مجتمع

مقاطعة سايس تغرق في “الازبال” و الشركة عاجزة و المنتخبون غائبون و العمدة يعول على الذكاء الاصطناعي لتطوير المدينة

باتت ساكنة مقاطعة سايس تستفيق كل يوم على إنتشار أزبال الشوارع و النفايات المنزلية أمام أبواب مساكنها،و ذلك بعد ان قررت شركة أوزون إخلاء الاحياء من العمال المكلفين بالتكنيس و أضف على ذلك تدهور أسطول الشاحنات و المعدات الذي غالبا ما يأتي متأخرا او لا يأتي لنقل اكوام “الازبال” المتراكمة بالشوارع و الازقة.

و تعيش مقاطعة سايس على وقع ظهور النقط السوداء لتجميع الازبال و خاصة بالبقع الارضية الفارغة،او بجانب الحاويات المهترئة و التي يدفع الساكنة الى تفريغ نفايتهم بمحيطها وهو ما بات يؤزم الوضع الاجتماعي بالمنقطة التي بات تحت رحمة النفايات المنزلية و الغير المنزلية.

و تشكل تغيب حملات النظافة على مقاطعة سايس التي كانت في السابق يتم إطلاقها بشراكة مع المسؤولين السابقين للمقاطعة و ذلك من خلال توجيه الشركة المفوض لها تدبير القطاع من تأزيم الاوضاع و ترك الشركة تستنزف المال العام دون ان تقد اي خدمة و في غياب تام لمراقبة دفتر التحملات.

أبواب المدارس بمقاطعة سايس أصبحت مرتعا خصبا لرمي النفايات أمام أبوابها و جعلها مطرح عمومي مفتوح في وجه التلاميذ و اسرة التعليم  تفتقر الى فضاء بيئي يحافظ على رئة الاطفال و الكبار وخاصة عند الابواب.

و تشكل عدة نقط سوداء مشكلا كبيرا رغم بعض المعالجات الطفيفة بين الفينة و الاخرى وخاصة ما يقع بحي الزهور بشارع المنامة و عند نقطة مدرسة القاضي عياض و الاعدادية و ذلك بعد ان تحول مدخل المؤسسات التعليمية الى مطرح حقيقي يساهم فيه أصحاب الفيلات للتخلص من نفايات الحدائق و كذلك وجدتها الساكنة كنقطة ساخنة للتخلص من مخلفات منازلهم الغير الصالحة.

و يزيد من أزمة قطاع النظافة بمقاطعة سايس غياب رئيس المقاطعة حميد فتاح الذي تستهويه كرسي الجامعة و السفر الى الخارج أكثر من الاستماع الى مشاكل الساكنة و الدفاع عن همومها امام الشركة العاجزة و التي باتت تعيث في الارض فسادا بعد ان تم إخلاء المنتخبين من مهامهم،وبعد ان وجد فتاح نفسه خارج سياق حزب الاستقلال و تم التخلص منه و تهميشه من طرف المناضلين.

شركة “أوزون” و التي ينتظر ان تنتهي عقدتها لتدبير قطاع النظافة بجماعة فاس و التي عمرت فيها لسنوات عدة و لم تقدم اي إضافة لتنظيف المدينة و الحفاظ على جماليتها الذي فقد بريقها كثيرا و بات التجول في أحياء العاصمة العلمية مقرونا بإنبعاث الروائح الكريهة من كل مكان و تأثيث المشهد العام بتراكم الازبال و تدهور الحاويات التي تعطي صورة حقيقية على ما يقع بفاس و هي المعيار الوحيد و الاوحد لفشل مجلس المدينة في تسيير شؤون الساكنة.

البيئة بفاس متدهورة و الحدائق معدودة و المدارس محاصرة بالازبال و أحياء الفقر و البؤس تعيش التهميش في كل المجالات و الجماعة غائبة و النفايات تسيطر على الوضع العام و مجلس جماعة فاس يتبجح بتقنيات المدينة الذكية لتكنيس شوارها و الذي يتخيل ان الذكاء الاصطناعي هو من سينقي فاس و هو من سينهي النقط السوداء المنتشرة بكل الامكنة.

أما الاحياء الشعبية و الهامشية فعار على أي مسؤول الدخول اليها ليشهد على نفسه انه محاط بقندهار حقيقية و انا المواطن الذي قصد فاس للسكن بها و البحث عن فرص شغل لانقاذ أسرته بات يتعايش مع أكوام الازبال و الروائح المنبعثة التي تؤثث حياته اليومية وسط أحياء تفرخ البؤس الاجتماعي في كل الميادين.

فاس تعاني بشكل موضوعي في كل المرافق و المسؤولية يتحملها المجلس الجماعي الحالي و عمدة المدينة البقالي المنتمي الى حزب الاحرار و رؤساء المقاطعات الغارقون في المشاكل و الملاحقات القضائية ،غير ان الضائع الاكبر هو المواطن و ساكنة فاس العالمة الغارقة في الازبال و التي تؤدي ضريبة المجلس الجماعي الحالي و ان جميع المعطيات تؤكد ان السنوات القادمة ستكون سوداء في السجل الاجتماعي و التنموي للمدينة المحاصرة بعصارة اللكتيفيا المهددة لرئة الانسان  و المحاطة بالهواء السام المنبعث الذي تقذفه الرياح من مطرح النفايات و المتعايشة مع وسط “الازبال”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى