غير مصنف

“مخيمات زلزال الحوز: سنة ونصف من المعاناة تحت وطأة الإهمال الحكومي

مرت سنة ونصف على الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز في المغرب، ورغم التعليمات الملكية الواضحة التي أمرت بإعادة إيواء المتضررين وإعادة بناء منازلهم، لا تزال المخيمات التي تأوي الضحايا تشهد ظروفًا مأساوية. ومع تساقط الأمطار في فصل الشتاء، تفاقمت معاناة السكان الذين يقيمون في خيام مؤقتة، مما يطرح تساؤلات حول إخفاق حكومة عزيز أخنوش في الوفاء بوعودها وتنفيذ التعليمات الملكية بشكل عاجل وفعال.

في 8 شتنبر 2023، اهتزت منطقة الحوز على وقع زلزال مروع خلف دمارًا هائلًا في البنية التحتية وتسبب في مقتل وإصابة الآلاف. وفي أعقاب هذه الكارثة، أصدر الملك محمد السادس تعليمات صارمة لتوفير الإيواء السريع للمتضررين، إلى جانب دعم مالي للتعويضات وبناء منازل جديدة تتماشى مع خصوصية المنطقة. إلا أن مرور عام ونصف على تلك التعليمات كشف عن تأخر كبير في تنفيذها، في وقت تتزايد فيه معاناة المتضررين مع تدهور أوضاع المخيمات التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

تتعرض المخيمات التي تضم آلاف الأسر إلى ظروف قاسية بفعل التساقطات المطرية التي تسببت في تضرر العديد من الخيام، وزيادة معاناة المتضررين الذين يعيشون في هذه الخيام التي لا تقيهم البرد القارس ولا الأمطار الغزيرة. وعلى الرغم من أن حكومة أخنوش قد أطلقت بعض المبادرات لمساعدة المتضررين، فإن المتتبعين يعتبرون أن هذه الإجراءات لم تكن كافية ولم يتم تنفيذها بسرعة كافية.

ويعبر الكثير من سكان المخيمات عن استيائهم من بطء عملية الإعمار وغياب خطة واضحة لمعالجة المشكلات المتراكمة. بينما كانت الوعود الحكومية تشير إلى أن إعادة البناء ستكون عملية سريعة ومنظمة، إلا أن الواقع يعكس تأخيرات مستمرة في توزيع التعويضات وتشييد المنازل الجديدة.

لقد حذر العديد من الخبراء والمواطنين في المنطقة من أن استمرار هذه الأوضاع المزرية سيفاقم من تداعيات الزلزال على السكان. فقد عبّر المتضررون عن إحباطهم العميق جراء التأخيرات المستمرة في تسليم التعويضات، مؤكدين أن المساعدات المالية التي حصلوا عليها لا تكفي لإعادة بناء حياتهم من جديد، وأن عودتهم إلى منازلهم في ظل هذه الظروف تبدو شبه مستحيلة. كما دعت جمعيات حقوقية إلى ضرورة تسريع عملية الإعمار وتوفير السكن اللائق للمتضررين، في ظل الحاجة الملحة لتجاوز هذه الأزمة الإنسانية.

رغم أن الملك محمد السادس أصدر تعليمات واضحة ومباشرة بخصوص توفير السكن الملائم للمتضررين، فإن الملاحظات الواقعية تشير إلى أن هناك تباينًا كبيرًا بين ما تم الوعود به وما تم تنفيذه على الأرض. التعليمات الملكية شددت على إعادة بناء المنازل بأسرع وقت ممكن وتوفير الدعم العاجل للأسر، ولكن في الواقع، لا تزال العديد من الأسر في المخيمات دون مأوى دائم أو بديل مناسب.

إن مرور سنة ونصف على زلزال الحوز يطرح بشكل جلي إخفاق الحكومة في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية بشكل ملائم وفعال. مع استمرار معاناة السكان في المخيمات، تتجلى صورة الإهمال الحكومي الذي لم يستجب لتعليمات الملك كما ينبغي. في الوقت الذي كان من المفترض أن تشهد فيه المنطقة تعافيًا سريعًا، لا يزال المتضررون ينتظرون الإعمار الفعلي ويعيشون في ظروف لا تليق بهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى