مجلس النواب يمرّر مشروع القانون 53.25 وسط توتر سياسي.. ووزير الداخلية يصدّ أغلب تعديلات المعارضة

في جلسة تشريعية اتسمت بنقاش محتدم دام قرابة ثلاث ساعات، صادق مجلس النواب مساء أمس الاثنين(1 دجنبر 2025)، على مشروع القانون التنظيمي 53.25، القاضي بتعديل وتتميم القانون التنظيمي 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في خطوة جديدة ضمن مسار إعادة تشكيل المنظومة القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
المشروع حظي بدعم 164 نائباً، مقابل 9 معارضين، وامتناع 41 نائباً، بينما شكّل محورًا لاصطفاف سياسي واضح بين الأغلبية والمعارضة.
تعديل جوهري لصالح المستقلين
أحد أبرز مضامين المشروع كان خفض نسبة التزكية المطلوبة للمترشحين المستقلين من 5% إلى 2% للاستفادة من الدعم العمومي، وهو تعديل اعتبرته الحكومة “استجابة لواقع الممارسة” فيما رأت فيه المعارضة “فتحاً للباب أمام ضبابية انتخابية أكبر”.
لفتيت يثبت موقفه ويرفض تعديلات بالجملة
عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دخل الجلسة بنبرة واضحة: لا تعديل سيُقبل خارج رؤية وزارته.
وفي كل نقطة خلافية، كان رده واحداً تقريباً: الرفض.
المعارضة قدّمت سلسلة من التعديلات شملت:
-
شروط أهلية الترشح،
-
طرق تسليم محاضر التصويت،
-
حماية العملية الانتخابية من التضليل الرقمي،
-
وإحداث دوائر انتخابية للجالية المغربية بالخارج.
لكن الوزير ظل متشبثًا بنص المشروع كما صاغته وزارته، معتبرًا أن التعديلات المقترحة “غير عملية” أو “لا تدخل في نطاق هذا القانون”.
سجال جديد حول محاضر التصويت
ملف محاضر التصويت فجّر جدلاً واسعاً، بعدما طالبت المعارضة بتحميل رؤساء المكاتب مسؤولية أي امتناع عن تسليمها يوم الاقتراع.
الوزير ردّ بوضوح:
“للمترشحين الحق في الحصول على نسخ من المحاضر، لكن ليس بالضرورة خلال يوم الاقتراع نفسه.”
موقف لم يقنع المعارضة التي ترى أن المحاضر لحظة الفرز هي الضمانة الأساسية لنزاهة العملية الانتخابية.
القاسم الانتخابي.. “الملف المحظور”
عندما أعادت المعارضة فتح ملف القاسم الانتخابي، وُجه بباب مسدود.
أحد النواب وصف القاسم المعتمد في آخر انتخابات بأنه “مولود غير ديمقراطي”، لكن لفتيت تفادى الدخول في تفاصيل النقاش، مكتفياً بالإشارة إلى أن النص “محكوم بقانون دستوري سابق ولا مجال للتشكيك فيه”.
رفض تعديلات مرتبطة بالجالية وتقليص مكاتب التصويت
رفض الوزير مقترح خلق دوائر خاصة بالجالية المغربية في الخارج، معتبراً أن التصويت عبر الوكالة يظل آلية قانونية كافية.
كما رفض مقترحاً آخر بتقليص عدد مكاتب التصويت بدعوى صعوبة تغطيتها، مؤكداً أن “تيسير مشاركة الناخبين أولى من تيسير عمل الأحزاب”.
مادة مثيرة للجدل: تجريم التشكيك في الانتخابات
رغم اعتراض المعارضة، تمكّن وزير الداخلية من تمرير الصيغة الحكومية للمادة 51 مكررة، المتعلقة بـ تجريم التشكيك في الانتخابات.
المعارضة اعتبرت أن الفقرة الأولى “قد تقيد حرية التعبير”، لكنها لم تنجح في إسقاطها.
تغييرات واسعة في أهلية الترشح
القانون الجديد شدد شروط الأهلية، حيث سيُمنع من الترشح:
-
كل من صدر ضده حكم ابتدائي في قضايا جنائية،
-
أو حكم استئنافي في قضايا جنحية،
-
أو تم ضبطه في حالة “تلبس” بارتكاب أفعال مجرّمة انتخابيًا أو جنائيًا.
الجلسة كشفت حجم الهوّة بين رؤية وزارة الداخلية وبين ما تعتبره المعارضة ضمانات ضرورية لنزاهة الاستحقاقات.
ومع تمرير مشروع القانون دون تعديلات جوهرية، يتأكد أن الداخلية هي من ترسم الخطوط العريضة للقواعد الانتخابية، بينما تواصل المعارضة محاولة الإمساك بأقل هامش متاح داخل النصوص.
المشروع الآن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المشهد الانتخابي، وسط تساؤلات مشروعة حول مدى تأثير هذه التعديلات على التنافسية والديمقراطية خلال الاستحقاقات المقبلة.






