مبادرة ‘جيل 2030’ “البام” يخلق الحدث في فاس مكناس: إشراك الشباب في صياغة السياسات المستقبلية للمغرب

في إطار المبادرة الوطنية “جيل 2030”. التي أطلقها حزب الأصالة و المعاصرة و التي تهدف هذه المبادرة إلى إشراك الشباب بشكل فعّال في صياغة السياسات العمومية، وتحويل أفكارهم ومقترحاتهم إلى مبادرات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وقد احتضن مقر مجلس جماعة فاس هذا اللقاء مساء أمس الجمعة (14 مارس 2025) الذي شهد تأطيرًا من قبل عدد من الشخصيات السياسية البارزة، على رأسهم كريم الهمس عضو المكتب السياسي و رئيس فريق المستشارين،و هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومنسق المبادرة، إضافة إلى إيمان عزيزو عضو المكتب السياسي، ومحمد صلوح نائب رئيسة المجلس الوطني.محمد الحجيرة، الأمين الجهوي للحزب، كما حضر اللقاء عدد من البرلمانيين، من بينهم عزيز اللبار و خديجة حجوبي اليعقوبي ، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات السياسية، المنتخبات، والمنتخبين، والمسؤولين المحليين والإقليميين للحزب. وقد تجاوز عدد الحضور 700 شاب وشابة من مختلف مناطق الجهة، ما يعكس الحضور الكبير والاهتمام الواسع من قبل الشباب في هذه المبادرة التي أقيمت في ليالي رمضان العظيم.

محمد الحجيرة: الشباب في صلب اهتمامات الحزب
أكد محمد الحجيرة، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، في كلمته الافتتاحية أن الحزب يضع الشباب في قلب أولوياته، مشيرًا إلى أن “جيل 2030” ليست مجرد شعار سياسي، بل آلية حقيقية لتعزيز الحوار المستمر مع الشباب والاستماع إلى آرائهم وتطلعاتهم. وأوضح أن هذه اللقاءات التي انطلقت في فاس والرباط، وتستمر في باقي الجهات، تأتي في إطار استراتيجية حزبية تهدف إلى تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في العمل السياسي وصياغة السياسات العمومية.
وأضاف الحجيرة أن الحزب لا يكتفي بالاستماع إلى أفكار الشباب فقط، بل يسعى إلى تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع عملية عبر الآليات الحزبية والمؤسساتية المتاحة. وأكد أن التوصيات والمقترحات التي يطرحها الشباب ستتم دراستها بعناية، وسيتبناها الحزب في برامجه المستقبلية على المستويين البرلماني والمحلي.

كريم الهمس: تمكين الشباب وتفعيل دورهم في الحياة السياسية
من جانبه، أكد كريم الهمس، عضو المكتب السياسي ورئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، على أهمية تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية وصياغة السياسات التي تهمهم. وأوضح الهمس أن “جيل 2030” يمثل خطوة هامة نحو تمكين الشباب من لعب دور فاعل في بناء المستقبل السياسي والاقتصادي للمغرب. وأشار إلى أن الشباب هم المحرك الرئيس لأي عملية تنموية، لذلك يجب أن تكون لديهم القدرة على المساهمة الفعّالة في رسم سياسات جديدة ترتقي بمستوى معيشهم.
كما شدد الهمس على ضرورة تفعيل دور الشباب في المؤسسات المنتخبة، لاسيما في مجالس المستشارين، حيث يجب أن يكون لهم حضور قوي وتأثير في اتخاذ القرارات التي تخص مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وأكد أن الحزب سيواصل دعم الشباب عبر توفير منصات حوارية ومبادرات تمكنهم من التعبير عن آرائهم والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم الوطن.

