“نزيف الكفاءات يتفاقم”.. الجواهري يدق ناقوس الخطر بشأن هجرة الأدمغة المغربية

في تحذير صريح يعكس حجم القلق المتصاعد حول مستقبل الموارد البشرية المغربية، أطلق عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، جرس الإنذار بشأن ما وصفه بـ”الاستنزاف الخطير للكفاءات الوطنية”، خلال ندوة صحفية عقدها مساء أمس بمقر المؤسسة المالية.
الجواهري كشف أن بنك المغرب وحده فقد خلال العامين الماضيين ما لا يقل عن عشرين مهندساً متخصصاً، استقطبتهم مؤسسات أجنبية عبر عروض جذابة شملت رواتب مرتفعة، تسهيلات للحصول على الجنسية، وامتيازات اجتماعية كتمدرس الأبناء. وأكد أن هذه الظاهرة تعكس تصاعد الطلب الدولي على الكفاءات المغربية، خاصة في مجالات حيوية كالأمن السيبراني والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن هذه التخصصات أصبحت هدفاً مباشراً للهيئات الأجنبية، ما يحوّل المغرب إلى ساحة تكوين لصالح الخارج، بدل أن يكون مستفيداً من أطره المؤهلة. واعتبر أن الأمر “لم يعد يحتمل الصمت أو التعامل معه كواقع طبيعي”، بل يستدعي تدخلًا مباشرًا من الدولة لوضع حد لهذا “النزيف المهني”، الذي يحرم المؤسسات الوطنية من طاقاتها الأكثر تأهيلاً.
كما دعا إلى بلورة استراتيجية وطنية شاملة لحماية الكفاءات، تراعي تحسين مناخ العمل، توفير آفاق مهنية محفزة، وتطوير سياسات احتفاظ فعالة، لضمان بقاء الكفاءات الوطنية داخل البلاد.
رسالة الجواهري كانت واضحة: المغرب بحاجة إلى أطره، والهجرة الجماعية لهذه الطاقات لم تعد مسألة فردية أو ظرفية، بل خطر استراتيجي يجب مواجهته بمنطق وطني واستشراف مستقبلي.






