قنبلة “الإعفاءات الضريبية” تفجر أزمة فاس مكناس: اتهامات لشبكات نافذة بتحويل أراضي شركات عقارية إلى “فلاحة وهمية”

تشهد الأوساط الإدارية والسياسية بجهة فاس مكناس حالة من الاستنفار والترقب بعدما تفجرت فضيحة إعفاءات ضريبية “مريبة” تتعلق بالتحايل على الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB)، وهي فضيحة تتشابه في تفاصيلها مع ما كشفته التحقيقات مؤخراً في محيط عدة مدن.
لكن الصبغة المحلية لهذه الأزمة في فاس مكناس أكثر خطورة، حيث يتم اتهام شبكات منظمة من المنعشين العقاريين النافذين باستغلال ثغرات إدارية للحصول على شهادات “الاستغلال الفلاحي” الوهمية لأراضٍ مملوكة لشركات عقارية، وذلك بهدف التهرب من أداء مستحقات مالية ضخمة للدولة والجماعات الترابية.
التلاعب بالوثائق: أراضي الشركات العقارية تتحول إلى “حقول”
كشفت المعطيات المتوفرة وتقارير المعارضة داخل مجلس جماعة فاس، عن وجود تلاعبات جسيمة في ملف الأراضي الحضرية، حيث تم التركيز على ملفات حارقة:
-
الأراضي “الفلاحية” الوهمية: هناك أراضٍ شاسعة موثقة ومسجلة بشكل واضح في اسم شركات عقارية كبرى، لكنها تمكنت بطريقة “مشبوهة” من الحصول على شهادات إدارية تفيد بأن هذه الأراضي تستغل فعلياً في الفلاحة.
-
الهدف من الشهادات: تُمكّن هذه الشهادات المستفيدين منها من الإدلاء بها لدى مصالح الضرائب والاستفادة من إعفاءات جبائية غير مستحقة على الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، محققين بذلك وفورات ضريبية هائلة.
-
تورط المنعشين: يشير تقرير المعارضة إلى أن المستفيدين الرئيسيين من هذه التسهيلات هم منعشون عقاريون معروفون ونفذون في المدينة، ويُتهمون بالتواطؤ مع جهات إدارية لتسليم هذه الشواهد خارج الأطر القانونية للجان المختصة.
ملف حارق على طاولة الوالي خالد أيت الطالب
تزداد حساسية الملف بكونه يمس حقبة إدارية سابقة، حيث يُشتبه في إصدار عدد كبير من هذه الشهادات خلال الفترة التي كان فيها الوالي الجامعي والياً على ولاية جهة فاس مكناس.
ومع تفاقم الأزمة واتساع نطاق الشكاوى من متضررين تم إقصاؤهم بينما استفاد آخرون بطرق ملتوية، أصبح هذا الملف الحارق في صدارة الأولويات، ويُنتظر من الوالي الحالي، خالد أيت الطالب، أن يباشر فيه أبحاثاً إدارية معمقة وشفافة.
زعزعة الثقة وتحدي القانون الجديد
هذا الوضع لم يقتصر على الهدر المالي، بل أدى إلى زعزعة الثقة في المنظومة الجبائية المحلية وفضح خللاً بنيوياً في آليات الرقابة والمحاسبة داخل عدد من الجماعات الترابية بالجهة.
وفي خطوة مهمة، بدأت بعض الملفات تجد طريقها إلى العلن بعد الاشتباه في تورط مسؤولين جماعيين ومحليين في عمليات تحايل وتواطؤ محتملة قد ترقى إلى جرائم مالية.
كما أن المستفيدين من هذه الإعفاءات الملتبسة باتوا تحت التهديد القانوني المباشر، خاصة بعد دخول القانون رقم 14.25 حيز التنفيذ، الذي نقل اختصاص تدبير الجبايات المحلية من الجماعات إلى المديرية العامة للضرائب. هذا التغيير يضعهم تحت مراقبة مالية أشد صرامة، وقد يعرضهم لإجراءات صارمة تصل إلى حجز ممتلكاتهم لتسوية المتأخرات الضريبية المستحقة.






