لفتيت: وزارة الداخلية ملتزمة بإنجاح المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية وسط عزوف شبابي مقلق

أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أن وزارة الداخلية ستفي بكامل التزاماتها تجاه الأحزاب السياسية، التي تم الاتفاق عليها خلال المشاورات الانتخابية، خاصة ما يتعلق باتخاذ جميع التدابير التنظيمية واللوجستيكية الكفيلة بإنجاح عملية التسجيل خلال المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية، الممهدة للاستحقاقات المقبلة.
وأوضح لفتيت، اليوم الثلاثاء، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الهدف الأساسي من هذه العملية يتمثل في تحيين الهيئة الناخبة الوطنية، عبر توفير الظروف الملائمة لتسجيل أكبر عدد ممكن من المواطنات والمواطنين غير المقيدين في اللوائح الانتخابية، مع إيلاء اهتمام خاص لفئة الشباب من الذكور والإناث الذين استوفوا السن القانوني للتصويت.
وكشف وزير الداخلية أن عملية المراجعة الاستثنائية ستُجرى وفق جدولة زمنية دقيقة، ستحدد بموجب قرار وزاري يُنشر في الجريدة الرسمية داخل آجال كافية قبل انطلاق العملية، مشيرا إلى أن هذا القرار سيحدد تواريخ فترة تقديم طلبات التسجيل، سواء بشكل مباشر لدى المكاتب الإدارية المختصة أو عبر الموقع الإلكتروني المخصص للوائح الانتخابية، مع التذكير بأن القانون يحدد مدة هذه الفترة في ثلاثين يوما.
وفي السياق ذاته، أعلن لفتيت أن وزارة الداخلية ستطلق حملة إعلامية وتواصلية واسعة ومكثفة، تشمل مختلف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، بهدف تحسيس وحث أكبر عدد من غير المسجلين، خصوصا الشباب، على الانخراط في العملية الانتخابية، على أن تمتد هذه الحملة طيلة الفترة المخصصة لإيداع طلبات التسجيل.
غير أن خرجة وزير الداخلية تأتي في سياق سياسي لافت، أعقب نهاية فترة التسجيلات الجديدة في اللوائح الانتخابية، والتي أظهرت، بحسب مؤشرات متداولة، نفورا واضحا لدى فئة واسعة من الشباب المغربي الذين بلغوا السن القانونية، حيث اختار عدد كبير منهم عدم التوجه إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ويعزو متتبعون هذا العزوف المتزايد إلى الصورة السلبية التي راكمتها الأحزاب السياسية عن نفسها لدى فئة الشباب، نتيجة ضعف التأطير، وغياب خطاب سياسي مقنع، واستمرار الممارسات التي عمقت الفجوة بين الفاعل الحزبي والمواطن، فضلا عن تراجع مؤشر الثقة في العملية الانتخابية برمتها، وفي قدرتها على إحداث تغيير ملموس في الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وفي ظل هذا الواقع، تطرح المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية تحديا حقيقيا لا يقتصر فقط على الجانب التقني والتنظيمي، بل يمتد إلى عمق الأزمة السياسية المرتبطة بعزوف الشباب، ما يجعل من استعادة الثقة مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق وزارة الداخلية وحدها، بل تشمل بالأساس الأحزاب السياسية ومصداقيتها أمام الأجيال الصاعدة.






