واقع الجامعات المغربية : وزير التعليم العالي يكشف عن وضع مزري و أزمة هيكلية عميقة

في خطوة جريئة تعكس واقعية غير معهودة في الخطاب الرسمي، أماط وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، اللثام عن صورة قاتمة للوضع الراهن في الجامعات المغربية، واصفاً المشهد بـ”المقلق” بسبب جملة من الاختلالات البنيوية والبيداغوجية.
خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، لم يتردد الوزير في تسليط الضوء على أبرز مظاهر الخلل، من بينها تدني المردودية التعليمية، الاكتظاظ الخانق داخل الحرم الجامعي، غياب بنية معلوماتية حديثة، وهياكل تنظيمية أصبحت خارج سياق الزمن، إلى جانب وجود مؤسسات جامعية لا تستغل الميزانيات المخصصة لها.
وأشار ميداوي إلى التفاوت الصارخ بين حجم الجامعات المغربية وعدد طلابها، حيث تضم بعض المؤسسات أكثر من 160 ألف طالب، مقارنة بمعدل وطني يبلغ 95 ألف طالب لكل جامعة. هذا الواقع ينعكس سلباً على جودة التأطير، إذ يسجل أستاذ واحد لكل 250 طالب، مقابل المعدلات الدولية التي تتراوح بين 10 و15 طالب لكل أستاذ فقط.
كما كشف عن أن المجالس التسييرية للجامعات تعاني من بيروقراطية قاتلة، حيث قد تمتد اجتماعات المجلس الإداري لأكثر من 24 ساعة لاتخاذ قرارات يمكن إنجازها في وقت لا يتعدى الساعتين. وأكد على ضرورة إعادة هيكلة النظام الجامعي، وتوزيع العدالة المجالية، مبرزاً أن هناك جهات ما زالت محرومة من مؤسسات جامعية.
الوزير دعا إلى مقاربة واقعية دون تجميل أو تهوين، بهدف إعادة بناء منظومة التعليم العالي بما يتلاءم مع التحديات الوطنية والدولية.






