سياسة

كاتب الدولة يكشف المستور في مأساة انهيار عمارة بفاس و يحمل المسؤولية للمجالس المنتخبة السابقة

قال أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، في جلسة ساخنة بمجلس النواب عصر اليوم الإثنين 12 ماي الجاري، إن فاجعة انهيار العمارة السكنية بمدينة فاس التي أودت بحياة تسعة مواطنين، ما كانت لتقع لولا الإهمال والتقاعس في تنفيذ أمر بالإخلاء صدر منذ سنة 2018. ووجّه بن إبراهيم أصابع الاتهام بشكل صريح إلى رئيس جماعة فاس ورئيس المقاطعة السابقين، قائلاً: “هادي مسؤولية ديال رئيس المقاطعة وعمدة مدينة فاس فهاديك الوقيتة، ماشي يخلي الناس حتى يموتوا دبا”.

هذه التصريحات سلطت الضوء على واقع مأساوي يعيشه آلاف المغاربة الذين يقطنون مباني مهددة بالسقوط. فبالرغم من دخول القانون رقم 94.12 حيز التنفيذ، والذي يؤطر قانونياً التعامل مع هذه الإشكالية، ما زالت الأرواح تُزهق بسبب غياب الصرامة في تطبيق النصوص القانونية.

وأوضح بن إبراهيم أن معالجة هذه الظاهرة كانت في السابق تعتمد فقط على اتفاقيات تفتقر لتحديد المسؤوليات، أما اليوم، فالقانون يُحمّل السكان المقيمين في هذه المباني مسؤولية مباشرة، ويُلزمهم بالقيام بالإصلاحات الضرورية، كما يُلزم رؤساء الجماعات المحلية باتخاذ التدابير العاجلة مثل إفراغ المباني عند الحاجة.

ومنذ 2017، بدأ تنفيذ هذا القانون، وتبعه في 2019 تأسيس الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، التي تقوم بدور تقني بحت دون أن تملك صلاحية القرار، حيث تكتفي بجرد البنايات وإعداد التقارير التقنية ورفعها إلى اللجان الإقليمية المختصة.

وتُعتبر هذه اللجان، برئاسة الولاة أو العمال، هي الجهة الوحيدة المخوّلة باتخاذ قرارات التدخل، لكن بن إبراهيم أكد أن النجاح في وقف نزيف الأرواح لا يمكن أن يتحقق إلا بتنسيق محكم بين جميع المتدخلين، داعيًا إلى تفعيل النصوص القانونية بصرامة أكبر.

في ظل تكرار مشاهد الانهيارات في مدن مثل فاس، الدار البيضاء، ومراكش، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية السلطات في التعامل مع هذا الخطر المتربص، ومع من تقع المسؤولية الحقيقية: هل هي على عاتق السكان الذين يرفضون الإخلاء؟ أم أن المسؤولية السياسية والإدارية تظل الأثقل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى