سياسة

ملف الأحد: ثلاث سنوات من حصيلة الاستقالات و المحاكمات ضد رؤساء و منتخبي حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس مكناس

هنا بجهة فاس مكناس هنا حزب التجمع الوطني للأحرار و هنا صعوده في حادثة الانتخابات التشريعية و الجماعية ل 8 شتنبر من عام 2021 و هو ما يعني تجربة سياسية لها و ما عليها بعد أن مرت ثلاث سنوات من دورة اكتوبر الأولى للمجالس و قدوم دورة أكتوبر الاولى من النصف الثاني من الزمن المتبقي للانتخابات القادمة لعام 2026.

بجهة فاس مكناس و بالمغرب قاطبة كانت اصوات هنا وهناك تنادي بالتغيير و بمعاقبة حزب العدالة و التنمية بسبب خرجات بنكيران و تهور العثماني في إصدار قرارا لا شعبية ضد المواطنين من إلغاء صندوق المقاصة لضرب حرية الاضراب لرفع الضرائب و لنهج سياسة قمعية للمطالبين بالتشغيل و المزيد من الحرية.

فبينما كان حزب العدالة و التنمية تنهار أسهمه الشعبية بسبب أسطول إعلامي صخره حزب التجمع الوطني للأحرار لضرب الاسلاميين  بعد ان تخلص من زعيم الاصالة و المعاصرة إلياس العماري و حكيم بنشماس،و بينما كان يردد أخنوش في تجمعات مع مغاربة الخارجة “ان المغاربة يجب إعادة تربيتهم “.

النسيان هو سيد نفسه عند المغاربة و العزوف الانتخابي جثم على الانتخابات و ظلت صناديق الاقتراع يقصدها الناخبين الذين يتم إستقدامهم من طرف أعيان الاحرار و ذلك بعد أن سخروا “الحمامة” الزرقاء لتقوم مهامهم و تجمع لهم الاصوات من كل حذب وصوب.

تبوأ الاحرار الرتبة الأولىى في الانتخابات التشريعية و الجماعية و حصد أخنوش رئاسة الحكومة و الجماعات و بعض الجهات و المجالس الاقليمية،و كانت المفاوضات تسير على خطى المنسقين الجهوين و الاقليمين لتشكيل تحالف ثلاثي من طرف حزب الاحرار و الاستقلال و البام لتشكيل المجالس المنتخبة و نجحت الخطة و دخل عديد من المنتخبين لاول مرة الى المجالس وحتى الى السياسة كانت تجربتهم الاولى،إنطلق التدبير و إنطلقت معه الهفوات و السقطات و خاصة في صفوف منتخبي حزب التجمع الوطني للاحرار و الذي نسلط عليه الاضواء في هذا الملف الاسبوعي و خاصة بجهة فاس مكناس التي كانت مسرحا لفضائح متعددة حصدها الرؤساء و البرلمانيون خلال  بداية اكتوبر من عام 2021 الى إنطلاق أكتوبر من 2024 وهي الحصيلة الثقيلة بالسلبيات و التي تظهر ان أخنوش كان يبحث عن المقاعد و ليس على البروفيلات السياسية الوزانة.

بجهة فاس مكناس و مع نشوة الانتصار و إرتفاع درجات الحرارة في أجسام المنتخبين و البرلمانيين حتى بدأت أيادي العادلة و السلطات و أعين الاجهزة السرية تتحرك لتطبيق القانون بعد ان تبين ان الطينة التي نجحت في الانتخابات التشريعية لعام 2021 لها طموح كبير و باتت تفكر في أمور يتجاوزها العقل المغربي.

إنطلق سقوط منتخبي حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة أولاد الطيب و ذلك بعد ان تمت ملاحقة البرلماني الفايق وهو رئيس جماعة و مهندس الانتخابات و معه شقيقه جواد الفايق الذي حصل على منصب رئيس مجلس عمالة فاس لكن تهورهم و إنتشائهم المبالغ فيه جعلهم يلاحقون قضائيا و ينالون أحكاما سجنية،بعد أن وجدوا أنفسهم ان أخنوش زعيم الحزب تخلى عنهم و تركهم يواجهون مصيرهم رغم إستعطافة باب البرلمان و هو يرد عليهم بأنه يحمل معه كيس من الدواء لشربه بسبب ما وقع في جماعة أولاد الطيب.

إنطلق سقوط الرؤساء و المنتخبين بعد واقعة الفايق و شقيقه ،و سار سيرهم مجموعة من المنتخبين و رؤساء الجماعات و البرلمانيين من خلال محاكمتهم أو تقديم إستقالتهم عن مضض مرغمين بعد أن وجدوا أنفسهم محاصرين من طرف الاغلبية و المعارضة.

نستحضر هنا أنه مباشرة بعد سقوط الفايق و شقيقه سارت معهم نائبة مجلس مقاطعة اكدال و التي حكمت في ملفات التسويق الهرمي و بعدها جاء الدور على بائع لحوم الذبيحة السرية  و هو نائب رئيس مقاطعة جنانات ،فحتى الرئيس المنتمي الى الاحرار بنفس المقاطعة رضا عسل يقبع في السجن الاحتياطي بسبب خروقات في التعمير و هدر المال العمومي؛فيما البرلماني السابق و رئيس جماعة عين الشكاك بصفرو مازال فارا من قبضة العدالة.

نزيف حزب الاحرار بجهة فاس مكناس لم يتوقف عن المحاكمات و سلب الحرية بل هناك من أفلت من العقاب و فر خارج أرض الوطن ويتعلق الامر بالنائبة الاولى لرئيس مقاطعة سايس و هي الساقطة في ملف شبكة البوصيري لكن جهات معروفة ساعدتها على الفرار ليلة إغلاق الحدود في وجهها.

