ثقافة

ليلة القدر بفاس: صلاة و خشوع حتى طلوع الفجر في أجواء روحية استثنائية

في مساء أمس الخميس، شهدت مدينة فاس أجواءً روحية استثنائية، حيث امتلأت المساجد بالمصلين الذين أحيوا ليلة القدر، الليلة المباركة التي يتطلع إليها المسلمون في كل أنحاء العالم. استمرت الصلاة والتضرع حتى طلوع فجر اليوم الجمعة، في مشهد كان يحمل عبق الإيمان وروحانية لا مثيل لها. في هذا السياق، نقلت الجريدة الإلكترونية “فاس 24” أجواء هذه الليلة المباركة من قلب المدينة، حيث كانت أصداء التكبيرات والدعاء تتناغم في أرجاء المساجد، التي تحولت إلى ملاذات من نور وطمأنينة.

على مدار ساعات الليل، توافد المصلون من مختلف أحياء المدينة إلى مساجدها العريقة، مثل مسجد القرويين ومساجد الأحياء القديمة، و المساجد الكبرى بالمدينة الجديدة ليحيوا هذه الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر. بدأوا صلاة التراويح ثم تتابعوا في إحياء صلاة القيام والتهجد، مستشعرين فضل هذه اللحظات التي يُعتقد أن الدعاء فيها مستجاب. كانت المساجد تغص بالمصلين، رجالاً ونساءً، صغارًا وكبارًا، في مشهد يعكس وحدة المجتمع الفاسي وإيمانه العميق.

في هذه الليلة، كان المسجد بمثابة الساحة الكبرى التي يلتقي فيها المؤمنون، حيث تفاعلوا مع القرآن الكريم الذي تلاه الأئمة بصوت رخيم، فكان لكل آية وقع في القلوب. تجلت مظاهر الخشوع في وجوه المصلين، الذين كانوا يرفعون أيدهم إلى السماء، داعين الله عز وجل بالمغفرة والرحمة. لم تكن تلك لحظات عبادة فحسب، بل كانت لحظات تواصل مع السماء، حيث الشعور بالسلام الداخلي والتوبة كان يسري في الأجواء.

ما يميز ليلة القدر في فاس هو التكافل الاجتماعي الذي يميز هذه المدينة، خاصة في مثل هذه المناسبات المباركة. فإلى جانب العبادة، كان هناك تواصل إنساني عميق، حيث تم توزيع الوجبات على المصلين بعد صلاة التراويح، خاصة وجبة الكسكس المغربي الأصيل. كان الجميع يلتف حول موائد الإفطار التي تم إعدادها في المساجد، في جو من الألفة والمحبة. هذه العادة التي لا تفارق الأحياء الفاسية في شهر رمضان، تعكس روح التضامن بين الأفراد في المجتمع، وتُعد تعبيرًا حقيقيًا عن روح التعاون والتكافل الاجتماعي.

فاس، المدينة التي تعد مركزًا روحيًا هامًا في العالم الإسلامي، لا تُحيي فقط ليلة القدر بالطريقة المعتادة من صلاة ودعاء، بل تعيد من خلالها التأكيد على قيم الإحسان والرحمة والتضامن الاجتماعي. في كل زاوية من زوايا المدينة، تتلاقى الأيادي البيضاء في عمل الخير، حيث يقوم سكان المدينة بتوزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين، مساهمين في تعزيز الروح الإنسانية التي تُعتبر ركيزة أساسية في دين الإسلام.

وفي هذا السياق، تابعت “فاس 24” عن كثب أجواء تلك الليلة المباركة، حيث سجلت الحضور الكبير للمصلين في المساجد وذكرت أن الاحتشاد الكبير في المساجد كان يشير إلى ارتباط أهل فاس العميق بالروحانية وبالعبادات خلال شهر رمضان، وتحديدًا في ليلة القدر. هذه اللحظات لم تقتصر على أهل المدينة فقط، بل امتدت لتشمل الزوار الذين جاءوا من مختلف المدن المغربية، رغبةً منهم في إحياء هذه الليلة المباركة في قلب المدينة التي تُعد مهد العلم والدين في المغرب.

وفي الساعات الأخيرة من الليل، وبينما بدأ الفجر يلوح في الأفق، استمر المصلون في الدعاء والصلاة، آملين أن تكون هذه الليلة هي ليلة القدر التي نزل فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وعندما بدأ أذان الفجر يُطلق من مكبرات الصوت في المساجد، كانت الأجواء ما زالت تعبق بالخُشوع والتقوى، حيث شهدت المدينة لحظات من السكينة الروحية التي لا توصف.

ليلة القدر في فاس كانت بحق لحظة من الزمن حيث امتزجت العبادة بالحب والتضامن، فكانت ليلة خاشعة بكل المقاييس. وبينما ينقضي شهر رمضان ، يظل أثر هذه الليلة المباركة في القلوب. لقد كانت ليلة القدر في فاس، ليلة إحياء الروح وتعميق الإيمان، وكانت بمثابة تذكير بأن العبادة الحقيقية لا تقتصر فقط على الشعائر الدينية، بل تشمل أيضًا العمل الصالح والتضامن مع الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى