مسيرة “تالحيانت” بخنيفرة: الأمهات يطالبن بـ “الماء والطريق” ومحاسبة المنتخبين

شهد إقليم خنيفرة أمس الثلاثاء 4 نونبر 2025 مسيرة احتجاجية لافتة قادتها عشرات النساء من دوار تالحيانت، عاقدات العزم على قطع مسافة تزيد عن 20 كيلومتراً سيراً على الأقدام باتجاه مقر عمالة الإقليم، للمطالبة بفك العزلة ورفع التهميش الذي يطال المنطقة.
انطلقت المسيرة، التي رفعت خلالها المشاركات الأعلام الوطنية رمزاً لشرعية مطالبهن، للمناداة بتحقيق مطالب أساسية في إطار الحقوق الدستورية للمواطنين:
- توفير الماء الصالح للشرب لإنهاء معاناة العطش اليومية.
- إصلاح وتعبيد الطريق الرئيسية التي تدهورت بشكل كبير، ويعزى ذلك إلى مرور شاحنات الشركات العاملة بالمنطقة.
- توفير الخدمات الأساسية من نقل عمومي ومدرسي، إضافة إلى سيارة إسعاف لضمان الرعاية الصحية العاجلة.
وقد شددت المحتجات على أن تحقيق هذه المطالب يمثل استحقاقاً وطنياً، مؤكدات على أن أبناءهن يتواجدون في الأقاليم الجنوبية دفاعاً عن حوزة الوطن، وهو ما يفرض على المسؤولين ضمان العيش الكريم لأسرهم.
مع تقدم النساء في مسيرتهن نحو مقر العمالة، تم منعهن من مواصلة السير من طرف مختلف تلاوين القوات العمومية، التي تدخلت لعرقلة وصول الوفد النسائي إلى المسؤول الإقليمي. وقد شهدت المنطقة احتكاكاً وتدافعاً بين المحتجات وعناصر القوات المساعدة التي حاولت تفريق المسيرة.
وأسفر هذا التدافع والإجهاد الشديد الناتج عن قطع المسافة عن إصابة سيدة كبيرة في السن بوعكة صحية حادة بعد أن قطعت ما يقارب 11 كيلومتراً سيراً على الأقدام، لتجسد بذلك الثمن الباهظ الذي دفعته ساكنة المناطق النائية للمطالبة بحقوقها المشروعة.
في محاولة لاحتواء الموقف ومنع أي تصعيد، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بـ اختيار وفد يضم 10 نساء لتمثيل الدوارات المتضررة، على أن يتم استقبالهن مباشرة من قبل عامل إقليم خنيفرة لتقديم مطالبهن والبحث عن حلول جذرية وعاجلة.
وفي سياق المساءلة، وجهت الساكنة اتهامات صريحة لـ “المنتخبين المتواطئين” مطالبة بمحاسبتهم على مسؤوليتهم في تردي البنية التحتية واستمرار الإقصاء. كما وجهت انتقادات لاذعة للمسؤولين عن الشأن التنموي، مشيرة إلى أن الفشل في برامج تنمية العالم القروي قد حول “المسؤول عن صندوق العالم القروي والمغرب الأخضر” إلى متهم، وأنه كان “من المفروض أن يكون خلف قضبان السجن” نتيجة الإهمال والفساد الذي طال المشاريع التنموية في المنطقة.
تظل مسيرة “تالحيانت” مؤشراً قوياً على ضرورة تسريع وتيرة العدالة المجالية ومعالجة الاختلالات التنموية في المناطق القروية والجبلية.






