سياسة

هل ينجح أخنوش في تمرير قانون التقاعد في سنته الانتدابية الأخيرة؟

تدخل حكومة عزيز أخنوش سنتها الانتدابية الأخيرة محملة بملفات اجتماعية واقتصادية ثقيلة، على رأسها إصلاح أنظمة التقاعد الذي ظل عالقاً لسنوات متعاقبة وتوارثته الحكومات دون أن تتمكن من الحسم فيه. واليوم، تبدو الحكومة مصممة على الدفع بهذا الورش الشائك نحو محطة الحسم، رغم تعقيداته التقنية وحساسيته الاجتماعية.

فقد أطلقت وزارة الاقتصاد والمالية، في خطوة عملية، سلسلة من المشاورات مع المركزيات النقابية، تمهيداً لعقد أول اجتماع للجنة التقنية المكلفة بالملف يوم الخميس 18 شتنبر بمقر الوزارة بالرباط. وتأتي هذه الجلسات في إطار الترجمة الفعلية للاتفاق الذي تم التوصل إليه منتصف يوليوز الماضي خلال اجتماع اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، والتي تضم ممثلين عن الحكومة والنقابات والباطرونا وصناديق التقاعد.

المصادر النقابية أشارت إلى أن جدول الأعمال يعكس جزءاً كبيراً من انتظارات الشركاء الاجتماعيين، إذ سيركز النقاش على تشخيص مكامن الاختلالات المالية والبنيوية التي تعاني منها الصناديق، واستعراض التصورات الممكنة لضمان ديمومتها، إلى جانب بلورة منهجية تشاركية واضحة لإدارة هذا الورش الاستراتيجي.

ورغم الطابع التشاركي الذي تسعى الحكومة إلى تكريسه، إلا أن التحدي الأكبر يظل قائماً في المراحل الحاسمة، حيث سيجري طرح مقترحات قانونية وتشريعية من شأنها أن تُحدث تغييرات جوهرية في منظومة التقاعد، سواء على مستوى سن الإحالة، أو نسب الاقتطاع، أو طبيعة التعويضات. وهنا بالضبط قد يشتد الصراع الاجتماعي بين منطق الدولة الباحثة عن التوازنات المالية، وبين النقابات الساعية لحماية مكتسبات الموظفين والأجراء.

ويرى مراقبون أن حكومة أخنوش تراهن على ورش التقاعد كاختبار سياسي واجتماعي في سنتها الأخيرة، إذ إن نجاحها في تمرير الإصلاح سيُسجَّل كإنجاز استراتيجي يحسب لها في نهاية ولايتها، بينما أي تعثر أو اصطدام مع النقابات قد يُضعف رصيدها السياسي ويزيد من توتر الأجواء الاجتماعية.

في كل الأحوال، يبقى السؤال قائماً: هل ستتمكن الحكومة فعلاً من كسر “حلقة التقاعد العابر للحكومات”، وتقديم صيغة إصلاحية متوافق عليها قبل نهاية ولايتها، أم سيظل الملف يراوح مكانه ليلتحق بجدول أعمال الحكومة المقبلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى