مكناس على فوهة بركان: شلل شامل وتدهور كارثي.. والمحاسبة تطالب بتحرك العامل “لتطهير” مجلس الجماعة قبل فوات الأوان!

تحولت مكناس الإسماعيلية، بتاريخها وعمقها الحضاري، إلى نموذج صارخ لـ الفشل التنموي والتدبير المتردي، حيث تعيش المدينة اليوم حالة من الشلل المؤسساتي التام. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو إطلاق مشاريع كبرى، تئن العاصمة التاريخية تحت وطأة انهيار بنيوي يمس أبسط الخدمات الحياتية. إن الأزمة في مكناس ليست أزمة نقص موارد، بل هي أزمة سوء تدبير وإرادة سياسية منهارة داخل مجلس الجماعة.
الناظر إلى مكناس اليوم يرى مدينة تسير نحو الخلف، حيث تتراكم الاختلالات في شتى الميادين بشكل فاضح:
-
البنية التحتية في حالة يرثى لها: يعاني معظم الأحياء، وليس فقط المهمشة منها كـ “بني محمد” و”سباتة”، من غياب شامل لـ تزفيت الشوارع الجيد، ما يُعرقل حركة السير ويُسيء لجمالية المدينة.
-
أزمة الإنارة العمومية (الظلام الدامس): تغرق أحياء بأكملها في الظلام الدامس بسبب تعطل واسع النطاق لشبكة الإنارة، مما يهدد الأمن ويُنذر بكوارث، في مشهد لا يليق بمدينة كبرى.
-
تراكم الأزبال وانهيار النظافة: ملف النظافة يكشف مستوى الإهمال، حيث تتراكم النفايات والأزبال بشكل دائم، ما يعكس فشلاً ذريعاً في الإشراف على عقود التدبير المفوض وعجزاً عن فرض الرقابة.
-
احتلال الملك العمومي: تدهورت الأرصفة والشوارع والمساحات الخضراء التي أضحت مرتعاً للفوضى والاحتلال غير المشروع، دون تدخل رادع من سلطات الجماعة.
لقد وصل الأمر إلى حد أن السيد العامل، عبد الغني الصبار نفسه، اضطر في أكثر من مناسبة إلى توجيه مراسلات رسمية شديدة اللهجة إلى رئيس الجماعة (بحسب ما كشفته تقارير إعلامية)، مُدينة حالة التدهور في النظافة والإنارة والمرافق. هذه المراسلات الرسمية هي شهادة إدانة تأتي من أعلى سلطة إقليمية، وتؤكد أن الأزمة مصدرها شلل الإدارة الجماعية.
لا يمكن فصل الانهيار التنموي عن العلل السياسية التي تنخر مجلس الجماعة. فالأداء الجماعي لم يعد يركز على خدمة الساكنة، بل على الصراعات الداخلية وتوزيع النفوذ والمكاسب، وغياب كلي للعمل الرقابي والمنتج.
إن أخطر ما كشفته الأزمة، خاصة في أحياء كـ بني محمد وسباتة، هو استخدام الخدمات التنموية (كـ الزفت والإنارة) كـ “أداة ضغط وابتزاز سياسي”. فبدلاً من أن تكون التنمية حقاً شاملاً ومُتساوياً، أصبحت تُستخدم كورقة للمساومة ضد الساكنة التي لا تدين بالولاء إلا للدولة وملكها. هذا النوع من “السياسة العفنة” التي يمارسها من يحاولون “الركمجة على أمواج السلطة” هو ما يُغرق مكناس في مستنقع الإقصاء والتفرقة.
عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. فجهوده المعلنة في دفع عجلة التنمية والتأكيد على ضرورة الإنصاف الترابي تصطدم بـ جدار الشلل والفساد الإداري الذي يمارسه مجلس الجماعة.
إن وقت المراسلات والتوجيهات قد ولّى. إن الوضع يستدعي الآن تدخلاً مباشراً وحازماً من السيد العامل بصفته حامي القانون والضامن للمصلحة العامة. يجب على الصبار أن يستخدم سلطته كاملة لـ:
-
المساءلة الفورية: فتح تحقيق إداري شامل ومُعلن في أسباب تدهور الخدمات وتوزيع التنمية، خاصة ملفي النظافة والإنارة.
-
قطع دابر التفرقة السياسية: ضمان أن تكون المشاريع التنموية عادلة وشاملة لجميع الأحياء دون تمييز أو ضغوط سياسية.
-
إعادة الحياة للإدارة: ضخ دماء جديدة وإرادة عمل في الإدارة الجماعية التي تبدو متهالكة.
لقد حان الوقت العامل الصبار لكي يضع حداً فاصلاً بين مصالح المدينة التي تنهار وبين “السياسة العفنة” التي تمارسها فئة تظن نفسها “ملوكاً لمدينة منهكة”. إن تدخله ليس إنصافاً لأحياء، بل هو إنقاذ لمستقبل مكناس بأكمله.
المواطنون ينتظرون من العامل تحقيق الإنصاف رغماً عن أنف كل الممارسات السياسية الانتهازية.






