سياسة

هل هي محاولات من فلول “الإخوانجية” لزرع الفوضى؟ تحليل لأجندة ‘العدالة والتنمية” بين الهجوم على المستشار الملكي والتراشق داخل البرلمان

يشهد المشهد السياسي المغربي تصعيداً لافتاً في لهجة وممارسات حزب “العدالة والتنمية” (PJD)، المعروف بـ “الإخوانجية”، ما يثير تساؤلات جدية حول الأجندة الحقيقية التي يحاول تمريرها في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاقات. ففي غضون نهاية وبداية الأسبوع الجاري، انتقل الهجوم من استهداف شخصيات محورية في دوائر القرار إلى محاولة زرع الفوضى داخل قبة البرلمان، في تكتيك يظهر محاولات يائسة لاستعادة دور سياسي مفقود.

المحور الأول: استهداف المستشار الملكي.. نبش في “حرب القصر” القديمة

كانت الشرارة مع الخروج المفاجئ والأشد عنفاً للأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، الذي شن هجوماً غير مبرر ومباشراً على مستشار جلالة الملك، فؤاد عالي الهمة. الهجوم لم يتوقف عند استرجاع خلافات الماضي حول تأسيس حزب “الأصالة والمعاصرة”، بل وصل إلى حد اتهام المستشار بممارسة السياسة “من وراء حجاب”.

التحليل:

  • تجاوز للخطوط الحمراء: استهداف شخصية بصفة المستشار الملكي وبهذه الحدة يُعد سابقة خطيرة في المشهد السياسي. المستشار فؤاد عالي الهمة يزاول مهامه داخل الديوان الملكي في خدمة أجندة وطنية بعيدة عن التدافع الحزبي. الهجوم على مستشار الملك هو محاولة لإقحام المؤسسة الملكية في الصراعات الحزبية، وفتح نار حرب القصر التي كان الحزب قد أعلن انتهاءها.

  • الأهداف الخفية لبنكيران: بنكيران يسعى، عبر نبش تصريحات ماضية للهمة وصف فيها الإسلاميين بـ “هوامش المجتمع”، إلى إثارة قاعدة الحزب وتعبئة جماهيره باستحضار عدو قديم. هذا التوجيه الملتوي للهجوم، بدلاً من نقد الحكومة الحالية التي يترأسها حزب منافس، يظهر أجندة إيديولوجية تخدم تيار الإخوان المسلمين وتصرف الانتباه عن المشاكل التنموية الحقيقية. بنكيران بهذا التكتيك يؤكد أنه يشتغل ضمن منطق “التحريض” لا “المساءلة”.

المحور الثاني: الفوضى المنسقة داخل قبة البرلمان

بعد ساعات من هجوم بنكيران، شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب مساء أمس الإثنين(1 دجنبر 2025)، مشهداً غير مسبوق من الفوضى والتراشق الكلامي والمحاولات الإشعالية التي قادها نواب فريق “العدالة والتنمية” تجاه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي. التلاسن الحاد انتهى بطرد نائب وتعليق الجلسة، وتدخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت لسحب الوزير لتهدئة الأجواء.

سابقة الاعتداء والتأجيج: إن محاولة الدفع بأزمة بهذه الحدة داخل البرلمان، ومحاولة الاقتراب الجسدي من وزير العدل، وهو شخص يعاني من مرض القلب، هي سابقة خطيرة وتناقض دور المعارضة الدستوري. دور المعارضة هو النقد والمساءلة، وليس التحريض على الفوضى شبه الجسدية في مؤسسة التشريع.

  • مؤشرات الأجندة الخارجية: تزامن هجوم بنكيران على مستشار الملك مع محاولة نوابه إشعال البرلمان، يرجح أن هذا الهجوم منسق ويسعى لتنفيذ أجندة بعينها. يرى المحللون أن هذا التكتيك يعكس نية في تعطيل المسار السياسي وإرباك التحضير للانتخابات القادمة، وقد يكون بإيعاز من تيار “الإخوان المسلمين” الدولي المدعوم من قطر، والذي يسعى لزعزعة الاستقرار السياسي وتشتيت الانتباه عن القضايا التنموية و التظاهرات الكبرى.

 متى تنتهي أجندة “التعطيل”؟

إن هذا المسار التصعيدي الجديد يهدد جوهر العمل السياسي الهادئ الذي يعتمد على احترام المؤسسات والمنافسة الشريفة.

المطلوب اليوم من حزب “العدالة والتنمية” هو التوقف عن تنفيذ أجندة “التعطيل” التي تقحم المؤسسات الوطنية العليا في صراعات حزبية. الهجوم على شخصية وطنية بوزن فؤاد عالي الهمة، الذي يعمل بصمت وتفانٍ من أجل المصلحة الوطنية العليا، يعد تجاوزاً للثوابت. على الحزب أن يوجه طاقته إلى نقد رئيس الحكومة، بدلاً من الغوص في محطات ماضية أو محاولة إشعال الفتيل داخل البرلمان، خدمة لأهداف خفية تضر بالاستقرار السياسي للمملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى