“مستشفى القرب” و مشاريع اجتماعية بقرية با محمد… شهادة على فاعلية السلطات في مواجهة تقاعس النخبة المنتخبة!

بعد سنوات من الانتظار القاسي، تتحول حكاية معاناة أكثر من 20 ألف نسمة من سكان دائرة قرية با محمد والجماعات المجاورة إلى قصة أمل. يقترب موعد الافتتاح المنتظر لـ**”مستشفى القرب”** الذي خُصص له غلاف مالي ضخم يناهز 4 ملايير سنتيم، بمواصفات عالية الجودة وطاقم طبي في المستوى، ليضع حدًا نهائيًا لرحلات المرض والمخاطر نحو مدينة فاس.
هذا الإنجاز الهيكلي، وغيره من المشاريع الاجتماعية، يكشف عن حقيقة صارخة في المشهد التنموي: فبينما تتصدّر السلطات الإقليمية (عمالة تاونات) المشهد، مسلّحة بالتعليمات الملكية السامية وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في السهر على تنفيذ الأوراش الحيوية، يغرق جزء من النخبة المنتخبة في صراعات لا تخدم المنطقة.
في الوقت الذي تظل فيه قضايا الصحة والتعليم والبنيات التحتية هي المؤشر الحقيقي على العدالة المجالية، نرى الدور البارز للسلطات التنفيذية في إقليم تاونات.
السهر على التنفيذ: تجلّى الدور المركزي للسلطة في تذليل العقبات المتعلقة بالبناء، من توفير الوعاء العقاري إلى متابعة مراحل تنفيذ اتفاقية الشراكة لإنشاء المستشفى. ويُعد دعم عامل الإقليم لجهود تفعيل المشروع ومواكبته للاوراش المفتوحة عاملاً حاسماً في إخراج هذا الحلم إلى الوجود.
تخفيف المعاناة: يهدف المستشفى الجديد، بمرافقه الحديثة ومختبره للتحاليل الطبية وتخصيص موارد بشرية خاصة، إلى تجنيب 20 ألف نسمة عناء التنقلات المكلفة والخطرة إلى مستشفيات فاس، وما يترتب عليها من مخاطر، خاصة في حالات الولادة والاستعجالات التي تفتقر إليها المنطقة بشدة.
تتجه جهود العمالة إلى تنفيذ مشاريع متكاملة تشمل تأهيل المركز الحضري لقرية با محمد، ودعم التعاونيات المحلية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والعمل على فك العزلة الطرقية، ودعم التمدرس عبر مشاريع النقل المدرسي ودور الطالب، على غرار ما تشهده جهة فاس-مكناس بأكملها.
إن فاعلية السلطات في تفعيل هذه الأوراش تتناقض بحدة مع الجمود السياسي الذي يطبع عمل عدد من المجالس المنتخبة. ويؤكد الواقع أن همّ بعض المنتخبين لا يتجاوز “الصراع الانتخابي والمناصب”، في دائرة مغلقة من الأجندات الشخصية.
لقد تحولت الأحزاب في المنطقة إلى مجرد أوعية لـ**”كارتيلات سياسية”** همها الوحيد هو تحقيق مصالحها وتوفير الحماية لمنتسبيها، بعيداً عن الأولويات التنموية الحقيقية التي يحتاجها الإقليم، كإنجاز المشاريع الكبرى (الطرق، البنيات التحتية، المستشفيات) التي تتطلب انخراطًا جادًا وموحدًا.
في خضم هذا المشهد المتناقض، تظل سلطات العمالة هي الطرف الذي يتحمل عبء “الحفاظ على استقرار المنطقة” و**”التجاوب الفوري مع مطالب الساكنة”**. لقد نجحت السلطات، عبر المقاربة التشاركية ومرجعية المبادرة الملكية، في تحقيق منجزات ملموسة تُحسب لها وتؤكد أن الفعل التنموي الحقيقي تقوده الإدارة التنفيذية عندما يغيب عنه الفاعل السياسي المنتخب.
إن افتتاح مستشفى قرية با محمد عما قريب هو تتويج لجهد سلطاتي وإرادة سياسية عليا. وعلى المنتخبين أن يدركوا أن المناصب زائلة، وأن خدمة المواطن هي الباقية، قبل أن تتحول مشاريعهم المتعثرة إلى دليل إدانة على تقاعسهم.






