سياسة

مجلس جهة فاس-مكناس يعقد دورة استثنائية بثلاث نقاط فقط… وسط تأخر فاضح في الاستعداد لاحتضان “الكان”

في وقت تُوشِك فيه عقارب الزمن أن تُعلن دخول مرحلة العدّ العكسي لاحتضان المغرب نهائيات كأس إفريقيا، يحاول مجلس جهة فاس-مكناس الإسراع في ترتيب أوراقه عبر عقد دورة استثنائية يوم الجمعة 28 نونبر 2025 بمقر الجهة، بدعوة من والي الجهة، طبقاً لمقتضيات المادة 40 من القانون التنظيمي للجهات. لكن رغم أهمية النقاط المطروحة، يبقى السؤال المؤرق هو: هل يستيقظ المجلس متأخراً عن زمنه الحقيقي؟ وهل تكفي ثلاث نقاط تقنية لتدارك اختلالات سنوات من التراخي في تجهيز البنيات الرياضية والطرقية والخدماتية؟و الى متى تبقى المجالس الجهوية يتم تأنيبها من طرف السلطات الوصية و تقدم لها البرامج بسبب تراخي و فشل مسؤوليها بالنهوض بالجهة و المساهمة في التنمية الشاملة،مع العلم مجلس جهة فاس مكناس يتحكم في ميزانية ضخمة و لكن صرفها أوكل الى وكالة تنفيذ المشاريع التي يبدو أن مشاريعها و أوراشها وجب فيها تحقيق مستعجل.

يعود المجلس لنفخ الروح في مشروع إحداث شركة جهوية للمنشآت الرياضية تحت اسم “فاس جهة للرياضة”، بهدف تطوير الملاعب والبنيات السوسيو-رياضية. خطوة جيدة بلا شك… لكنها تأتي بعد فوات الأوان. فالمفروض أن هذه الشركة كانت جاهزة ومفعّلة منذ اللحظة التي أعلن فيها المغرب ترشحه لاحتضان “الكان”، وليس قبل أقل من عام على الحدث.

اليوم، الملاعب الجهوية تحتاج تأهيلاً عميقاً، ومراكز التدريب تفتقر للتجهيزات الحديثة، والبنيات المحيطة تعاني ازدحاماً وفوضى تنظيمية. فهل تكفي دورة استثنائية لتجاوز ما تأخر لأربع سنوات؟

المجلس يناقش أيضاً تعديل اتفاقية توسيع نظام كاميرات المراقبة بمدينة فاس. خطوة إيجابية لتعزيز الأمن الحضري، لكنها بدورها تكشف عن غياب رؤية استباقية. فالمدينة التي ستستقبل عشرات الآلاف من المشجعين والزوار تحتاج منظومة ذكية متكاملة، وليس “ترقيعات في آخر لحظة”.

فاس بما هي عليه اليوم:
شبكة طرقية مكتظة، مواقف سيارات محدودة، إشارات مرورية متقادمة في الشوارع التي لم يتم تأهيلها، وقطاعات تجارية عشوائية. الكاميرات لن تصلح كل ذلك، لكنها على الأقل ستُظهر حجم الفوضى بشكل أوضح.

من بين النقاط الثلاث، يبرز مشروع تعديل اتفاقية إحداث وتسيير سوق الجملة للسمك بمدينة فاس. مشروع مهم لقطاع حيوي، لكنه لا يُقنع الرأي العام بأن الجهة تعطي الأولوية الحقيقية للاستحقاق القاري،و أنها برمجت هذه الأسواق بعد فضيحة الأوحال التي إنتشرت في الاعلام و المنصات الإجتماعية كالنار في الهشيم و هي تعري واقع سوق الجملة و سوق السمك .

فحين تنتظر الساكنة إعلان مشاريع كبرى لإعادة تأهيل البنيات الطرقية المهترئة بالجهة عامة و ليس فاس و مكناس، أو إطلاق أشغال محطة جديدة لحافلات النقل الطرقي تليق بالعاصمة الروحية للمملكة و إغلاق مستودع بوجلود و توسعة المحطات ومحاور التنقل بالأقاليم التسعة، يجد المجلس نفسه منشغلاً بملحق تعديلي لسوق السمك. أليس هذا انفصالاً عن نبض المرحلة؟

الدورة الاستثنائية، بما تحمله من عناوين، تبدو محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل “الكان”. لكن الحقيقة التي لا يجب تغليفها بالكلمات هي أن جهة فاس-مكناس فقدت وقتاً ثميناً في نقاشات هامشية وصراعات صامتة، بينما الجهات الأخرى تجاوزتها بمشاريع جاهزة، مهيكلة، وقابلة للتنفيذ الفوري.

اليوم، تحتاج الجهة إلى قرارات كبرى:

  • تأهيل شامل للمجال الرياضي

  • تقوية الربط الطرقي والحضري

  • تحسين الولوج لوسائل النقل

  • تحديث الخدمات العامة

  • رفع جودة الاستقبال والإيواء

  • توفير الماء الصالح للشرب
  • تأهيل المرافق التي لها علاقة مباشرة بالمواطن و التجار.

وكل ذلك يتطلب جرأة ومخططات مستعجلة، وليس “دورة استثنائية بثلاث نقاط خجولة”.

الجهة تتأخر، الزمن يسبقها، والجمهور ينتظر ردّاً واضحاً:
هل نحن أمام مجلس مستعد لتحمل مسؤولياته التاريخية، أم أمام مؤسسة تكتفي بالتوقيع على وثائق تقنية وتُفوّت فرصة جعل فاس مكناس مركز إشعاع رياضي قاري؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى