اقتصاد

من الإهمال إلى الحداثة: يد الدولة تنهي أزمة النقل الحضري المزمنة في فاس بتوجيهات ملكية سامية

شهدت مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، مؤخراً وصول دفعة جديدة ومهمة من الحافلات العصرية المصنعة من قبل الشركة الصينية العملاقة “يوتونغ” (Yutong). هذه الدفعة الجديدة، المكونة من 40 حافلة عصرية، رفعت حصيلة الأسطول الحديث الذي يتم تدشينه في المدينة إلى 88 حافلة جديدة من طراز “يوتونغ” وحدها. ومع الدفعة السابقة، يرتفع العدد الإجمالي للحافلات الجديدة إلى 128 حافلة، في أفق قدوم دفعات أخرى و اسطول جديد لتُعلن بذلك نهاية حقبة طويلة من المعاناة وبداية مرحلة جديدة في قطاع النقل الحضري.

 سنوات الأزمة: الملف الذي سقط في يد التدبير المحلي

لطالما كان قطاع النقل الحضري في فاس ملفاً مثقلاً بالمعاناة، وشكوى يومية لساكنة المدينة التي تتجاوز المليون ونصف المليون نسمة. فلعقود، عانى الفاسيون من أسطول متهالك، يفتقر لأدنى شروط الراحة والسلامة، حيث كان مؤشر النقل يشير إلى حافلة واحدة لكل آلاف المواطنين، مما أدى إلى اكتظاظ مزمن وتأخر في المواعيد، محولاً رحلات التنقل اليومية إلى معاناة حقيقية.

لقد ظل هذا الملف، رغم أهميته القصوى في عاصمة روحية وتاريخية، حبيس الجمود التدبيري لسنوات طويلة في يد المجلس الجماعي لمدينة فاس، حيث لم يستطع عمدة فاس، السيد البقالي، ومعه الأغلبية المسيرة، إيجاد مخرج جذري وفعال للأزمة. هذا الفشل في تدبير ملف النقل وإيجاد شريك قوي وموثوق، جعل الأزمة تتفاقم وتتحول إلى فشل مزمن أثر بشكل مباشر على جاذبية المدينة ونوعية الحياة اليومية لسكانها.

 تدخل الدولة: لفتيت يوفي بالعهد وينقذ الموقف

في ظل الانسداد المحلي، جاء التدخل الحاسم من المركز ليضع حداً للأزمة. فقد تم إسناد الملف إلى الإشراف المباشر لوزارة الداخلية، حيث أكد الوزير عبدالوافي لفتيت التزام الدولة بتحسين الخدمات العمومية في جميع المدن.

هذا التدخل لم يقتصر على فاس فحسب، بل تم ضمن خطة وطنية واسعة أعلن عنها الوزير لفتيت، تهدف إلى إدخال ما مجموعه 1000 حافلة عصرية على دفعات، لتوزيعها على مختلف المدن المغربية. وبتوقيع صفقة كبرى مع شركة “يوتونغ” الصينية، الرائدة في صناعة الحافلات الحديثة والكهربائية، ضمن الأسطول الجديد لفاس (والذي يدخل ضمن صفقة أكبر لـ 723 حافلة لمدن أخرى)، تكون وزارة الداخلية قد أوفت بالعهد، مؤكدة أن حل الأزمة كان قراراً سيادياً يهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية الوطنية لمواكبة التحديات المستقبلية.

 التوجيهات السامية: رؤية ملكية لإعداد المغرب للمستقبل

إن عملية التحديث الضخمة لأسطول النقل الحضري، من فاس إلى باقي المدن المغربية (وخاصة تلك التي ستستضيف التظاهرات الكبرى)، و أنه بموزاة ذلك ستسفيد جميع المدن المغربية، هي تجسيد مباشر للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس.

لقد أكدت الرؤية الملكية باستمرار على ضرورة توفير خدمات عمومية ذات جودة عالية للمواطنين، وإعداد البنية التحتية اللوجستية للدولة بما يتناسب مع طموح المغرب كقوة إقليمية صاعدة. وتأتي هذه الحافلات العصرية -المجهزة بنظام تكييف، وواي فاي، وتجهيزات للأشخاص في وضعية إعاقة- كخطوة أساسية في إطار الاستعداد الجيد لاحتضان كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، حيث يسعى المغرب لتقديم تجربة تنقل عالمية المستوى للزوار والمشجعين، تليق بمكانة المملكة.

إن ما تشهده فاس اليوم من تحول في قطاع النقل، هو ثمرة قرار سيادي عاجل أوقفته الإرادة الملكية، ليتجاوز عجز التدبير المحلي، ويضع العاصمة العلمية على سكة التحديث نحو مستقبل يضمن راحة المواطن ويستجيب لمعايير التظاهرات العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى