صحة

مستشفيات الانهيار: محمد الخامس بصفرو يتحول إلى “مستشفى الموت”.. ووزير الصحة في قفص الاتهام!

تازوطة تكشف المستور: مأساة فلاح تحوّل مستشفى صفرو إلى شاهد على موت الكرامة الصحية

لا يمكن للكلمات أن تصف الواقع المرير والكارثة الإنسانية التي تتخبط فيها مستشفياتنا العمومية، التي لم تعد سوى هياكل فارغة، ومقابر باردة لآمال المرضى، وشواهد دامغة على فشل ذريع في تدبير قطاع الصحة. إنها قصة الانهيار التام الذي يضرب أقدس الخدمات: الحق في الحياة والعلاج.

ومؤخراً، جاءت صرخة مستشفى محمد الخامس بصفرو لتكون المسمار الأخير في نعش الثقة بالمنظومة الصحية. ففي حادثة تقطر ألماً ومرارة، تحوّل هذا المرفق الحيوي إلى ما وصفه المواطنون بـ “مستشفى الموت” بعد الفاجعة التي ضربت جماعة تازوطة.

 حادث مأساوي يكشف العجز المُخيف

مساء الأمس، تحول حقل فلاحي في تازوطة إلى مسرح لجريمة إهمال، حيث تعرض فلاح لحادث دهس مروع بجرار، أسفر عن كسور متعددة وخطيرة على مستوى القفص الصدري والأرجل واليدين. نُقل المصاب على وجه السرعة إلى مستشفى محمد الخامس بصفرو، ليواجه وعائلته صدمة أعنف من الحادث نفسه: قسم مستعجلات خالٍ إلا من اليأس والقلق!

غياب كامل وشبه مطلق للطبيب والمساعدين الطبيين، وكأن حالة المصاب الحرجة التي تستدعي تدخلاً فورياً لم تكن سوى كابوس وهمي. يروي شهود العيان أن العائلة المكلومة لم تجد من يسعفها حتى في حمل المصاب من أجل وضعه في سيارة الإسعاف لنقله إلى مستشفى خاص بمدينة فاس، لولا تدخل قلة من المواطنين الذين أدّوا واجب الغائبين.

هذا المشهد من الفوضى والتذمر والاستياء العميق هو دليل الإدانة الأبرز على الوضع الكارثي الذي يعيشه هذا المرفق، حيث يُترك المواطن في أحرج لحظات حياته وحيداً يصارع الموت بسبب إهمال صارخ.

 الوزير التهراوي: هل يستطيع إنقاذ الغريق؟

يتحمل وزير الصحة التهراوي مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة عن هذا الانهيار الممنهج. أمام هذا الكم الهائل من النقص الحاد في الأطر الطبية والتمريضية، وضعف التجهيزات، وتدني الخدمات، التي تجعل حياة المرضى على المحك في كل لحظة، بات واضحاً أن الخطط والوعود الجوفاء لن تنقذ هذا القطاع الذي غرق حتى الأذنين.

إن معضلة المستشفيات العمومية هي أزمة هيكلية عميقة تتجاوز حدود تدبير مندوبية إقليمية أو محاسبة موظف مقصّر. إنها نتيجة تراكم سياسات فاشلة أدت إلى تآكل كرامة المواطن في الحصول على أبسط حقوقه، وإلى تحويل المستشفيات العمومية من ملاذ إلى مكان للمخاطرة بالحياة.

مطالب بالتحقيق والمحاسبة الفورية

لا يمكن أن يمر هذا الحادث مرور الكرام. إن المتضررين وساكنة الإقليم يطالبون بـتدخل عاجل من وزارة الصحة، وبـفتح تحقيق شفاف ومسؤول يحدد أسباب هذا الإهمال المُتعمّد والغياب المتكرر للأطر الصحية.

يجب على المسؤول الأول لمندوبية الصحة بمدينة صفرو، السيد عبدالنعيم احماموش، أن يخرج من صمته وأن يقف بنفسه على حقيقة الأوضاع المتردية في هذا المرفق، وأن يباشر محاسبة فورية وجذرية لكل من ثبت تقصيره في أداء واجبه المهني وواجبه الإنساني.

فهل سيتحرك المسؤولون لوقف نزيف “مستشفيات الموت”، أم ستبقى حياة المواطنين مجرد رقم في سجلات الإهمال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى