في الداخلة… العلمي يفكك “وهم المعارضة” ويؤرخ لسنوات العجاف السياسي بعد الربيع العربي.. و”معارضة قاصرة” عن فهم المؤسسات!

من قلب مدينة الداخلة، حيث تتحول رمال الصحراء المغربية إلى ورش تنموي مفتوح على المستقبل، اختار راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب و القيادي في المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن يُطلق رسائل سياسية واضحة وحاسمة، خلال مشاركته في سلسلة لقاءات “نقاش الأحرار”، التي باتت تشكل منصة استراتيجية لإعادة ترتيب أولويات الخطاب السياسي الحزبي بالمغرب.
العلمي، المعروف بخبرته الطويلة داخل مؤسسات الدولة، لم يكتف بإعادة التأكيد على شرعية الحكومة الحالية المنبثقة عن صناديق الاقتراع، بل انتقل إلى تحليل أعمق للتحولات السياسية التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير، وخصّ بالحديث المرحلة التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى قيادة الحكومة، واصفًا تلك الفترة بـ”سنوات العجاف” سياسيًا وتنمويًا.
وقال العلمي إن تلك المرحلة لم تكن سوى لحظة التباس تاريخي، استغلت فيها بعض القوى السياسية شعارات الشارع لكسب الشرعية، دون امتلاك رؤية إصلاحية حقيقية قادرة على الاستجابة لطموحات المغاربة. وأوضح أن عشر سنوات من التسيير المرتبك أفرزت حالة من الجمود في عدد من القطاعات الحيوية، وهي التركة التي وجدت الحكومة الحالية نفسها مضطرة للتعامل معها بمنطق الإصلاح العميق لا الترميم المؤقت.
وفي ردّه على انتقادات المعارضة، عبّر العلمي بأسلوب مباشر وواثق عن استغرابه مما وصفه بـ”عجز بعض الأطراف عن مواكبة التحول الدستوري والمؤسساتي الذي شهده المغرب منذ 2011″، مؤكدًا أن بعض الفاعلين السياسيين لا يزالون يتعاملون مع المشهد بعقلية ما قبل الإصلاحات الكبرى، ويحتاجون – حسب تقديره – إلى سنوات طويلة لاكتساب نضج مؤسساتي يؤهلهم للمساهمة البناءة.
وبنبرة جمعت بين الحزم والوضوح، أكد العلمي أن الحكومة الحالية تشتغل بمنهجية واضحة، تستند إلى التزامات محددة أمام المواطنين، وتستمد شرعيتها من نتائج صناديق الاقتراع، مضيفًا أن الأغلبية الحكومية حريصة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بقرارات جريئة ومسؤولة، رغم صعوبة المرحلة وسياق دولي متقلب.
ولم يُخفِ القيادي التجمعي فخره بما تشهده جهة الداخلة وادي الذهب من مشاريع مهيكلة، معتبرا إياها تجسيدًا ملموسًا للتوجه الملكي الرامي إلى جعل الأقاليم الجنوبية رافعة تنموية وطنية. كما انتقد ما اعتبره “محاولات تبخيس” هذه الإنجازات من أطراف تفتقد للمعرفة الدقيقة بتدبير الشأن العام، وتركّز على النقد غير المؤسس عوض تقديم البدائل.
لقاء الداخلة لم يكن فقط مناسبة للحديث عن المنجزات، بل حمل أيضًا في طياته دعوة ضمنية لإعادة تقييم الأداء السياسي الوطني، من خلال خطاب يتجاوز الصراعات الهامشية نحو بناء مشروع جماعي يخدم الوطن. وبذلك، يواصل “الأحرار” ترسيخ موقعهم كفاعل سياسي يسعى إلى مواصلة الإصلاح، متسلحين بما يعتبرونه “شرعية الإنجاز”.






