قضايا

محكمة الاستئناف تُسقط شبكة للاتجار في البشر… وأحكام ثقيلة تُطيح بمتورطين في تهريب واستغلال شابات مغربيات

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط،مؤخرا، حكماً بالحبس ست سنوات في حق شاب في العشرينات من العمر، بعد ثبوت تورطه في قضية خطيرة تتعلق بالاتجار في البشر واستدراج شابات مغربيات نحو دول خليجية عبر وعود عمل وهمية، قبل استغلالهن في ممارسات غير قانونية.

وجاء الحكم بعد جلسة مطوّلة واجهت خلالها الهيئة القضائية المتهم بمعطيات دقيقة وشهادات عدد من الضحايا، اللواتي أكدن تعرضهن للخداع باستعمال وعود عمل محترمة خارج البلاد، ليتفاجأن بوجودهن تحت رحمة شبكة تتولى استغلال هشاشة ضحاياها لتحقيق مكاسب مالية.

القضية تفجّرت إثر شكاية تقدمت بها إحدى الشابات، بعد أن تمكنت من العودة إلى المغرب، حيث كشفت للمصالح المختصة أنها كانت ضحية عملية تضليل ممنهجة قادها المتهم وشركاء آخرون. وقد تفاعلت الأجهزة الأمنية والقضائية بسرعة مع الشكاية، ليُعتقل المتهم بمطار محمد الخامس مباشرة بعد عودته إلى التراب الوطني.

وبعد التحقيق معه وتقديمه أمام النيابة العامة، تمت إدانته بست سنوات سجناً وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم.

هذا الملف ليس المنعزل الوحيد من نوعه. ففي يونيو الماضي، أصدرت المحكمة نفسها حكماً بالسجن ست سنوات ضد امرأة ثلاثينية، كانت مطلوبة للعدالة البحرينية، بعد تورطها في عمليات مشابهة تتمحور حول استقطاب شابات مغربيات نحو دول خليجية باستعمال وعود مهنية مزيفة، قبل إخضاعهن لاستغلال منظم.

وكشفت التحقيقات حينها أن المتهمة كانت تنشط ضمن شبكة عابرة للحدود، تعتمد على أساليب الإغراء، قبل أن تُجبر الضحايا على أوضاع لا علاقة لها بطبيعة العمل المتفق عليه.

وفي ملف آخر، أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، خلال يوليوز الماضي، بإيداع ثلاث نساء السجن على خلفية تورطهن في شبكة خطيرة مختصة في الاتجار في البشر.

وتضم الشبكة امرأة مقيمة بالسعودية ووالدتها ووسيطة شابة، نجحت الأجهزة الأمنية في إيقاف إحداهن بمطار محمد الخامس بناءً على مذكرة بحث، وهو ما فتح الباب أمام كشف تفاصيل شبكة واسعة كانت تستهدف فتيات من مناطق متعددة، خصوصاً مدينتي الخميسات وسلا.

التحريات أظهرت أن الشبكة كانت تستغل هشاشة بعض الشابات بعروض عمل مغرية، قبل أن يتم تحويلهن إلى وضعيات مخالفة للقانون داخل دول خليجية، بعد سلب وثائقهن واستغلال حاجتهن المادية.

هذه القضايا المتتالية تعكس حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية والقضائية في محاربة شبكات الاتجار في البشر، التي تسعى إلى استغلال فتيات في وضعيات هشّة عبر وعود كاذبة.

ويرى مراقبون أن الأحكام الصارمة الصادرة عن القضاء المغربي تهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن الاتجار في البشر، بجميع أشكاله، يُعدّ جريمة خطيرة تُواجه بحزم، في إطار حماية كرامة المواطنات والمواطنين، وتعزيز منظومة الردع القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى