قانون المسطرة الجنائية يستنفر بلاوي لتنزيله

ترأس هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، اليوم الأربعاء 26 نونبر 2025 ، لقاءً تواصلياً موسعاً بمقر رئاسة النيابة العامة بالرباط، جمع الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية والمحامي العام لدى محكمة النقض، وذلك لبحث السبل العملية لتنزيل القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة الجنائية، قبل دخوله حيز التنفيذ في 8 دجنبر المقبل.
الاجتماع خُصِّص لعرض وتدارس الآليات الكفيلة بتطبيق التعديلات الجديدة—التي تجاوزت 400 تعديل—وفرض توحيد الممارسات والإجراءات بين مختلف النيابات العامة، بما يضمن التطبيق السليم للصلاحيات المستجدة المخولة لها.
توحيد الممارسات وتفسير موحّد للمقتضيات الجديدة
وأكد هشام بلاوي في كلمته أن المرحلة تقتضي “امتلاك تصور موحّد حول عدد من الإشكالات العملية التي قد تطرح خلال التطبيق”، مشدداً على ضرورة توحيد العمل بين النيابات العامة لتفادي التفاوت في الإجراءات بعد دخول القانون حيّز التنفيذ.
وأوضح أن حزمة التعديلات الجديدة لا تقتصر فقط على تعزيز الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة، بل تمنح كذلك اختصاصات جديدة للنيابة العامة، ما يستدعي—حسب قوله—ممارستها بدقة وفي إطار القانون، لأن “أي سوء تطبيق غالباً ما يكون نتيجة سوء فهم”.
واعتبر أن القانون المعدّل يمثّل “ورشاً تشريعياً كبيراً” يمس أكثر من 400 مادة، ويعد أحد أهم مكونات إصلاح منظومة العدالة التي كان جلالة الملك محمد السادس قد دعا إليها في خطابه سنة 2009، خاصة في ما يتعلق بمراجعة قانون المسطرة الجنائية.
وأشار إلى أنه وُجِّه منشور للمسؤولين القضائيين يتضمن أهم المستجدات، بينما يهدف هذا اللقاء الموسّع إلى فتح نقاش حول الجوانب العملية المرتبطة بالحقوق والحريات أثناء التطبيق.
صلاحيات جديدة وتعزيز لضمانات المحاكمة العادلة
واستعرض بلاوي عدداً من المقتضيات الجديدة، خاصة ما يتعلق بتقوية ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، من بينها تمكين المحامي من لقاء المشتبه فيه منذ اللحظة الأولى لاستجوابه، وحضوره إجراءات البحث إذا كان الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما توقف عند المستجدات المتعلقة بالحراسة النظرية والاعتقال، لا سيما إلزام النيابة العامة بتعليل قراراتها باعتبارها قابلة للطعن. وأوضح: “حينما تبطل المحكمة قراراً للنيابة العامة، فهذا يعني أنه يفتقد للشرعية، ونحن باعتبارنا حماة القانون لا يمكن أن نقبل بذلك”.
وشدد على ضرورة الاطلاع المتعمق على جميع التعديلات واستحضار فلسفة المشرّع لتحقيق تنزيل أمثل، معبّراً عن تقديره للجهود التي يبذلها المسؤولون القضائيون.






