسريع بتفعيل الصفقات الجديدة الخاصة بقطاع النظافة، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 21 مليار سنتيم. هذه الصفقات، التي كان من المفترض أن تحدث نقلة نوعية في جودة خدمات جمع النفايات وتجديد الأسطول، لا تزال تراوح مكانها، بينما يدفع المواطنون ثمن هذا التأخير من أرواحهم وسلامتهم.
إن تجول هذه “النعوش المتحركة” في شوارع فاس لم يعد أمرًا مقبولًا. فإلى متى سيظل سكان المدينة يعيشون تحت رحمة هذه الشاحنات المهترئة التي تتحول في أي لحظة إلى آلات قاتلة بسبب أعطابها المتكررة؟ وإلى متى سيستمر “تباطؤ” تفعيل الصفقات الجديدة التي كان من المفترض أن تضع حدًا لهذه الكارثة؟
حادثة حي السلام ليست مجرد قضاء وقدر، بل هي نتيجة مباشرة لإهمال وتقاعس تتحمل مسؤوليته الجهات المعنية. إن أرواح الفاسيين ليست سلعة رخيصة، ويجب على المجلس الجماعي وعمدة المدينة التحرك بشكل عاجل وجاد لتفعيل الصفقات الجديدة وتجديد أسطول شاحنات جمع النفايات المتهالك، قبل أن تحصد هذه “الوحوش” المزيد من الضحايا وتحول شوارع فاس إلى مسرح لمآسٍ متكررة. لقد حان الوقت ليتحمل المسؤولون مسؤولياتهم كاملة أمام الله والتاريخ وأمام سكان مدينة عريقة طال انتظارها للتغيير نحو الأفضل.