إيمان عزيزو: مقاربة تشاركية جديدة في التعامل مع الشباب
من جهتها، أكدت إيمان عزيزو، عضو المكتب السياسي للحزب، أن مبادرة “جيل 2030” تمثل تحولًا نوعيًا في طريقة تفاعل الأحزاب مع الشباب. وأوضحت أن الحزب لا يسعى إلى إنشاء منظمة شبابية تقليدية، بل يهدف إلى بناء فضاء مفتوح يعزز المقاربة التشاركية، حيث يكون الشباب جزءًا من عملية اتخاذ القرارات، وليس مجرد متلقين للقرارات الجاهزة.
وأضافت عزيزو أن حزب الأصالة والمعاصرة يؤمن بأن الشباب ليسوا فقط جمهورًا انتخابيًا يتم التواصل معهم في فترات الانتخابات، بل هم قوة اقتراحية ينبغي إشراكها في جميع مراحل صنع السياسات العمومية. وأشارت إلى أن الحزب يسعى إلى تطوير سياسات مرنة تأخذ في اعتبارها الخصوصيات والتحديات المحلية والإقليمية، بما يساهم في تلبية احتياجات جميع الشباب المغربي.
محمد صلوح: ضرورة تأهيل جيل قادر على مواجهة تحديات 2030
أما محمد صلوح، نائب رئيسة المجلس الوطني للحزب، فقد تناول في مداخلته التحديات التي تواجه الشباب المغربي، مؤكدًا على أهمية تعزيز إدماجهم في المجتمع، وتأهيلهم ليكونوا جزءًا أساسيًا في تنمية البلاد. وأشار إلى أن إحصائيات 2024 أظهرت أن هناك مليونًا ونصف المليون شاب مغربي لا يعملون ولا يتمتعون بمستوى دراسي، مما يشكل تحديًا كبيرًا يتطلب حلولًا جذرية في مجال التعليم والعمل.
وأوضح صلوح أن “جيل 2030” ليس مجرد مشروع سياسي، بل هو رؤية جماعية تهدف إلى تأهيل الشباب ليكونوا مستعدين لمواجهة تحديات المستقبل، خاصة مع اقتراب عام 2030، الذي يتطلب جيلًا واعيًا وقادرًا على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب. كما أشار إلى أن الحزب يسعى إلى دعم الشباب من خلال برامج تكوينية وتعليمية، بالإضافة إلى تطوير آليات جديدة لتعزيز مشاركتهم السياسية والاقتصادية.
هشام عيروض: تفاعل شبابي واسع مع المبادرة
من جانبه، أشار هشام عيروض، منسق مبادرة “جيل 2030″، إلى التفاعل الكبير الذي لقيته المبادرة منذ إطلاقها، حيث استقبلت المنصة الإلكترونية الخاصة بالمبادرة أكثر من 3000 زيارة في الأسبوع الأول فقط. وأوضح عيروض أن هذه المبادرة تعتمد على الإنصات والتواصل المستمر مع الشباب، سواء عبر اللقاءات الميدانية أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت أحد أهم وسائل النقاش السياسي في العصر الحديث.
وأضاف عيروض أن الشباب المغربي حاضر في مختلف المجالات، من العمل الجمعوي إلى المشاريع الريادية، لكنهم يواجهون العديد من التحديات والعراقيل التي تعيق تحقيق طموحاتهم. وأكد أن العديد من السياسات العمومية التي استهدفت الشباب لم تحقق النتائج المرجوة، ما يستوجب اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الفعالية والنتائج، وليس مجرد شعارات.
مشاركة واسعة من الشباب: قضايا وتطلعات
وشهد اللقاء تفاعلًا كبيرًا من الشباب الحاضرين، حيث طرحوا عددًا من القضايا المهمة التي تهمهم بشكل مباشر. تم التطرق إلى الصعوبات التي يواجهها حاملو المشاريع، وتأكيد أهمية تعزيز إدماج الشباب في مختلف المجالات الحضرية والقروية، وكذلك أهمية تمكينهم من فرص عمل مستدامة. كما نوهوا بأهمية تبني سياسات داعمة للمواهب الفنية والرياضية، وضرورة مواجهة التفاوتات المجالية بين المدن والمناطق النائية.
وتطرقت بعض التدخلات إلى دور الشباب في العمل السياسي، وأهمية مشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية والتصويت، بما يساهم في تعزيز الديمقراطية في المغرب.

“جيل 2030”: نحو مستقبل مشرق
في الختام، تعكس مبادرة “جيل 2030” التزام حزب الأصالة والمعاصرة بتعزيز الحوار مع الشباب، واستقطاب رؤاهم وأفكارهم لصياغة سياسات عمومية تلبي احتياجاتهم وتستجيب لتطلعاتهم. تهدف المبادرة إلى بناء رؤية طويلة المدى تسهم في التكيف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، استعدادًا لاستحقاقات المستقبل ومواكبة تطلعات جيل الشباب الذي سيقود التغيير في العقد المقبل.