أما المتابعون في حالة سراح مؤقت بجهة فاس مكناس فنجد رئيس المجلس الاقليمي لمجلس إقليم مولاي يعقوب جواد الدواحي والذي يظهر انه من خلال اللجنة المركزية المشتركة التي قادتها وزارة الداخلية مع وزارة المالية تؤكد أن جميع الاحتمالات ان الدواحي سيتمم ملاحقته بملفات خطيرة بعد ان كان يتابع في عدة قضايا جنائية،و أنه هذه المرة لن يفلت من قبضة العدالة.

شأن الدواحي شأن ما يقع لرئيس مجلس عمالة فاس المتابع في إحدى القضايا و كذلك البرلماني اقشيبل عن دائرة القرية تاونات و الذي بات ملاحقا في ملفات خطيرة تتعلق بهدر المال العام و تبييض الأموال و هو ما جعل النيابة العامة تغلق الحدود في وجهه وتسحب منه جواز السفر و انه بات يتابع في حالة سراح مؤقت الى حين محاكمته.

و مع إنفجار شبكة جماعة فاس و التي يتزعمها البرلماني البوصيري حتى سقط معه منتمين الى “الحمامة” و يتعلق الأمر  بعمدة فاس عبدالسلام البقالي و كاتب نفس المجلس  سفيان الادريسي و الذين نالوا حكما نهائيا إستئنافيا بستة اشهر في حقهم بسبب قضايا جنائية تمت ملاحقتهم بها و بات الادرسيي بعيدا عن المجلس بعد أن قدم إستقالته فيما البقالي العمدة ينتظر نقض الحكم او قضاء العقوبة الحبسية.

و مع مواصلة الملاحقات القضائية في حق مجوعة من المنتخبين الذين ترشحوا مع حزب التجمع الوطني للاحرار و الذين دخلوا المجالس و كأنهم يدخلون غابة الوحيش المسموح لها بإصطياد كل الطرائد إلا انهم وجدوا أنفسهم تحت القضبان او من خلال محاكمات جارية،حتى ظهرت صراعات هنا و هناك من تطاحنات داخلية.

التطاحنات الداخلية لحزب التجمع الوطني للاحرار إنطلقت بعد سنة من انتخابات 8 شتنبر لعام 2021 و كانت البداية بمجلس صفرو حتى وجد رئيسها وشاك و هو المنتمي الى الحمامة وحيدا محاصرا من كل الاتجاهات جعله يقدم إستقالته عن مضض من الرئاسة و يكتفي بالمقعد البرلماني.

توسع نطاق الصراع الداخلي ووصل الى جماعة مكناس التي عاشت “بلوكاج” حقيقي لثلاث سنوات ووجد الرئيس باحجي نفسه وحيدا بعد أن إجتمعت عليه أطياف الاغلبية و المعارضة وهو ما جعله مع بداية نهاية الاسبوع الحالي تقديم إستقالته عن مضض بعد ان تمت السلطات الضغط عليه إدراج نقطة سحب منه الثقة نزولا عند تطبيق القانون بعد توفر اكثر من ثلثي المجلس.

و من مكناس الى جماعةسيدي أحرازم و التي وجد فيها شيخ الرؤساء قنديل نفسه يصارع المحاكمات القضائية و الطعون الانتخابية و التي اسقطت مقعده و بعد ان نال مقعد رشيد الفايق في البرلمان،و بقي يصارع من أجل البقاء على كرسي الجماعة وهو نفس الكرسي الذي جلس عليه 30 سنة يحكم المنتجع متنقلا بين خمسة احزاب حتى وصل الى التجمع الوطني للاحرار و وجد نفسه مرغما لتقديم إستقالته عن مضض.

حروب الاحرار و سقوط الرؤساء لم تقف بالمدن بل إنتقلت الى الجماعات الترابية القروية وهو ما وقع بجماعة بضواحي تاونات حيث قررت الاغلبية و المعارضة إسقاط رئيس جماعة و الدعوة من جديد يوم الغد الى إنتخاب رئيس جديد.

و يبدو انه قد حاولنا رصد ما هو جاري و معروف دون ان نستحضر مجموعة من القضايا التي يتابع فيها منتخبي الاحرار بجهة فاس مكناس و هي قضايا غالبيتها جنائية و جنحية و كذلك إستمرار الصراعات الداخلية و التطاحنات من أجل الظفر بمنصب في مجموعة من الجماعات.

حصيلة حزب الاحرار في تدبير الجماعات الترابية هي حصيلة ثقيلة بالمشاكل و الفضائح و لا تشرف زعيم الحزب عزيز أخنوش بصفته رئيسا للحكومة و الذي بنى مجده على بيع “الاوهام” للمغاربة،  وهو ما يظهر ان الحزب إستقدم وجوها لا تفقه في السياسية بقدر ما كان طموحها هو الفساد و الاستغلال و البحث عن المصالح الشخصية و توزيع الأموال من أجل الدخول الى البرلمان من أجل الحصول على الصفقات العمومية.

اخنوش بات عليه ان يسائل نجاعة الحزب بجهة فاس مكناس،و بات عليه زيارة الجهة للوقوف على الحصيلة الحقيقية للمنتخبين من خلال التدبير لثلاث سنوات  فقط حتى لا يجد نفسه بعد الثلاث السنوات القادمة يبحث عن بروفيلات جديدة من أحزاب أخرى،و ان ما يصله هو هراء و ضرب في الواقع و ان “الحمامة” بالجهة أجنحتها تتقطع و لا تستطيع الطير بسبب الصراع الداخلي ليس من أجل خدمة المواطنين و لكن من أجل خدمة المصالح الشخصية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى