قرار جريء من الجديدة: العامل سيدي صالح داحا يطلق الرصاصة الأولى ضد “القوافل الطبية المشبوهة” ويمنع استغلال مؤسسات عمومية لخدمة الأجندات السياسية

في سابقة إدارية تُعد الأولى من نوعها وتستحق التعميم على باقي الأقاليم والولايات، كشف مصادر جمعوية للجريدة الإلكترونية “فاس24″أن عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا،إتخذ قراراً حاسماً وجريئاً يهدف إلى حماية الساكنة من التلاعب وتنزيل التوجيهات الملكية السامية من تخليق الحياة السياسية. فقد أصدر العامل قراراً بمنع وتوقيف كافة الأنشطة الحزبية والسياسية المقنّعة و التي تكون بشراكة مع مؤسسات عمومية و التي تتخذ من تنظيم “القوافل الطبية” ذريعة لـ تنظيم حملات انتخابية سابقة لأوانها.
ويأتي هذا القرار ليضع حداً لظاهرة باتت تشوّه العمل السياسي والاجتماعي، حيث يتم استغلال حاجة المواطنين الضعفاء للعلاج والرعاية الصحية كوسيلة لـ “استمالة الخزان الانتخابي” ضمن مؤشر سياسي حزبي ضيق.
العمالة ترفض استغلال سقم المواطنين
يؤكد القرار الصادر عن عامل الجديدة أن هذه القوافل، التي تنظمها جمعيات ذات خلفية سياسية واضحة في الأحياء والدواوير الفقيرة، “لا تغني ولا تسمن من جوع ولا ترفع سقماً حقيقياً عن المواطنين”، بل إنها تهدف بشكل أساسي إلى:
-
الإعداد القبلي للانتخابات: تخدم هذه القوافل الأجندات الحزبية الضيقة وتُشكل حملات انتخابية غير شرعية قبل الموعد الرسمي.
-
استغلال الوضع الاجتماعي: تستغل هذه الأنشطة الوضع الاجتماعي الهش والاحتياج الماسة للخدمات الصحية لدى الفئات الضعيفة لتحقيق مكاسب سياسية فورية على حساب كرامة المواطن.
اللافت في الأمر هو تورط بعض المندوبيات القطاعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في مختلف الأقاليم، حيث تعمد هذه المندوبيات إلى تقديم تسهيلات غير مبررة عبر تزويد الجمعيات المشبوهة بالطواقم الطبية والتمريضية، وكميات مهمة من الأدوية، واستغلال المراكز الصحية لتنظيم هذه القوافل المشبوهة، مما يفتح باب التساؤل عن مدى حياد هذه الإدارات.
تعميم القرار: مطلب وطني لضمان نزاهة الانتخابات
ويعتبر قرار عامل الجديدة نموذجاً يجب أن يُعمم فوراً على مستوى مختلف ولايات وعمالات المملكة. ففي ظل اقتراب زمن الاستحقاقات التشريعية وارتفاع درجة التحركات الحزبية، فإن مثل هذه الإجراءات تُمثل واجباً وطنياً لتنزيل الشفافية التي تسعى إليها وزارة الداخلية.
إن هذا الموقف الشجاع يؤكد على الدور الرقابي والحامي لـ رجال الإدارة الترابية (العمال والولاة) في تطبيق سياسة الدولة الرامية إلى:
-
ضمان انتخابات نزيهة وديمقراطية، كما أراد لها جلالة الملك محمد السادس منذ أكثر من ربع قرن.
-
قطع الطريق أمام ممارسات الإعداد القبلي والاستمالة القبلية للكتلة الناخبة بشتى الوسائل وخاصة العمومية و الممولة من المال العام و التي تنتهك مبدأ التنافس الشريف.
إن عامل الجديدة، بقراره الحاسم، يكون قد بعث برسالة قوية لا لبس فيها مفادها أن المؤسسات العمومية و المال العام و زمن استغلال ضعف المواطنين لأغراض انتخابية قد انتهى، وأن كرامة المواطن وسلامة العملية الديمقراطية فوق كل اعتبار حزبي ضيق.






