لقاء تشاوري بجهة فاس مكناس: إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة

انعقد صباح اليوم الخميس (13 نونبر 2025)، بمقر قصر المؤتمرات بفاس لقاء تشاوري موسع نظمته ولاية جهة فاس‑مكناس، بمشاركة واسعة للمنتخبين، ممثلي المجتمع المدني، ورؤساء المصالح الخارجية، وذلك في إطار إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
هذا اللقاء يأتي ترجمة للتوجيهات الملكية السامية، التي شددت في خطاب العرش الأخير على ضرورة وضع المواطن واحتياجاته في صلب كل برامج التنمية، وتحقيق العدالة المجالية والإنصاف الترابي، خصوصاً في المناطق التي تعاني من هشاشة أو خصاص متزايد في الخدمات الأساسية.
وقد ترأس اللقاء خالد آيت الطالب، والي الجهة وعامل عمالة فاس، الذي أكد في كلمته على أن هذه المرحلة تتطلب الانتقال من التخطيط النظري إلى التنفيذ الميداني والنتائج الملموسة، مشيراً إلى أن برامج الجيل الجديد ستعتمد مقاربة تشاركية شاملة تجمع بين مختلف الفاعلين المحليين لضمان تحقيق أهداف التنمية بطريقة عادلة ومتوازنة.
تعبئة جماعية من أجل تنمية فعالة
تميز اللقاء بحضور كثيف للمنتخبين وممثلي المجتمع المدني والمصالح الخارجية، وهو ما يعكس جدية المقاربة التشاركية التي تتبناها الجهة في صياغة برامجها الجديدة.
وتركز النقاش على تشخيص دقيق للاختلالات المحلية وتحديد الأولويات الفعلية، مع بلورة حلول عملية ترتبط بالاحتياجات الملموسة للساكنة، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية، الخدمات الاجتماعية، الصحة، التعليم، التشغيل، الموارد المائية، وتحسين جودة الحياة.
وأكد السيد الوالي أن هذه البرامج ليست مجرد إجراءات شكلية، بل آلية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، من خلال استثمار الموارد بشكل منسق وفعال، مع إعطاء أولوية للجماعات التي تعاني خصاصاً واضحاً في الخدمات الأساسية.
خلال اللقاء، تم التركيز على الواقع المحلي لجماعة فاس والجماعات التابعة لها، خصوصاً الجماعات التي تعاني توسعاً ديمغرافياً وعمرانياً سريعاً مثل: أولاد الطيب، عين البيضا، وسيدي أحرازم.
وقد أبرز النقاش مجموعة من النقاط الجوهرية التي تمثل أبرز التحديات التنموية:
-
الصحة: ضعف البنية التحتية الصحية ونقص الأطر الطبية المؤهلة، ما يحد من القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
-
التعليم: اكتظاظ المؤسسات التعليمية، ونقص المدارس والمراكز التكوينية الضرورية لاستيعاب النمو السكاني المتزايد.
-
البنية التحتية: شبكات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، وشبكة الطرق الداخلية غير كافية، مما يعرقل التنمية الاقتصادية ويؤثر على حياة السكان اليومية.
-
جودة الحياة: غياب المرافق الثقافية والرياضية والاجتماعية و التنقل، والتي تمثل فضاءات أساسية لتعزيز الانتماء المجتمعي وتوفير حياة كريمة.
وأكد والي الجهة أن هذه الجماعات ستكون في صلب الأولويات التنموية، وأن توجيه الاستثمارات إليها يجب أن يتم بأسلوب مهيكل ومنهجي، لضمان وصول آثار التنمية بشكل مباشر وملموس إلى المواطن، مع اعتماد آليات متابعة وتقييم دقيقة بمشاركة المجتمع المدني، لضمان شفافية التنفيذ وفعالية المشاريع.
رؤية جديدة بعيون ملكية للتنمية الملموسة
يشكل هذا الورش تحولاً نوعياً في فلسفة التنمية بالجهة، حيث يتم الانتقال من التخطيط التقليدي إلى نموذج مندمج وتشاركي يركز على النتائج الفعلية والأثر المباشر على حياة المواطنين اليومية، خصوصاً في المناطق القروية والهشة.
