هل جاء لإنقاذ المغرب الفاسي أم لصناعة صورة؟ موسم أول باهت يُربك حسابات بوزوبع

فاس – متابعة خاصة
لم يكن موسم فريق المغرب الفاسي عادياً هذه السنة، لكنه أيضاً لم يكن استثنائياً بالمعنى الرياضي. ما جرى في كواليس الفريق حمل الكثير من الأسئلة، خصوصاً مع دخول اسم جديد على خط التسيير: محمد بوزوبع، نجل وزير العدل الاتحادي السابق، والفاعل الاقتصادي الذي بات اسمه يرد في أكثر من صفقة عمومية في الآونة الأخيرة.
في أول موسم له على رأس الفريق، خرج المغرب الفاسي بنتائج متواضعة، وكاد يصارع على تفادي الهبوط لولا النقاط التي حصل عليها رفقة المدرب أكرم الروماني في مراحل حساسة من البطولة. هذا التراجع الحاد دفع كثيرين للتساؤل: هل كانت نية بوزوبع هي إصلاح النادي، أم مجرد الدخول عبر بوابة “الماص” من أجل بناء بروفايل شخصي يليق بمصالح أكبر؟
تفادي المساءلة عبر تحويل وجهة النقد
بمجرد تزايد الانتقادات، بدأ البعض يوجّه اللوم إلى الرئيس السابق إسماعيل الجامعي، رغم مغادرته الفريق منذ يوليوز 2023. وهي خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للهروب من المسؤولية الحالية، وإلقاء فشل الموسم على أطراف لم تعد ضمن دائرة القرار. ما حدث لم يكن سوى إعادة إنتاج لممارسات قديمة: تبديل وجهة النقاش كلما ضاقت المساحة أمام التبرير.
قرارات ارتجالية وكواليس غامضة
من بين القرارات التي أثارت الجدل أيضاً، تفويض تسيير الفريق بشكل غير رسمي إلى بنيس، رغم محدودية إمكانياته المادية والمعنوية. خطوة فسّرها البعض بعدم دراية بوزوبع بكواليس الكرة ومراكز النفوذ داخل الفريق، أو ربما محاولته التسيير من الظل دون أن يتحمّل المسؤولية المباشرة.
وعلى الرغم من تسويق فكرة أن المكتب منشغل بـ”رفع الحجوزات” وتصفية الملفات القديمة، فإن وثائق متوفرة لدى مصادر موثوقة تؤكد أن بوزوبع نفسه ضخ ما يقارب 5 ملايير سنتيم في خزينة النادي. لكن خلافاً حاداً نشب مؤخراً بعد رفضه الاستمرار في التمويل، معتبراً أن المكتب الحالي يتحمّل مسؤولية النزاعات والاختلالات، من بينها ملف اللاعب أكردوم، الذي فجّر توتراً مباشراً بين بوزوبع وأحد أبرز أعضاء مكتبه، السيد شاقور.
جمهور محبط… وشكوك تتسع
الجمهور، من جهته، لم يعد مقتنعاً بخطابات التبرير ولا بجلسات “التزيين الإعلامي”، بل عبّر بوضوح أن المطلوب هو رؤية نتائج على أرض الواقع، لا لغة فرنسية مصقولة ولا صور علاقات عامة. ما يهم الأنصار هو الفوز، والبقاء في مراكز تنافسية، لا الدخول في حسابات لا رياضية.
“تهديد بنشر الملفات”… لعبة مفضوحة
ما زاد من توتر الأجواء، تداول تهديدات بـ”كشف الملفات” في حالة التصعيد. لكنّ هذه التهديدات، في نظر كثيرين، مجرد وسيلة للضغط أو التلويح دون أفعال. فإذا كانت هناك ملفات حقيقية، فلماذا لا يتم كشفها للرأي العام الرياضي بكل شفافية؟
ما بعد الفشل: هل يتّسع صدر بوزوبع للنقد؟
اليوم، وبعد موسم فاشل بكل المقاييس، يطرح الشارع الفاسي سؤالاً جوهرياً: هل سيعيد بوزوبع حساباته، أم أنه ماضٍ في بناء تجربة لا علاقة لها بالرياضة، بل بشبكة علاقات تبدأ من ملعب الحسن الثاني ولا تنتهي في دواليب الصفقات العمومية؟
ما ينتظره جمهور “الماص” ليس خطاباً جديداً، بل مشروعاً رياضياً حقيقياً، وتسييراً شفافاً، وقطعاً مع أسلوب الشخصنة والقرارات المنفردة. أما دون ذلك، فالفريق مرشّح للاستمرار في دائرة الأزمة، وإن اختلفت الوجوه والأسماء.






