مقال تحليلي : “نهاية” حكومة أخنوش بسنوات عجاف وولاية الفشل الذريع.. حصيلة باهتة وفضائح معلّقة واحتقان اجتماعي متصاعد

مقال تحليلي: عبدالله مشواحي الريفي
دخلت حكومة عزيز أخنوش موسمها السياسي والاجتماعي الأخير مع بداية شتنبر الجاري، مثقلة بملفات لم تُحسم منذ اليوم الأول، وفي مقدمتها قضايا الصحة والتعليم والشغل والدعم الاجتماعي و فشل ذريع في إعمار منطة زلزال الحوز و نذرة في مياه الشرب. ورغم كل الشعارات حول “الدولة الاجتماعية”، فإن الواقع يشي بعكس ذلك: احتقان اجتماعي، تضخم خانق، وغلاء معمم في الخضر و الفواكه و المحروقات والمواد الغذائية والخدمات.
الحكومة التي رُوّج لها كبديل قوي لإغلاق صفحة الإسلاميين، فقدت شعبيتها بسرعة قياسية. فبعد أربع سنوات من التدبير، لم تُقدّم حلولاً جوهرية للمغاربة، بل انحنت أمام اللوبيات وتجار الأزمات و”الفراقشية”، تاركة الفئات الضعيفة تواجه مصيرها دون حماية. ومع اقتراب محطة قانون المالية لسنة 2026، تقف الحكومة أمام امتحان عسير: كيف توفّر السيولة للاستثمار في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل و تنمية العالم القروي، وفي نفس الوقت تسد العجز وتؤدي خدمة الدين الخارجي المتفاقم؟
الواقع يؤكد أن الوعود تبخّرت: معدل البطالة تجاوز 12%، القطاع الخاص يسيطر على الصحة و التعليم بكل مستوياته، العالم القروي يعيش التهميش، والمناطق الجبلية محرومة من أبسط مقومات العيش الكريم. أما القوانين الكبرى التي بشرت بها الحكومة، فما زالت معلّقة أو مجمّدة، رهينة حسابات سياسية وصراعات أيديولوجية.
تكروا أنه بفظل هذه الحكومة واقع التعليم و الصحة ترنح الى مرتب متخلفة عالميا فوق 100،و البطالة باتت تهدد الأمن الإجتماعي و الوصول الى الدجاج و السمك و الفواكه إلا من إستطاع إليها سبيلا،و أن المغاربة حرموا من نحر أضحية العيد في عهد حكومة أخنوش،و أن المملكة باتت تستورد اللحوم و الحليب و القطيع و الخضر و الفواكه و غيرها في مغرب المخطط الأخضر و الجيل الأخضر الذي يتحمل نتائجه رئيس الحكومة وحيدا،و كأن البلاد ضربها الجراد.و تذكروا تهديدات اخنوش للمغاربة من قبة البرلمان بعد أن ربط إسمه بالمستثمرين متجاوزا المؤسسات و الأعراف و مملكة له قرون و تاريخ مجيد في ظل الدولة العلوية الشريفة.
الأكثر خطورة أن التصدع ضرب أحزاب الأغلبية نفسها؛ فالموسم الماضي كشف عن تناقضات وصراعات داخلية، وتحول بعض مكونات التحالف الحكومي إلى ممارسة المعارضة من الداخل، عبر أسئلة برلمانية وانتقادات لقطاعات حكومية. ما يُنذر بسباق انتخابي مبكر بين مكونات الأغلبية، بدل الانكباب على مشاكل المغاربة.
لكن الفضيحة التي ستظل تلاحق هذه الحكومة و التي على المغاربة تذكرها و عدم نسيانها و إستحضارها في شتنبر 2026، هي ملف المحروقات. فبعد أن فجّر تقرير مجلس المنافسة برئاسة إدريس الكراوي حقائق صادمة حول أرباح الشركات، والتي تجاوزت 34 مليار درهم قبل أن تتضاعف لاحقاً إلى حدود 80 مليار درهم حتى نهاية 2024، تم تقزيم الغرامة إلى 1.8 مليار درهم فقط في عهد خلفه أحمد رحو. ملف طوي بصيغة “تصالحية” لصالح الحيتان الكبرى، في مقدمتها شركة “أفريقيا” التي يمكلها هولدينغ رئيس الحكومة ، دون محاسبة حقيقية. وهو ما يكشف كيف حُوّل قانون المنافسة إلى ورقة ضغط سياسية لا أكثر.
وفي المقابل، تركت الحكومة الشارع يغلي. تذكّروا إضرابات التعليم الطويلة التي كادت تُدخل المغرب في سنة بيضاء. تذكّروا احتجاجات طلبة الطب لأكثر من تسعة أشهر. تذكّروا فضيحة مباراة المحاماة وما خلّفته من غضب عارم. تذكّروا مسيرات العطش في مختلف مناطق المغرب العميق، واحتجاجات سكان الجبال المطالبين بسيارة إسعاف وطبيب واحد او “ريزو”. تذكّروا تقارير الفساد التي تحدثت عن 50 مليار درهم تُهدر سنوياً. وتذكّروا أخيراً أن الحكومة لم تقدّم أبداً وجهاً سياسياً مقنعاً أو زعيماً كاريزمياً يُهدّئ الشارع ويمنح أملاً في الحل.
أخنوش لم يقدّم صورة رئيس حكومة يقود، بل صورة رجل أعمال يتصرف في الدولة كما لو كانت شركة خاصة. وهكذا دفع المغرب ثمن الفراغ السياسي: لا رئيس كاريزمي يهدّئ الشارع، لا مفاوض يفتح باب الأمل، ولا حكومة تملك الجرأة لتواجه الملفات.
اليوم، نحن أمام نهاية ولاية حكومة لم تترك سوى الفراغ السياسي والاحتقان الاجتماعي وفقدان الثقة. حكومة دخلت لتطوي صفحة الـPJD، لكنها كتبت صفحة أكثر مرارة، حيث اختلط المال بالسلطة، وتكشفت فضائح بلا محاسبة، وتُرك المواطن البسيط وحيداً يواجه الغلاء واليأس.
وعلى المغاربة أن يستفيقوا هم كذلك من سباتهم، وأن يتحدوا ويجتمعوا على قول الحق في صناديق الاقتراع، لأن البلاد تمر بمرحلة حساسة وحاسمة: مرحلة طي نزاع الصحراء المغربية المفتعل، ومرحلة الاستعداد الجيد لتنظيم كأس العالم، ومرحلة تثبيت الإجماع الوطني حول ثوابت المملكة ومؤسساتها. كما أن المملكة تواجه أراجيف وحملات مغرضة من الداخل والخارج تستهدف استقرارها، ولا سبيل لحمايته إلا بالالتفاف حول جلالة الملك محمد السادس، باعتباره الضامن الأول لوحدة الوطن وأمنه واستمراره.