وتركز الرؤية الجديدة على:
-
تحقيق العدالة المجالية داخل عمالة فاس والجماعات التابعة لها، لضمان أن لا تبقى المناطق الأكثر هشاشة خارج نطاق التنمية.
-
تحديد الأولويات وفق حاجيات حقيقية وبيانات دقيقة، بحيث يتم توجيه الموارد بشكل فعّال.
-
تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة تدمج بين البنية التحتية والخدمات الأساسية وفرص التشغيل وجودة الحياة.
-
إرساء حكامة رشيدة تعتمد على إشراك الفاعلين المحليين والمجتمع المدني في كل مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
خارطة الطريق المستقبلية
ينطلق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة على أسس واضحة، تشمل:
-
تحديد أولويات الجماعات حسب الحاجة الفعلية باستخدام مؤشرات موضوعية تشمل عدد السكان، مستوى الخدمات الأساسية، الفوارق المجالية، ونسبة النمو السكاني.
-
إطلاق مشاريع مستعجلة في البنية التحتية والخدمات الأساسية، تشمل شبكات الماء، الصرف الصحي، الطرق، المدارس والمراكز الصحية، والمرافق الثقافية والرياضية.
-
دعم التشغيل والمبادرات الاقتصادية عبر تشجيع المقاولات الصغرى، ربط فرص العمل بالقطاعات الواعدة مثل الفلاحة، الصناعات التقليدية، والخدمات المحلية.
-
حكامة تشاركية فعالة عبر إنشاء لجان قيادة محلية في كل جماعة، تضم المنتخبين وممثلي المجتمع المدني، لمتابعة تقدم المشاريع وضمان شفافية التنفيذ.
-
منصات متابعة وتقييم مستمرة تمكن المواطنين من متابعة المشاريع، وتقديم ملاحظات واقتراحات لتعديل الأولويات إذا اقتضت الحاجة.
وقد شدد والي الجهة على أن هذه البرامج لا تقتصر على الإنفاق المالي فقط، بل تركز على إحداث فرق ملموس في حياة المواطنين اليومية وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
التزام بالنتائج الملموسة
إن اللقاء التشاوري اليوم، بتركيزه الكامل على عمالة فاس وجماعاتها، يمثل مرحلة حاسمة في تحويل التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس.
وقد أكد خالد آيت الطالب أن البرامج الجديدة ستضمن إشراك كل فاعل محلي في عملية التخطيط والتنفيذ والمتابعة، مع التأكيد على أن كل مشروع يجب أن يكون له أثر ملموس على حياة المواطن اليومية، سواء في التعليم، الصحة، البنية التحتية، التشغيل أو جودة الحياة.
إن ما يميز هذا الورش هو الانتقال من الكلام إلى العمل، ومن التخطيط إلى التنفيذ الميداني، بحيث تصبح التنمية ملموسة ومرئية لكل ساكن في عمالة فاس وجماعاتها. هذه البرامج تضع الأساس لمرحلة جديدة من التنمية المتوازنة والمستدامة، وتؤكد قدرة الجهة على تحويل الرؤية الملكية إلى واقع حقيقي يُحسنه المواطن في حياته اليومية.
إن اللقاء التشاوري الذي احتضنه قصر المؤتمرات صباح اليوم ليس مجرد حدث رسمي، بل مرحلة استراتيجية لترسيخ التنمية المندمجة في عمالة فاس وجماعاتها.
التوجيهات الملكية السامية، كما أبرزها والي الجهة، تؤكد أن المواطن هو محور كل برامج التنمية، وأن العدالة المجالية والتخطيط الميداني المتكامل هما السبيل لضمان حياة كريمة، فرص شغل متاحة، خدمات أساسية متوفرة، وبنية تحتية حديثة.
فاس اليوم أمام فرصة تاريخية لتكون نموذجاً يحتذى به في التنمية المندمجة بالمغرب، بمشاركة جميع الفاعلين، وإشراك المواطنين في كل مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لضمان أن تكون النتائج ملموسة ومرئية على الأرض، وليست مجرد شعارات.






