من قمة نيس إلى فضيحة تايلاند.. الوزيرة ليلى بنعلي تُنقذ المحيطات بالكلمات وتُغرق المغرب بالسموم!

في مشهد مثير للسخرية السوداء، وبينما كانت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، تخطب أمام العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات بمدينة نيس الفرنسية، وتطلق نداءات بيئية حماسية لـ”إنقاذ المحيطات” و”بناء تحالف أزرق إفريقي”، كانت الجمارك التايلاندية تضبط 36 حاوية محمّلة بـ736 طناً من النفايات السامة قادمة من المغرب.
نعم، في نفس اليوم تقريباً، الذي كانت فيه الوزيرة تتحدث عن “التضامن البيئي” و”العدالة المناخية”، كانت دولة آسيوية تعلن بكل وضوح: “ما أُرسل من المغرب ليس مواداً أولية، بل نفايات خطرة تحتوي على معادن سامة أبرزها الرصاص والكادميوم”.
فكيف يُعقل أن تطالب الوزيرة العالم بمزيد من الالتزام البيئي، بينما وزارتها تصدر و تستورد نفايات قاتلة عبر الحدود؟ وأين الشفافية والرقابة في بلد تستورَد فيه النفايات الأوروبية وتُصدّر منه مخلفات مصنفة دولياً بأنها خطيرة؟
مؤتمر نيس: خطابة بلا محاسبة
في قمة نيس، وقفت بنعلي بكل ثقة تقول:
“المحيطات تطلق نداء استغاثة لا يمكن تجاهله… وبحلول 2050، قد يفوق وزن البلاستيك وزن الأسماك.”
لكن ما لم تقله هو أن المغرب أصبح أحد أبرز المستوردين للنفايات الأوروبية، بعضها خطير أو مجهول المصدر، في صفقات ظلّت غامضة للرأي العام لرخص منحتهما الوزيرة بخط يدها لاكثر من 100مستثمر في عالم النفايات الخطيرة. لقد تحوّلت المملكة، تحت إشراف الوزيرة نفسها، من دولة تحاول كبح التغير المناخي إلى منصة لاستقبال وتصدير النفايات تحت مسميات براقة: “مُركز زنك”، “نفايات قابلة للتدوير”….
وفي الوقت الذي تُطالب فيه بنعلي بتمويل المحميات البحرية، يتم ضبط شحنات مغربية في آسيا تحمل نفايات ذات رائحة كريهة وتركيبة مسمومة، مما دفع السلطات التايلاندية إلى إرجاعها فوراً وتعزيز المراقبة على الصادرات المغربية، وهو ما يطرح سؤال نجاعة بنعلي أين سيتم التخلص بهذه النفايات السامة عندما ترجع إلى المغرب بقوة القانون الدولي.
هل المغرب سوق مفتوح للنفايات؟
لا يتعلق الأمر بحادث عرضي أو شحنة مشبوهة وحيدة. ففي تقارير سابقة، تم الكشف عن استيراد المغرب لأزيد من 2.7 مليون طن من النفايات الأوروبية، في ظل غياب أي نقاش وطني حول الموضوع. والغريب أن وزارة بنعلي تبرّر ذلك بأنه يدخل ضمن “الاقتصاد الدائري”، رغم أن المواد التي يتم استيرادها تتضمن نفايات مطاطية وإلكترونية ومخلفات صناعية.
وعندما انفجرت فضيحة شحنة تايلاند، لم يصدر عن الوزيرة أو وزارتها أي توضيح للرأي العام المغربي، ولا لأي جهة دولية معنية. لا اعتراف، لا تحقيق، لا مساطر للمحاسبة.
الخلاصة: بيئة بخطاب مزدوج
بين كلمات ناعمة ألقتها الوزيرة في نيس عن “تضامن بحري عابر للحدود”، وحقائق سامة كشفتها تحاليل XRF في ميناء تايلاندي، تتجلى أزمة مصداقية مؤسساتية حقيقية.
وزيرة تظهر كمدافعة عن كوكب الأرض في المنصات الأممية، لكنها عاجزة عن ضبط ما يخرج من موانئ المملكة أو يمر عبر ترخيص وزارتها.
تتحدث عن إفريقيا زرقاء، بينما تُمهد الطريق لتحويل المغرب إلى أرض رمادية ملوثة، تستورد النفايات وتصدّرها تحت عناوين مخادعة.
إن ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من الخطابات البيئية الحالمة، بل مساءلة حقيقية، شفافية فورية، ووقف كل أشكال الاتجار في النفايات باسم التنمية المستدامة.






