قضايا

موجة قرارات جديدة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية تكشف تراجع العقوبات وارتفاع غير مسبوق في ملفات التفتيش لعام 2024

في مستجدات مرتبطة بتدبير الشأن القضائي بالمغرب، توصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية بإشعارات رسمية تفيد بحفظ عدد من المساطر التأديبية المفتوحة في حق قضاة، بعدما خلصت الأبحاث والتحريات المنجزة إلى غياب أي أفعال يمكن تكييفها قانونيًا كأخطاء مهنية تستوجب المتابعة.

وبحسب معطيات موثوقة، فإن المساطر التأديبية تخضع لإجراءات دقيقة، إذ يُعرض مضمون الأبحاث على لجنة خاصة داخل المجلس، التي تقترح إما الحفظ أو تعيين قاضٍ مقرر يتولى دراسة الملف، على أن يكون أعلى درجة أو مماثلًا لدرجة القاضي المعني. وفي الحالات التي لا تثبت فيها المخالفات، يُسمح للرئيس المنتدب للمجلس بتوجيه ملاحظات أو تنبيهات للقضاة المعنيين، دون أن يُعد ذلك عقوبة تأديبية.

وشهد الاجتماع الأخير للمجلس، المنعقد أمس الثلاثاء، التداول في ملفات مهنية أخرى تهم وضعيات قضاة واقتراحات بالتعيين في مناصب جديدة داخل مختلف المحاكم.

معطيات سنة 2024: صرامة مؤسساتية وتراجع في عدد العقوبات

وفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات تأديبية خلال عام 2024 ما مجموعه 35 قاضيًا، بينهم 23 يزاولون مهام الحكم و12 من النيابة العامة. ويؤكد المجلس أن سياسة التخليق لا تعتمد على التوجيه فحسب، بل تشمل إجراءات حازمة تضمن تثبيت قواعد النزاهة والاستقلالية، إلى جانب الشفافية في نشر المعطيات لتعزيز ثقة المواطنين.

كما تظهر المعطيات أن الرجال يشكلون النسبة الساحقة من المشمولين بالعقوبات (33 قاضيًا)، مقابل حالتين فقط من القاضيات. أما من حيث الفئات العمرية، فسجلت الفئة الممتدة بين 50 و59 عامًا العدد الأكبر بـ15 حالة، تليها فئة 60 إلى 75 عامًا بـ9 حالات.

وتوزعت العقوبات وفق الشكل التالي:

  • العزل: 3 قضاة

  • الإحالة على التقاعد الحتمي: قاضٍ واحد

  • الإيقاف المؤقت مع الحرمان من الأجر: 9 قضاة

  • التوبيخ والإنذار: 20 قاضيًا

  • البراءة: حالتان

ارتفاع غير مسبوق في عدد التقارير المعروضة سنة 2024

يشير التقرير السنوي الأخير للمجلس إلى طفرة لافتة في عدد الملفات المحالة على لجنة التأديب، إذ انتقل عدد القضاة موضوع التقارير من أقل من 80 في عام 2021 إلى 1324 قاضيًا وقاضية في 2024، بزيادة قياسية تفوق 1400%.
هذا الارتفاع، وفق المجلس، لا يعكس تفشي المخالفات، بل يعود إلى استكمال معالجة ملفات معلّقة منذ سنوات، إلى جانب تعزيز موارد المفتشية العامة وتفرغ اللجنة بشكل أوسع لدراسة الملفات.

ورغم تضخم عدد الإحالات، يوضح التقرير أن عدد القضاة الذين تمت مؤاخذتهم فعليًا سجل تراجعًا مهمًا، منتقلاً من 52 حالة في 2023 إلى 35 حالة في 2024، أي بانخفاض يقارب 33%.

وتؤكد هذه المؤشرات أن ورش تخليق المنظومة القضائية يشهد دينامية متزايدة، قائمة على تعزيز الرقابة الداخلية، وترسيخ الشفافية، وتحصين الثقة العامة في سلطة القضاء باعتبارها أحد الأعمدة المركزية لدولة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى