سياسة

معركة تطهير المشهد السياسي: هل يوقع الساسة “ميثاق الشرف” قبل انتخابات 2026؟

في ظل تصاعد أصوات القلق من تغول الفساد، وتوالي سقوط منتخبين متورطين، وتزايد شبهات الفساد التي تحوم حول بعض البرلمانيين، يطفو على السطح سؤال مصيري: هل ينجح الساسة في توقيع “ميثاق شرف” يهدف إلى تطهير المشهد السياسي من “الانتهازيين” و”المستغلين” للمناصب؟

رغم ما يشهده المشهد السياسي من تصريحات لبعض القياديين حول “الحرب على الفساد” داخل الأحزاب، ورغم تأسيس بعض الأحزاب لمواثيق أخلاقية داخلية، إلا أن الشكوك تظل قائمة: هل تملك الأحزاب السياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، الإرادة الحقيقية لتوقيع التزام أخلاقي قبل انتخابات 2026، يقطع الطريق على المتورطين في قضايا فساد أو ذوي السوابق في اختلاس المال العام؟

يبدو أن هناك قيادات سياسية لا ترغب في إقرار “ميثاق أخلاقي” بين الأحزاب، خشية أن يكون “سيفًا ذا حدين” يطيح بفرص بعض الأحزاب المتهمة باستخدام المال في الانتخابات. ففي بعض المناطق الشعبية والقرى، لا يزال المال يلعب دورًا حاسمًا في استقطاب الأصوات وضمان المقاعد الانتخابية.

من جهة أخرى، يرى بعض السياسيين البارزين أن التوقيع على “ميثاق أخلاقي” بين الفرقاء السياسيين يهدف إلى إقصاء كل من تحوم حوله شبهات فساد، واستعادة ثقة المواطنين، خاصة الشباب العازفين عن المشاركة في الانتخابات. لكن هذا المطلب يظل مشروطًا بجدية الأحزاب في تطبيق المراقبة والآليات، وتوعية المواطنين، وإشراك المجتمع المدني في مكافحة الفساد.

وفي هذا السياق، تأتي الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى البرلمان، لتؤكد على ضرورة تخليق العمل البرلماني، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية في ممارسة السلطة التشريعية. فقد دعا جلالة الملك محمد السادس، ، إلى إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها، تكون ذات طابع قانوني ملزم، وذلك بهدف قطع الطريق على كل الممارسات التي تسيء إلى صورة البرلمان، وتقوض ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية. وتأتي هذه الدعوة الملكية لتؤكد على ضرورة تحقيق الانسجام بين ممارسة الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، فضلا عن العمل على الرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة، وتعزيز ولوج النساء والشباب بشكل أكبر إلى المؤسسات التمثيلية.

في الختام، يظل السؤال معلقًا: هل ستنجح الأحزاب السياسية في تجاوز خلافاتها وتوقيع “ميثاق الشرف”، أم أن شبح الفساد سيظل يهدد المشهد السياسي المغربي؟ وهل سيتمكن هذا الميثاق من استعادة ثقة المواطنين، أم أنه سيبقى مجرد حبر على ورق؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى