مجتمع

فضيحة “مسبح المرجة” بفاس تحاصر العمدة البقالي:من استعراض الافتتاح إلى مستنقع ملوّث بعد يومين!

في مشهد يختزل العبث الإداري وسوء تدبير الشأن المحلي، تحوّل مسبح “المرجة” بفاس من فضاء يُفترض أن ينعش صيف أطفال وشباب المدينة، إلى مصدر للصدمة والغضب، بعدما ظهرت عليه علامات تلوث خطير بعد يومين فقط من افتتاحه رسميًا من طرف عمدة المدينة،و تداول نشطاء الصفحات الاجتماعية صور صادمة انتشرت كالنار في الهشيم حول الواقع المزري للمسبح.

العمدة، الذي ظهر في خرجات إعلامية وهو يتفاخر أخيرًا بـ”افتتاح” المسابح العمومية بعد صيف حارق تأخر فيه المجلس عن أداء أبسط مهامه، وجد نفسه في مرمى الانتقادات بعدما كشفت الوقائع عن غياب تام للصيانة ومواد التطهير، ما أدى إلى تلويث مياه المسبح بشكل كارثي. الصور والفيديوهات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مياهًا عكرة، تنبعث منها روائح كريهة، وسط غياب شبه تام للمسؤولين عن النظافة أو السلامة الصحية.

ما حدث في “مسبح المرجة” لا يمكن اعتباره حادثًا عرضيًا أو خللًا تقنيًا بسيطًا، بل هو نتيجة مباشرة لفشل جماعة فاس في تسيير المرافق العمومية، خاصة في فترة الصيف، حين تشتد حاجة الساكنة إلى متنفسات آمنة. ففي الوقت الذي تنتظر فيه الأسر الفاسية خدمات تليق بكرامتها، يفاجَأ المواطنون بسوء تدبير يرقى إلى مستوى الاستهتار بصحة وسلامة الأطفال.

كيف يمكن لمرفق عمومي يُفترض أن يخضع لمراقبة يومية صارمة، أن يُترك بلا تطهير أو متابعة صحية؟ من المسؤول عن هذه الفضيحة؟ هل يجرؤ المجلس الجماعي على محاسبة المتورطين أم سيكتفي بالصمت المعتاد وتبادل اللوم داخل المجلس.

في غياب البدائل الترفيهية، تُعد المسابح العمومية المتنفس الوحيد لأبناء الأسر ذات الدخل المحدود، لكن حتى هذا المتنفس البسيط لم يُكتب له أن يُكمل أسبوعه الأول دون أن يتحوّل إلى كارثة. حرمان الأطفال والشباب من الاستمتاع بالصيف، مقابل تعنّت إداري وتقصير واضح، يكشف عن هشاشة عقلية التسيير لدى المجلس الجماعي الحالي.

العمدة الذي تأخر أكثر من شهر في إطلاق موسم المسابح، خرج بخطاب استعراضي فارغ من أي مضمون عملي، ليصطدم الرأي العام بعدها بالواقع الملوّث لمسبح “المرجة”، وكأن المجلس يتعامل مع فاس كمدينة بلا ذاكرة، ولا كرامة، ولا مواطنين يستحقون الاحترام.

إن فضيحة مسبح “المرجة” ليست مجرد حادث عرضي، بل مرآة تعكس واقع التدبير المرتجل والموسمي الذي يُكرّس الإخفاقات في قطاع حيوي مثل المرافق الترفيهية. اليوم، لم يعد من المقبول أن تُدار مدينة بحجم وتاريخ فاس بهذه الخفة والسطحية.

فاس لا تحتاج خرجات إعلامية ولا صورًا دعائية، بل تحتاج مسؤولين يملكون الحد الأدنى من الكفاءة والنزاهة والرؤية. فهل يجرؤ مجلس جماعة فاس على الاعتراف بالفشل هذه المرة، أم أن تكرار الكارثة سيكون العنوان القادم لمرافق أخرى؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى