مدينة فاس تغرق في الأزبال: 17 مليار ضاعت في صفقات”ميكومار” الخالية من النتائج وعمدة المدينة غارق في التماطل!

مدينة فاس، واحدة من أعرق مدن المملكة، تعيش حالة من الفوضى في قطاع النظافة غير مسبوقة، على الرغم من الأموال الضخمة التي تم تخصيصها لتحسين وضع النظافة. فقد تم منح شركة “ميكومار” لتدبير قطاع النظافة في إستغلالية فاس 2 صفقة ضخمة بلغت قيمتها 17 مليار سنتيم من طرف مجلس جماعة فاس، ولكن الواقع على الأرض يقول عكس ذلك تمامًا. المدينة تغرق في الأزبال والنفايات، ولا يبدو أن هناك أية خطوات عملية لتحسين الوضع.
ورغم الأمل الذي كان يعلقه المواطنون على هذه الصفقة، تبقى الأوضاع في تدهور مستمر، والأسباب واضحة. العمدة عبدالسلام البقالي، الذي يُفترض أن يكون المسؤول الأول عن هذه الأزمة، لا يزال في حالة انتظار، مترقبًا تأشير وزارة الداخلية على أموال قطاع النظافة، التي تجاوزت قيمتها 21 مليار سنتيم . هذا الوضع يعد سابقة في تاريخ تدبير هذا القطاع، لكنه في الوقت ذاته يعكس فشلًا ذريعًا في التعامل مع قضايا أساسية تخص المدينة. الضحية هنا هو المواطن الفاسي، الذي وضع ثقته في منتخبين لم يظهروا أي كفاءة تذكر، وأثبتوا أنهم لا يستحقون هذه الثقة.
ورغم ضخامة الأموال المرصودة، تواصل الشركات العاملة في القطاع عملها في ظروف غير ملائمة. فشركات النظافة، مثل “ميكومار”، لا تمتلك الأسطول الكافي من الشاحنات والآليات، كما أن المعدات الأساسية، مثل الحاويات والأدوات اللازمة، غائبة تمامًا. هذا التراجع في مستوى الخدمة يتناقض مع التصور الذي كان يُفترض أن يتحقق من خلال هذه الصفقة، ليزيد الأمور تعقيدًا ويعمق من معاناة سكان المدينة،فكيف لشركة حصلت على صفقة ب17 مليار و لا تتوفر على سيولة لتدبير المرحلة الى حين وصول أموال الدولة،و مما يطرح تسائل عريض وهو كيف أشر العمدة البقالي على هذه الصفقة التي باتت تفضح حيثايتها السرية على أرض الواقع.
المؤسف أن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، خصوصًا بالنسبة للعاملين في هذا القطاع وخاصة مع حلول عيد الفطر. فبالإضافة إلى تأخر الأجور الشهرية والتعويضات عن الملفات الطبية، هناك عدم وجود أي تحسينات ملموسة في ظروف العمل. العمال يعانون في صمت، بلا آليات مساعدة أو تحفيزات تذكر، في وقت يُطلب منهم مضاعفة الجهود دون أي مقابل عادل. وهذا الأمر يوضح بجلاء أن الشركات المعنية لا تتعامل مع العاملين في القطاع بما يليق بمكانتهم أو جهدهم المبذول.
وفي هذا السياق، قررت نقابة الاتحاد العام للشغالين، التابعة لها قطاع المستخدمين، عدم السكوت على هذه الأوضاع المزرية. فقد أعلنت النقابة عن نيتها في التصعيد إذا لم يتم الاستجابة لمطالب العمال، وهو تصعيد سيزيد الأمور تعقيدًا إذا استمر الوضع كما هو عليه. النقابة طالبت بإصلاحات جذرية في القطاع، بدءًا من تسوية الأوضاع المالية وتوفير المعدات الأساسية، وصولًا إلى تحسين ظروف العمل بما يتناسب مع التصور الذي كان ينتظره سكان المدينة.
ورغم الوعود التي ترددت مرارًا وتكرارًا، فإن التوظيف السياسي في هذا القطاع يعد أحد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء فشل التغيير. فالعمدة البقالي، من خلال سيطرته على الصلاحيات المتعلقة بالتوظيف، استغل الوضع لصالح حزبه، حيث تم توظيف العمال بناءً على اعتبارات حزبية ضيقة. هذا الأمر يثير القلق حول شفافية التوظيف، ويزيد من تعقيد الأزمة،وهو ما بات يطرح تسائل حول نجاعة قرارات عمدة فاس و تدخل سلطات الوصاية التحقيق في الملفات التي يروج لها خاصة في عمليات تشغيل المستخدمين بشركات المناولة و كذلك العمال العرضيين الذي قرر العمدة أن لا يكشفها للرأي العام و المعارضة و حتى الأغلبية الموجودة معه أصبحت في حيرة من أمرها حول الإستفراد بالتسيير .
في النهاية، يظل الواقع الذي تعيشه مدينة فاس اليوم هو نتيجة مباشرة للتقاعس والتراخي من جانب المسؤولين. كان من المفترض أن تكون هذه الصفقة نقطة تحول في قطاع النظافة بالمدينة، إلا أن فاس لا تزال غارقة في الأزبال والنفايات، فيما تبقى الوعود فارغة ولا تجسد إلا المزيد من الإهمال. وفي حين كان من المفترض أن يتحسن الوضع، يظل المواطن الفاسي هو الضحية الوحيدة لهذا الفشل الإداري المتواصل.






