قانون المسطرة الجنائية : الحكومة تؤكد انه لا يزال في طور الدراسة التشريعية، ولم يبلغ بعد مرحلة المصادقة النهائية

رغم ما أثير حول قرب دخول مشروع قانون المسطرة الجنائية حيّز التنفيذ، قطعت الحكومة المغربية الشك باليقين، موضحة أن النص لا يزال في طور الدراسة التشريعية، ولم يبلغ بعد مرحلة المصادقة النهائية.
تصريح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع المجلس الحكومي يوم الخميس، أعاد توجيه بوصلة النقاش إلى طبيعة المساطر الدستورية التي تحكم مسار التشريع في البلاد.
خارطة المسار التشريعي: قراءة ثانية وانتظار محتمل
بايتاس أوضح أن المشروع، الذي يُعد أحد أبرز النصوص القانونية ذات الأبعاد الحقوقية والجنائية، مرّ بقراءة أولى داخل مجلس النواب، ثم صادق عليه مجلس المستشارين، قبل أن يُعاد إلى الغرفة الأولى لإجراء قراءة ثانية. هذه الخطوة تُعتبر مسألة إجرائية ضرورية بحكم التعديلات التي أُدخلت عليه.
غير أن المفارقة، وفق بعض المتابعين، تكمن في أنه ورغم تقدّم المشروع في مساره التشريعي، إلا أن أي تعديل جديد يُحدثه النواب سيُعيده مجددًا إلى مجلس المستشارين. ما يعني أن سيناريو “التأجيل غير المعلن” لا يزال قائمًا، وهو ما يؤجل الحسم في هذا النص المنتظر.
صلاحيات الطعن محصورة دستوريًا
وفي خضم النقاشات التي صاحبت مراحل عرض المشروع، أثيرت تساؤلات حول مدى دستوريته، إلا أن بايتاس شدد على أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية ليس مفتوحًا أمام الجميع. فالدستور المغربي ينص بوضوح على أن صلاحية إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية تقتصر على رئيس الحكومة، ورئيسي مجلسي البرلمان، إضافة إلى فئة محددة من البرلمانيين.
بهذا التصريح، سعت الحكومة إلى تطويق أي تأويلات أو تحركات خارج المؤسسات، قد تسعى للتشكيك في مدى دستورية القانون، أو التأثير على مسار اعتماده.
توازن السلط واحترام المساطر
ما بين النص القانوني وروح الدستور، أكدت الحكومة التزامها التام باحترام مساطر التشريع وضوابطه، مشددة على أن توازن السلط يُفترض احترامًا دقيقًا للاختصاصات. وهي إشارة واضحة إلى أن النقاش حول مشروع قانون المسطرة الجنائية ينبغي أن يظل مؤسساتيًا، منضبطًا للقنوات الدستورية لا سواها.
قانون المسطرة الجنائية لا يزال يخضع لتفاعلات داخل قبة البرلمان، وبين التأجيل المحتمل والتعديلات الممكنة، تبدو الحكومة حريصة على ضبط إيقاع النقاش التشريعي بما لا يُخلّ بالتوازن الدستوري ولا يفتح الباب أمام التشويش السياسي أو الإعلامي.






