“معركة الـ 5 أضعاف”: أشبال الأطلس في وجه التانغو.. القيمة سوقية تتهاوى أمام “قيمة الأسود”!

تتجه أنظار العالم، مع منتصف ليلة الأحد/الإثنين، نحو ملعب سانتياغو الوطني في تشيلي، حيث تتجسد أروع حكايات كرة القدم: صدام الأحلام والطموح المغربي في مواجهة آلة الكرات العالمية الأرجنتينية، وذلك في نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 سنة. إنها مواجهة تتجاوز الـ 90 دقيقة، لتمثل فصلاً جديداً من فصول التحدي الإفريقي في وجه الهيمنة المالية الأوروبية اللاتينية.
فالأرقام، التي تسردها صحيفة “بولافيب” الأرجنتينية، لا ترحم: القيمة السوقية الإجمالية لمنتخب “راقصي التانغو” تبلغ 61.8 مليون يورو، بينما يقف المنتخب المغربي شامخاً بقيمة لا تتجاوز 11.8 مليون يورو. بفارق يلامس الخمسة أضعاف، يدخل “أشبال الأطلس” هذه الموقعة، ليثبتوا أن الشغف الوطني أقوى وأثمن من أي ميزانية.
هنا تتهاوى الأرقام أمام العزيمة!
صحيح أن الأرجنتين تملك لاعباً واحداً، هو ماهر كاريزو، تبلغ قيمته (10 ملايين يورو) تقريباً كامل قيمة المنتخب المغربي (11.8 مليون يورو)، ويقف إلى جانبه ثلاثي بثمانية ملايين يورو لكل منهم، لكن الأرقام لا تسجل الأهداف!
على الجانب الآخر، يقود ياسين جيسيم، رفقة علي معمر وعثمان معمة، كتيبة من المقاتلين لا يرون في الملايين سوى حبر على ورق. لقد وصل هؤلاء الشباب إلى حيث لم يصل أي منتخب مغربي من قبل، متجاوزين عمالقة أوروبا، وعلى رأسهم فرنسا، بفضل “قيمة” جماعية لا تقدر بمال، وروح قتالية هي امتداد لـ “ملحمة الأسود” في كأس العالم للكبار.
إن هذا النهائي ليس مجرد مباراة كرة قدم، بل هو معركة إثبات الذات، حيث يواجه “الأشبال” التقاليد الكروية العريقة بالانضباط التكتيكي، والغيرة الوطنية التي تتقد في صدورهم، والشغف الذي حملهم إلى منصة العالمية.
المدرب وهبي يشعل الجذوة:
لقد اختصر مدرب المنتخب المغربي، محمد وهبي، جوهر هذا التحدي بكلمات من ذهب عندما أكد أن لاعبيه “لا يعترفون بلغة الأرقام، بل بلغة العزيمة والطموح”. هي دعوة صريحة للقتال حتى الرمق الأخير، وإيمان مطلق بأن هذا الجيل يحمل على عاتقه إرثاً كروياً جديداً من الإنجازات.
أما زميله الأرجنتيني دييغو بلاسنتي، فصحيح أنه شدد على أن النهائي “لن يُحسم إلا داخل المستطيل الأخضر”، لكنه ربما يدرك أنهم سيواجهون قوة لا تُشترى باليورو، قوة مستمدة من تاريخ شعب تواق للمجد.
إلى الأمام يا أسود المستقبل!
يُنتظر من كتيبة “أشبال الأطلس” أن تدخل أرض سانتياغو الوطني بـ “قوة الأسد الجريح”، لتكسر حاجز القيم السوقية، وتجعل من هذا النهائي “معجزة كروية” جديدة تضاف إلى سجل الكرة المغربية والعربية. مهما كانت النتيجة النهائية، فقد سطر هذا الجيل اسمه بأحرف من نور، لكن الأحد هو موعد الحسم، موعد وضع الختم الذهبي على قصة لم تنتهِ فصولها بعد.
فلتُظهر قيمة الـ 11.8 مليون يورو للعالم أن قيمة الروح القتالية والوطنية تفوق أضعاف الـ 61.8 مليون يورو!






