نهاية أسبوع حزينة في فاس.. حالتا إنتحار تهزان المدينة بين فاس الجديد والبرج الجنوبي

عاشت مدينة فاس نهاية أسبوع استثنائية بطابعها الحزين، بعدما سُجلت حالتا إنتحار في يوم واحد في حادثين منفصلين، الأول بحي فاس الجديد والثاني بالقرب من معلمة البرج الجنوبي، ما خلف صدمة قوية وسط الساكنة وأعاد إلى الواجهة النقاش حول الصحة النفسية والدعم الاجتماعي.
الواقعة الأولى.. سيدة تُعثر عليها جثة داخل منزلها بفاس الجديد
شهد حي فاس الجديد، صباح الأحد، حالة استنفار أمني عقب العثور على سيدة داخل منزلها جثة هامدة في ظروف وصفت بالمؤلمة. ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الضحية كانت تقطن بالحي رفقة أسرتها، وقد جرى اكتشاف الواقعة بعد إشعار المصالح المختصة.
وفور توصلها بالإخبارية، انتقلت عناصر الأمن الوطني والسلطات المحلية إلى عين المكان، حيث تم تطويق محيط المنزل وفتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد ملابسات الواقعة والوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة. كما جرى نقل الجثمان إلى مستودع الأموات من أجل إخضاعه للتشريح الطبي، قصد استجلاء كافة المعطيات المرتبطة بالحادث.
الحادث خلف حالة من الذهول وسط الجيران ومعارف الضحية، الذين عبروا عن صدمتهم إزاء ما وقع، خاصة أن الأمر يتعلق بسيدة كانت تعيش حياة عادية داخل الحي، وفق إفادات متطابقة من محيطها.
الواقعة الثانية.. شاب يُعثر عليه قرب البرج الجنوبي
وفي اليوم نفسه، اهتزت ساكنة المنطقة المحاذية لمعلمة البرج الجنوبي على وقع حادث ثانٍ، بعدما تم العثور على جثة شاب في محيط فضاء قريب من الموقع التاريخي.
الحادث استنفر بدوره مختلف الأجهزة الأمنية، حيث حلت بعين المكان عناصر الشرطة العلمية والتقنية لمباشرة المعاينات الضرورية، قبل نقل الجثمان إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي قصد إخضاعه للتشريح الطبي بأمر من النيابة العامة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضحية شاب في مقتبل العمر، فيما لا تزال ظروف وملابسات الوفاة موضوع بحث قضائي دقيق، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الرسمية والتقارير الطبية.
صدمة مجتمعية وتساؤلات مفتوحة
تزامن الحادثين في يوم واحد وبموقعين مختلفين داخل المدينة عمّق من وقع الصدمة لدى الرأي العام المحلي، خاصة أن الأمر يتعلق بحالات متفرقة جغرافيًا، ما جعل العديد من المتتبعين يعبرون عن قلقهم إزاء تكرار مثل هذه الوقائع.
ويرى فاعلون جمعويون أن مثل هذه الأحداث تعيد طرح إشكالية الصحة النفسية وضرورة تعزيز آليات المواكبة والدعم، سواء داخل الأسرة أو عبر مؤسسات الرعاية الاجتماعية والصحية، مؤكدين أن الوقاية تظل مسؤولية جماعية تتطلب انخراط مختلف المتدخلين.
تحقيقات جارية وانتظار نتائج التشريح
إلى حدود الساعة، لم تصدر الجهات الرسمية بلاغًا مفصلًا بخصوص دوافع الحادثين، فيما تتواصل التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف كافة الملابسات المرتبطة بالواقعتين.
وتبقى نتائج التشريح الطبي عنصرًا حاسمًا في تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة في كلتا الحالتين، في وقت تترقب فيه ساكنة المدينة ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية.
وبين الألم والأسئلة المفتوحة، أسدل الستار على نهاية أسبوع حزينة في فاس، مدينة العلم والتاريخ، التي وجدت نفسها فجأة أمام مشهدين مؤلمين أعادا إلى الأذهان الحاجة إلى مزيد من اليقظة المجتمعية والدعم الإنساني.






