نيران “الكيف المقنن” تشتعل في غفساي تاونات: مستودع يتحوّل إلى رماد وتحقيقات قضائية تكشف المستور

اندلع فجر اليوم الخميس، حريقٌ مهولٌ أتى بالكامل على مستودع ضخم يقع بحي الزريقة بمدينة غفساي التابعة لإقليم تاونات، كان مخصصًا لتخزين كميات ضخمة من القنب الهندي المقنن. هذا المستودع، الذي كان في السابق عبارة عن معمل لصناعة أنابيب البلاستيك، جرى تحويله في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام إلى فضاء لتجميع وتخزين منتوجات الكيف، قبل أن تلتهمه النيران في سيناريو كارثي.
الحريق، الذي اندلع في وقت مبكر من الفجر، لم يُواجه بأي إجراءات أولية للسلامة، وسرعان ما انتشر في أرجاء المستودع الذي كان مملوءًا عن آخره بشحنات من القنب الهندي الخام في طور التهيئة أو التسويق. مصادر محلية تشير إلى أن الحريق اندلع فجأة، فيما تأخرت عناصر الوقاية المدنية بتاونات في الوصول إلى موقع الكارثة، الأمر الذي سمح للنيران بابتلاع البناية ومحتوياتها بالكامل قبل أن تتم السيطرة عليها في وقت لاحق.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، باشرت الضابطة القضائية تحقيقات ميدانية دقيقة لكشف ملابسات الحريق، والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء اندلاعه، وسط حديث عن احتمال وجود فعل متعمد، خاصة وأن حجم الخسائر كبير وطبيعة المواد المحترقة تندرج ضمن سلسلة الإنتاج المقنن والحساس.
وتثير طبيعة النشاط داخل هذا المستودع المحترق تساؤلات جدية حول مدى احترام المستثمرين لشروط التخزين والسلامة، كما تطرح علامات استفهام حول دور السلطات ووكالة تقنين القنب الهندي والمصالح المعنية في تتبع ومراقبة مسار تخزين الكيف، الذي لا يزال يراوح مكانه بين التشريعات والقوانين وبين واقع ميداني مرتبك يشوبه الكثير من العشوائية والفراغ التنظيمي.
في المقابل، تعالت أصوات من داخل أوساط المستثمرين في قطاع القنب الهندي المقنن لتشير إلى ركود تسويقي خانق، يعاني منه الفاعلون منذ شهور، وسط غياب واضح لآليات حقيقية لترويج المنتوج داخليًا وخارجيًا، وافتقار لسلاسل إنتاج متكاملة. هذا الركود، وفق عدد من المهنيين، يدفع بعضهم إلى تخزين كميات كبيرة من المنتوج في مستودعات غير مؤهلة، ما يجعلها قنابل موقوتة تنتظر مجرد شرارة للاشتعال.
حادثة غفساي يجب ألا تُطوى كسابقتها، بل تقتضي مساءلة شاملة:
-
من يراقب مستودعات تخزين القنب الهندي؟
-
هل هناك دفاتر تحملات واضحة تفرض شروط السلامة والتأمين؟
-
لماذا تتأخر الوقاية المدنية في التدخل في مثل هذه الحالات؟
-
وهل الفاعلون في القطاع قادرون فعلًا على مواكبة منطق التقنين أم أنهم يشتغلون بعقليات ما قبل القانون؟
إن احتراق مستودع “الزريقة” لم يُتلف فقط أطنانًا من المواد الخام، بل فضح هشاشة منظومة التقنين وعشوائية التخزين حين تُترك دون مراقبة أو دعم. حادثة اليوم ليست مجرد “حريق عرضي”، بل جرس إنذار صاخب يُقرع في وجه الجميع: الوكالة،السلطات، المستثمرين، المشرعين، وحتى الرأي العام.






