قضايا

من اعتصام مكناس إلى بوابة الرباط: عمال “سيكوم/سيكوميك” يصعّدون ويضعون وزارة السكوري في الواجهة

بعد أكثر من عام ونصف من الاعتصام المفتوح، قرّر عاملات وعمال شركة سيكوم/سيكوميك بمكناس نقل ثقل احتجاجاتهم إلى الرباط، قبالة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في خطوة تصعيدية تعكس نفاد الصبر واستمرار انسداد الأفق، أملاً في كسر دائرة الوعود المؤجلة وفتح باب حل فعلي لملف اجتماعي طال أمده.

التحرك الجديد جاء متزامنًا مع ندوة صحافية عقدتها اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال الشركة، يوم الخميس 25 دجنبر 2025، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، حيث جرى استعراض آخر تطورات الملف وتسليط الضوء على الوضعية المعيشية القاسية التي يعيشها أزيد من 500 عامل وعاملة منذ إغلاق المؤسسة وتوقف صرف الأجور، في ظل غياب أي تعويضات تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

وفي اليوم نفسه، نُظّمت وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة، شارك فيها عمال متضررون وفعاليات نقابية وحقوقية وسياسية، رُفعت خلالها مطالب واضحة بإنصاف المتضررين، وتفعيل تعويض فقدان الشغل، وتحميل المسؤوليات لكل من تسبب في ضياع الحقوق. أعقبت الوقفة جلسة مع مسؤولين بالوزارة، جرى خلالها تقديم عرض مفصل عن مسار الملف والتذكير بالتزامات سابقة لم تُنفّذ.

وعود 2023… وتعويض معلق
في هذا السياق، شدّد حسن الحسيني، أحد العمال المتضررين وكاتب قطاع النسيج بالشركة، على أن العمال تلقوا وعودًا مباشرة خلال سنة 2023 بتمكينهم من تعويض فقدان الشغل، بعد استكمال الوثائق المطلوبة. غير أن تلك الوعود ظلّت حبيسة الرفوف، رغم استيفاء الشروط القانونية.

وأوضح الحسيني أن المشغّل كان يقتطع واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجور العمال دون تحويلها فعليًا، ما حرمهم من حقهم المشروع، مؤكدًا أن القانون يضمن التعويض لكل عامل صُرّح به وأُديت عنه الواجبات، وأن العمال لا يمكن أن يتحمّلوا تبعات اختلالات لم يكونوا طرفًا فيها.

وأضاف المتحدث أن إغلاق المؤسسة تم دون صرف الأجور، وأن المستحقات المتبقية لشهري أكتوبر ونونبر وحدهما تُقدّر بنحو 400 مليون سنتيم، فضلًا عن ديون كبيرة تثقل كاهل الشركة، معتبرًا أن اللجوء إلى القضاء في هذه الوضعية لن يضمن استرجاع الحقوق في ظل تعقيدات الإفلاس وتشعب المسؤوليات.

لجنة رسمية وإشارة إيجابية… بانتظار اللقاء
وعقب الوقفة، أوفدت الوزارة لجنة رسمية للاجتماع بممثلي العمال، حيث تم تجديد عرض تفاصيل الملف والتأكيد على الالتزامات غير المنجزة. وبحسب الحسيني، فقد تعهدت اللجنة بنقل المطالب “كما هي” إلى الوزير، مع إعطاء إشارة إيجابية بشأن إمكانية إعادة فتح الملف على أعلى مستوى.

وأكد المتحدث أن المطلب المركزي اليوم هو لقاء مباشر مع وزير التشغيل لمعرفة ما الذي يمكن للدولة القيام به فعليًا، محمّلًا المسؤولية للسلطات العمومية في إيجاد مخرج منصف لأزمة اجتماعية لا يجوز تركها مفتوحة، ومشيرًا إلى أن التحركات كانت وستظل سلمية ومسؤولة.

مراسلة مفتوحة لرئيس الحكومة وتحميل للمسؤولية
الندوة الصحافية لم تخلُ من رسائل سياسية واضحة، إذ دعا نقابيون وحقوقيون وسياسيون رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى التدخل العاجل والفوري لإنصاف العاملات والعمال، ووضع حد لمعاناة اجتماعية وإنسانية مستمرة منذ ما يقارب خمس سنوات، منذ إعلان إفلاس الشركة في نونبر 2021.

وأكدت مراسلة مفتوحة وُجّهت إلى رئاسة الحكومة أن ما يزيد عن 500 عاملة وعامل وجدوا أنفسهم ضحايا “تحايل ممنهج على القانون”، رغم تعدد المراسلات والاحتجاجات والاعتصامات، دون الوصول إلى حل عادل.

وفي هذا الإطار، اعتبر معاد جحري، عضو اللجنة الوطنية، أن مفتاح الحل بيد رئيس الحكومة، الذي تقع على عاتقه المسؤولية المالية لهذا الملف، أسوة بما قامت به حكومات سابقة في ملفات اجتماعية مماثلة.

من جهتها، نوّهت خديجة عناني، عضو اللجنة الوطنية، بـصمود عاملات الشركة في مواجهة ما وصفته بالتضييق، مشيرة إلى أن وضع الاعتصام كارثي بكل المقاييس، في ظل ظروف قاسية ومعاناة عدد من العاملات من أمراض مزمنة.

اتهامات بالتهرب وتشريد الأسر
كما حمّلت المراسلة أصحاب الشركة، المنتمين إلى عائلة التازي، مسؤولية التهرب من الالتزامات، عبر إحداث شركات بأسماء مختلفة، وبيع أرض الشركة ثم إعادة كرائها، ونقل الآليات والعمال والإدارة بين شركات تابعة للمجموعة نفسها دون علم أو موافقة المستخدمين، ما أدى إلى تشريد مئات الأسر.

وبينما ينتظر عمال سيكوم/سيكوميك ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يراهنون على أن يشكّل اللقاء المرتقب مع وزير التشغيل منعطفًا حاسمًا ينهي سنوات من الانتظار، ويعيد الاعتبار لحقوق اجتماعية لا تحتمل مزيدًا من التسويف، بعد أن انتقل صوت الاحتجاج من مكناس إلى قلب الرباط، مباشرة أمام بوابة القرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى