مباشرة بعد اختتام لقاء الجولة الثامنة من “مسار الإنجازات” بالرباط.. غليان غير مسبوق داخل التجمع الوطني للأحرار

تحوّل اللقاء الأخير من سلسلة “مسار الإنجازات”، الذي أشرف عليه رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، إلى شرارة فجّرت غضباً داخلياً عارماً داخل فرع الحزب بيعقوب المنصور، بعدما شعر عدد من المنتخبين ومناضلي الحزب بأنهم كانوا خارج دائرة الاهتمام، رغم ما يبذلونه من عمل ميداني متواصل داخل المنطقة.
فقد كشفت مصادر تنظيمية مطلعة أن فصول الاحتقان اندلعت مباشرة بعد انتهاء اللقاء، حيث عبّر عدد من المستشارين عن غضب شديد وصل حد التهديد المباشر بالاستقالة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ “تهميش ممنهج” طال المنتخبين المحليين، رغم أن المقاطعة تُعد من أكبر قواعد الحزب انتخابياً وتمتلك 12 مستشاراً و6 منتخبين بمجلس المدينة.
اللقاء، الذي كان يُفترض أن يكون مناسبة للاعتراف بمجهودات القيادات المحلية، مرّ ـ حسب شهادات من داخل التنظيم ـ دون أي تنويه بأسماء المنطقة، ودون إشراكهم في المنصة أو الصور الرسمية، في وقت تم فيه منح الواجهة لوجوه قادمة من خارج يعقوب المنصور، وهو ما اعتبره العديد من المناضلين “إقصاءً غير مفهوم” و**“إهانة سياسية”** للمنتخبين الذين يشتغلون يومياً وسط الساكنة.
غياب التفاعل مع ممثلي المنطقة فجّر موجة غضب داخل الاجتماعات التنظيمية التي تلت الحدث، إذ ارتفعت أصوات غاضبة تتهم القيادة الجهوية بـ الهيمنة وتغييب المنتخبين الحقيقيين، وسط حديث متزايد عن نوايا “استقالات جماعية” إذا استمر هذا النهج الإداري والتنظيمي.
ويرى مراقبون أن ما وقع بيعقوب المنصور يكشف اختلالات أعمق في تدبير اللقاءات التواصلية للحزب، ويطرح سؤالاً مركزياً حول مكانة الفاعلين المحليين ضمن هياكل التجمع الوطني للأحرار، خصوصاً إذا ما اتسع نطاق الغضب وانتقل إلى فروع أخرى داخل العاصمة.
ولا يقف التوتر عند حدود “التهميش”، بل يمتد ـ وفق مصادر حزبية ـ إلى صراع داخلي مكتوم بين جيلين داخل الحزب:
-
جيل الشباب الواعي الذي يطالب بأدوار قيادية فعلية،
-
وجيل “أصحاب الشكارة”، كما يسميهم بعض المناضلين، ممن يُنظر إليهم على أنهم يتحكمون في مفاصل التنظيم، ويتم تفضيلهم لقربهم من تمويل الحملات الانتخابية.
هذا التباين الحاد أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكبر يتعلق بمستقبل الأحزاب الوطنية: هل ستمنح الفرصة لجيل الشباب لقيادة التغيير، أم ستستمر في نهج يربط القوة التنظيمية بقدرة رجال الأعمال على ضخ الأموال في الحملات الانتخابية؟
المؤشرات الحالية بيعقوب المنصور تقول إن الحزب يقف أمام مفترق طرق حقيقي، وأن أي تأخر في احتواء الغضب قد يحوّل الأزمة إلى كرة ثلج تتدحرج نحو القيادة المركزية، وتفتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة التوازنات الداخلية ومستقبل “مسار الإنجازات” داخل واحدة من أهم قواعد الحزب بالعاصمة.






