صحة

مشاريع الصحة بالمغرب: تباين في وتيرة الإنجاز وتعثرات تعمق الفوارق المجالية

يشهد قطاع الصحة في مختلف المدن والقرى المغربية تبايناً واضحاً في وتيرة إنجاز واستكمال الأوراش المفتوحة للمستشفيات والمراكز الصحية، حيث تبرز فترة الوزير السابق خالد آيت الطالب كشاهد على تسريع الأشغال وافتتاح وحدات صحية جديدة تم تأهيلها أو بناؤها، مقابل تباطؤ ملحوظ وتعثر في استكمال العديد من المشاريع الحيوية خلال عهد الوزير الحالي أمين التهراوي.

تعثرات في عهد التهراوي مقابل تسريع في عهد آيت الطالب:

تُظهر المعطيات المتداولة أن مرحلة الوزير السابق خالد آيت الطالب شهدت دينامية في قطاع البنيات التحتية الصحية، تمثلت في إنجاز وإخراج عدد من المستشفيات و وحدات صحية جديدة، بالإضافة إلى تعزيز العرض الصحي و بدء مشروع تأهيل المراكز الصحية. بالمقابل، وخلال سنة كاملة في ولاية الوزير أمين التهراوي، يُلاحظ أن وتيرة الافتتاح والإنجاز شهدت تباطؤاً، حيث لم يتم فتح سوى بضع المراكز الصحية، بينما ظلت أوراش أخرى تراوح مكانها. هذا الأمر يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة في سنتها الأخيرة على تنزيل البرنامج الطموح لتأهيل وافتتاح 1400 مركز صحي من “الجيل الجديد”، رغم إشارة الوزير التهراوي إلى أن الوزارة تعمل على هذا البرنامج وقد بلغت نسبة تأهيل عدد قليل من  المراكز الصحية.

تعثر المركز الاستشفائي الإقليمي بوزان مثالاً صارخاً:

ويُعدّ تعثر بناء واستكمال المركز الاستشفائي الإقليمي بمدينة وزان نموذجاً صارخاً لهذا التباطؤ، حيث مضت خمس سنوات ونيف على إعطاء انطلاقة أشغاله في 27 غشت 2020، بميزانية تجاوزت 240 مليون درهم وسعة مرتقبة تبلغ 120 سريراً، ومُحدَّدة مدة إنجازه بـ 30 شهراً. فبالرغم من أهمية هذا المشروع الحيوي لسكان الإقليم، الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة نحو مدن مجاورة لتلقي العلاج، إلا أنه لم يفتح أبوابه بعد، وظلت الأشغال تسير ببطء شديد، في غياب تفسيرات شافية.

ردود فعل ساكنة وزان و”متلازمة تأخر المشاريع”:

أثارت حالة التعثر والتأخير المستمر في إنجاز مستشفى وزان حالة من الاستياء والإحباط في أوساط الساكنة المحلية والفعاليات المدنية والحقوقية. وقد وصف الفاعل المدني رشيد لغويبي هذه الإشكالية بـ “متلازمة تأخر المشاريع التنموية”، معتبراً المستشفى نموذجها الأبرز، ومتسائلاً عن أسباب هذا البطء الإداري والتقني مقابل السرعة القياسية التي تُنجز بها المصحات الخاصة. واعتبر هذا الواقع تجسيداً لـ “مغرب السرعتين” الذي أشار إليه الملك محمد السادس، حيث تتقدم مناطق على حساب أخرى، مما يخل بمبدأ العدالة المجالية.

من جانبه، انتقد متتبعين بوزان مثلا ، هذا الوضع، مشيراً إلى أن المستشفى الإقليمي الحالي (أبو القاسم الزهراوي)، الذي يعود بناؤه إلى فترة الحماية الفرنسية، أصبح “متجاوزاً ومهالك البنية”، مؤكداً على أن تعثر المشروع الجديد يفاقم ضعف الخدمات الصحية والنقص الحاد في الأطر الطبية والتجهيزات الضرورية.

إن استمرار تعثر مشاريع البنيات التحتية الصحية، كحالة مستشفى وزان و غيره من المستشفيات و المراكز الصحية بمختلف أقاليم الممكلة، يغذي الإحساس بوجود معيقات تعرقل مسار التنمية والتقدم في بعض الأقاليم، ويثير الشكوك حول الإرادة الفعلية للنهوض بالقطاع وتحقيق العدالة المجالية في الخدمات الصحية التي ينشدها المواطن. وتطالب الفعاليات المحلية المعنية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتسريع استكمال هذا المشروع الحيوي وتجهيزه بالأطر والتقنيات اللازمة لضمان حق الساكنة في خدمات صحية لائقة.

تجدر الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من هذه الأوراش الحيوية التي تهم المنظومة الصحية، سواء المتعلقة بالمستشفيات الجديدة، أو المراكز الاستشفائية الجامعية الجديدة في مدن مثل أكادير والعيون والرشيدية وكلميم وبني ملال، كانت قد أُطلقت أو خُطط لتسريع إنجازها في عهد الوزير السابق خالد آيت الطالب كجزء من استراتيجية إصلاحية واسعة. ورغم الجهود المبذولة في تلك الفترة لتسريع الإنجاز وتدشين وحدات جديدة، فإن الوزير الحالي أمين التهراوي يواجه تحدي استكمال وتفعيل هذا الإرث الضخم من المشاريع في وقت قياسي. وقد أدى هذا التباطؤ في الإنجاز، وعدم تفعيل المرافق الصحية الضرورية بالسرعة المطلوبة، إلى تأجيج الأوضاع الاجتماعية مؤخراً بسبب تفاقم معاناة المواطنين وصعوبة ولوجهم لخدمات صحية عمومية ذات جودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى