مجتمع

هل بدأ مجلس جهة فاس مكناس في تنزيل “الوعود المؤجلة”؟ توزيع 130 حافلة مدرسية يشعل آمال ساكنة الأقاليم التسعة

في خطوة توحي بأن مجلس جهة فاس مكناس بدأ فعلياً في تفعيل ما ظلّت الساكنة تنتظره لسنوات، أعطى المجلس، امس الجمعة 25 يوليوز 2025، بفاس، الانطلاقة الرسمية لتوزيع 130 حافلة للنقل المدرسي على مختلف جماعات الجهة، التي تشمل عمالتين وسبعة أقاليم.

وتزامن هذا الحدث مع احتفالات الذكرى السادسة والعشرين لجلوس جلالة الملك محمد السادس على العرش، حيث ترأس والي الجهة الصبار رفقة  عبد الواحد الأنصاري، رئيس مجلس الجهة،  ومسؤولين ترابيين ومنتخبين، هذه العملية التي وصفت بأنها من أكبر المبادرات في مجال النقل المدرسي بالجهة.

ويبدو أن هذه الخطوة تأتي كرد مباشر على المطالب التي عبّر عنها رؤساء الجماعات والعمال، خلال مرحلة التشخيص الترابي التي سبقت إعداد برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، حيث شدد العديد منهم على ضعف البنية التحتية للنقل المدرسي في المناطق القروية والنائية.

المبادرة تحمل في طياتها أكثر من هدف: من الحد من الهدر المدرسي – خاصة في صفوف الفتيات – إلى التخفيف من الأعباء المالية التي ترهق كاهل الأسر المعوزة، وخلق شروط تعليم أكثر عدالة واندماجاً، لا سيما في المناطق ذات التضاريس الصعبة.

في توقيت يحسب له، تأتي هذه العملية أسابيع فقط قبل انطلاق الموسم الدراسي 2025/2026، ما يطرح فرضية أن المجلس يسعى لاستباق الانتقادات المعتادة حول ضعف التحضير للعودة المدرسية، خصوصاً في القرى والمناطق الجبلية.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لكل حافلة 26 مقعداً، ما يعني توفير أكثر من 3,300 مقعد إضافي لفائدة التلاميذ، في خطوة من شأنها تخفيف العبء على الجماعات التي كانت تعاني من خصاص حاد في وسائل النقل المدرسي.

ورغم أهمية هذه المبادرة، فإنها تمثل فقط جزءاً من حاجيات الجهة، التي تشمل مناطق واسعة من المغرب العميق، ما يجعل السؤال مطروحاً: هل ستكون هذه بداية تنزيل فعلي لمشاريع التنمية الجهوية الموعودة؟ أم أن الأمر لا يتعدى حركة رمزية موسمية ترافق الاحتفالات الوطنية؟

الأكيد أن ساكنة الأقاليم التسعة تنتظر المزيد من المبادرات، خاصة في قطاعات الصحة، التشغيل، وفك العزلة، حتى يتحول برنامج التنمية الجهوية من مجرد وثيقة طموحة إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى