محمد بوزوبع على رأس المغرب الفاسي.. بين وعود الانتعاش وحسابات المال والسياسة

في خطوة وُصفت بالمفصلية في تاريخ نادي المغرب الفاسي، تم اليوم الأحد الإعلان رسمياً عن تعيين الملياردير محمد بوزوبع، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة TGCC للأشغال العامة، رئيساً جديداً للفريق الأصفر، فاتحاً بذلك صفحة جديدة من تاريخ النادي المترنح بين طموحات الجماهير وتعقيدات الملفات المالية.
وخلال كلمته الأولى بصفته رئيساً، دعا بوزوبع كل مكونات الفريق إلى نبذ الخلافات وتوحيد الصفوف، مبرزاً أن المشروع الذي يحمله يحتاج إلى انخراط الجميع من أجل عودة “الماص” إلى منصات التتويج. كما كشف عن التزام رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بدعم النادي عبر تطوير الأكاديمية وتوسعة ملعب الحسن الثاني لرفع طاقته الاستيعابية إلى 12 ألف متفرج، في إطار خطة إصلاح شاملة للبنية التحتية.
لكن خلف هذه الوعود الرياضية، تطفو أسئلة جوهرية حول النوايا الحقيقية لهذا التعيين، خاصة أن بوزوبع، الذي أصبح يُصنَّف خامس أغنى رجل في المغرب بثروة تناهز 1.3 مليار دولار، يُعد من كبار الفاعلين في عالم المقاولات، حيث تحصد شركته صفقات ضخمة في تشييد الملاعب وربط خطوط القطار السريع، فضلاً عن مشاريع استراتيجية كبرى داخل المغرب وخارجه، ما يجعل موقعه على رأس فريق جماهيري بمثابة منصة إضافية للنفوذ في دوائر المال والسياسة.
مصادر مطلعة كشفت أن هيكلة ملكية أسهم شركة المغرب الفاسي تضم بوزوبع بنسبة 30%، مقابل 35% لإسماعيل الجامعي، و35% لجمعية المغرب الفاسي أحادية النشاط. ورغم هذه الأرقام، لم يخف الرئيس الجديد تحفظاته على التقرير المالي للنادي، حيث أبدى تساؤلاته حول حجم الديون وطريقة تدبيرها، مؤكداً أن تصفية الحسابات ستكون بشفافية تامة.
جماهير “الماص” التي تترقب بلهفة تداعيات هذه الخطوة، تراهن على أن ثقل بوزوبع المالي وعلاقاته الواسعة قد يفتح الباب أمام انتدابات نوعية وإصلاحات هيكلية، لكن في المقابل، يرى مراقبون أن دخول رجل بهذه الخلفية إلى عالم التسيير الرياضي قد يكون مقدمة لتحالفات أكبر تتجاوز المستطيل الأخضر، نحو مناطق التأثير السياسي والاقتصادي.
وبين من يعتبره “منقذ الفريق” ومن يراه “مهندس حسابات أبعد من الرياضة”، يبقى المؤكد أن رئاسة بوزوبع لنادي المغرب الفاسي ستشكل اختباراً حقيقياً لموازنة المعادلة الصعبة بين شغف الكرة وجاذبية المال والنفوذ.






